بعد 5 سنوات، صدّق مجلس النواب على قانوني سلسلة الرتب والرواتب والتعديلات الضريبية. في الحصيلة، نال العاملون في الدولة بعضاً من حقوقهم في تصحيح أجورهم المجمّدة منذ عام 1996، على الرغم من أن فئات كثيرة منهم خرجت مغبونة من هذه المعركة المديدة.


في المقابل، نال لوبي «الهيئات الاقتصادية» صفعة على وجهه. فبعد جولات كثيرة سابقة ظهر فيها أنه بالفعل «يُطاع ولا يطيع»، خسر الجولة الأخيرة، إذ أقرّ في النهاية تصحيح الأجور الذي كان يرفضه بالمطلق ويخشى انسحابه على القطاع الخاص. وأُقِرّ أيضاً تعديل ضريبي، ولو طفيفاً، كان اللوبي نفسه يرفضه جملة وتفصيلاً لأنه يصيب الأرباح المحققة، ولا سيما في المصارف والعقارات.
هذه النتيجة كانت ستبدو أكثر توازناً لو أنها اقتصرت على عملية نقل هذا الجزء البسيط من «الأرباح» إلى «الأجور»، وكانت عملية «إعادة التوزيع» الجارية ستُسهم بارتدادات إيجابية على غير مستوى وصعيد، إلا أن الطبيعة الطبقية للمعركة واختلال ميزان القوى الاجتماعي وعقلية الجباية السائدة... فرضت على بقية الناس، ولا سيما فئات الدخل المتوسط، تحمّل قسط وافر من الكلفة على حساب مستوى المعيشة، عبر زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 11% وزيادة بعض الرسوم على معاملات دورية الزامية، كفرض 2500 ليرة على كل فاتورة هاتف أو هاتف خلوي أو إنترنت... هذا القسط يكاد أن يكون الوحيد غير الواجب أو غير المستحق في كل النتيجة الماثلة، وهو الوحيد (ربما) الذي يمكن أن يبرر أي اعتراض أو رفض أو مواجهة ممكنة ومرغوبة. أمّا ما عداه، فهو «حميد» ومطلوب، ولا سيما فرض ضريبة بنسبة 15% على ربح التفرغ عن العقارات، ورفع الضريبة على أرباح شركات الأموال من 15% إلى 17%، ورفع الضريبة على الفوائد من 5% إلى 7% وإلغاء إعفاء المصارف منها، وتدفيع المعتدين على الأملاك العامة الغرامات المترتبة عليهم.
لا تستحق السلطة في لبنان أي ثناء، وهي لا تتمتع بأي ثقة. لكن من الخطأ وضع ما حصل في هذا السياق، ونقطة على السطر. لقد نجح لوبي «الهيئات الاقتصادية» بشيطنة الضرائب عموماً وربطها بالفساد والهدر وفشل الدولة، إلا أنه لم يكن يسعى من ذلك إلا إلى طمس حقيقة التركيز المهول للثروة الذي جرى في العقدين الأخيرين، وهذا ما يجب مواجهته أو على الأقل تجنب المشاركة فيه عبر التمسك بشعار «لا للضرائب» الخاطئ.
(الأخبار)