تنبه حسام الآلوسي (1936 ــ 2013) إلى خفوت صوت الفلسفة والفلاسفة قبل رحيله. تصالح مع الواقع العربي الذي كان ينذر بأكثر من تغييب للعقل مقابل «مئات القنوات الدينية الفارغة» التي تحاصره. منذ رسالة الدكتوراه «مشكلة الخلق في الفكر الإسلامي»، أعلن «فيلسوف بغداد» عن مشروعه الأشمل الذي نكأ التراث العربي والإسلامي بالشك أولاً.


مؤلفاته الفكرية النقدية المعاصرة انطلقت من الأسئلة الفلسفية الأولى، مضيفة إلى المكتبة العربية قراءات نقدية معاصرة للتراث الإسلامي وفرقه وفق منهج جدلي مادي تكاملي. هكذا لم يغب الإقتصاد والسياسة والفنون عن مقارباته للفلسفة اليونانية، ولفكر ابن رشد، ضمن همّ أشمل هو تحديث الموروث الفكري والديني المحلي. إلى جانب مجموعة من المفكرين العرب أمثال محمد أركون، وصادق جلال العظم وحسين مروّة، سعى الآلوسي إلى تثبيت قاعدة فلسفية عربية معاصرة تسائل الإرث العربي حتى في الحياة اليومية، ما تركه معلّقاً بين الشك واليقين حتى آخر أيامه. لكن الأكاديمي الذي تفرّغ للتدريس في جامعات العراق، لم يتوقّف عن تصويب نقده باتجاه بعض هؤلاء المفكرين العرب بتضييعهم مفهوم المنهج الماركسي الذي كان من متبعيه. أخيراً، عاد المفكر العراقي إلى الصورة مجدداً ضمن مشروع تولّته «منشورات ضفاف»، بالتعاون مع «منشورات الإختلاف»، و«دار الأمان»، و«المنصور». أعادت الدار أخيراً إصدار مجموعة من مؤلفات الآلوسي التي تشكّل مرجعيات فلسفية تأسيسية مثل «في الحرية ــ مقاربات نظرية وتطبيقية»، و«الفلسفة والإنسان»، و«حول العقل والعقلانية العربية ــ طبيعة ومستقبلاً وتناولاً»، و«العقل العربي ودوره من خلال نقاده ومنتقديه»، و«أزلية العالم ودور الإله عند ابن رشد ــ دراسة نقدية معاصرة» وكتب أخرى.