كان رجلٌ يسافرُ عبر الغابات ذات مرّة، فسمع صوتَ أقدامٍ تخبطُ الأرض على مبعدةٍ منه. مضى بحثاً عمّن أصدروا الصوت، فانقضى أسبوعٌ بأكمله قبل وصوله إليهم. كان رجلٌ وزوجته يرقصان حول شجرةٍ اعتلى راكونٌ قمّتَها. كانا بدعساتهما المستمرّة قد حفرا في الأرض خندقاً غاصا فيه إلى خصريهما. عندما سألهما الرجلُ لمَ يفعلان ذلك قالا إنهما جائعان ويحاولان بالرقص أن يُسقِطا الشجرة ليمسِكا بالراكون.


حينئذ أخبرهما الرجل بأن هناك طريقة أحسن لإسقاط شجرة، طريقة جديدة، وأراهما كيف سيقطعانها. ولقاء ذلك طلب منهما جلدَ الراكون بعد أن يلتهما لحمه. دبغا له الجلد وانصرف عنهما.
وبعد مسافة أخرى، على الطريق في الغابة، التقى برجلٍ آخر كان يحمل منزلَه على رأسه. ذُعِرَ في البداية، لكنّ الرجل وضع منزله على الأرض وصافحه، وأثناء تدخينهما سوياً وتبادل الحديث لاحظ الرجل جلدَ الراكون فسأله من أين حصل عليه. فأخبره، مِن الرجل الراقص وزوجته.
كان هذا كافياً ليبادر الآخر. قدّم له كلَّ ما يملك لقاء جلد الحيوان انتهاءً بمنزله. وإذ استطلع المنزلَ، سُرَّ رجُلنا بأنّ فيه غرفاً كثيرة وأثاثاً في غاية الجودة. لكنه قال لن أقوى أبداً على حمله مثلما تفعل أنت. بلى، قال الرجل المنحدرُ من مكان آخر، فقط حاولْ، فوجد أنه قادرٌ على حمله، إذ كان خفيفاً مثل سلّة. وهكذا انصرف حاملاً منزلَهُ حتى حلول الليل، عندما بلغَ جرفاً عليه أشجار صلبة الجذوع بالقرب من ينبوع عذب المياه، فأنزل المنزل إلى الأرض. كان في داخله سريرٌ عريض مغطَّى بفرو دبٍّ أبيض، وكان في منتهى النعومة، وكان الرجلُ متعباً فغطَّ في نومٍ عميق. وفي الصباح، رأى المنزل أحسن مما مضى. فمِن عوارض السقف كانت تتدلّى لحومُ الغزلان والخنازير والبطّ وسلالٌ من التوت وسكّر القيقب، وعندما مدَّ إليها يدَهُ ذابتِ السجّادة، إذ كانت ثلجاً ناصعَ البياض، وتحوّلتْ ذراعاه إلى جناحين فرفرف نحو الطعام الذي كان معلَّقاً إلى غصونِ البتولا، وكان الرجلُ طائرَ حجلٍ والفصلُ ربيعاً.

* هذه القصيدة من كتاب «قصائد ماكسيموس»، لم يستخدم الشاعر فيها اللغة التقليدية للحكايات الخرافية، ولم يلتزم بعلامات الترقيم. حسب القارئ بعضُ الأناة ليزول أيُّ التباس في الشخصيات والضمائر ـــ العنوان من وضع المترجم