اليسار الأوروبي احتفل في اليومين الماضيين كما لم يحتفل منذ سنوات، وبدا كأن الحدث اليوناني أعاد إليه الروح. في فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال وقف الشيوعيون والاشتراكيون والماركسيون وقالوا «شكراً اليونان»! أولئك الذين تفاءلوا بمستقبل أفضل منذ وصول رموز «سيريزا» الى السلطة في أثينا قبل أشهر، عبّروا أمس عن كسبهم الرهان على يسار تجرّأ على تطبيق ما كانوا ينادون به منذ سنوات في بلدانهم.


عناوين بعض الصحف اليسارية الأوروبية أظهرت بوضوح الحماسة التي غابت عن الأخبار الأوروبية، لا سيما الاقتصادية ــ الاجتماعية منها منذ سنوات، والتعليقات احتفلت من دون تجاهل خطورة ما أقدمت عليه أثينا وضرورة استكماله بخطى واثقة وقرارات سليمة.
«شكراً اليونان»، «احترموا خيار اليونانيين»، «الديموقراطية الحقّة تتجلّى جنوباً»، «انتصار الديموقراطية في اليونان»، «أوروبا التوتاليتارية تتلقّى صفعة»... تلك عيّنة من عناوين بعض الافتتاحيات في بعض الصحف الفرنسية والإسبانية والإيطالية والبرتغالية ذات الميول اليسارية.
OXI أي «لا» باليونانية تحوّلت OXygene، أي «أوكسيجين» بلعبة لغوية في بعض التحليلات، إذ رأى البعض أن رفض اليونان لسياسات الاتحاد الأوروبي المالية هو بمثابة «نافذة أمل أمام الشعوب الأوروبية» التي تعاني من تلك السياسات غير العادلة.
مقال صحيفة «ليبيراسيون» من أثينا تحدّث عن الـ»لا المزعجة» بلعبه على كلمة OXI التي تحوّلت الى OXI gêne، وبيّن كيف «حاول معارضو رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس بثّ الذعر في نفوس اليونانيين وتهديدهم بأن التصويت السلبي سيقودهم الى الأسوأ». الحملة التي قادها معارضو توجّه تسيبراس في اليونان كما في باقي البلدان الأوروبية تكرّرت في حملتهم الإعلامية قبل صدور نتائج التصويت بأن «النعم ستنتصر وأن الحكومة اليونانية ستستقيل ليحلّ محلّها التكنوقراط».
«لم تمطر السماء ضفادع ولم تمتلئ مياه المتوسط بالدماء» علّق أحد صحافيي جريدة «لومانيتيه» الشيوعية الفرنسية، مذكّراً بالحملة التهويلية التي انتهجها معارضو مقترحات حكومة تسيبراس منذ بداية المفاوضات. «لا اليونانية تحرّر الأفق» هكذا وصفها غريغوري مارين في «لومانيتيه»، هو أفق «صراع الطبقات» الذي يستعيد معركته الأصلية بين «العاطلين من العمل الذين شهدوا تراجعاً سريعاً في مستوى حياتهم»، و»مَن كان مستفيداً من سياسات التقشّف أو من لم يتأثروا بها».
في فرنسا أيضاً، وعلى الأرض، تجمّع مئات اليساريين في ساحة «الجمهورية» في باريس عقب صدور النتائج اليونانية للاحتفال بـالـ»لا التي تفتح صفحة جديدة لكلّ أوروبا».
إسبانيا التي قال البعض منذ بداية الأزمة اليونانية إنها «التالية» في الخروج من الاتحاد الأوروبي للأسباب المالية ذاتها، عبّرت أيضاً بأحزابها اليسارية عن احتفالها بـ»الديموقراطية الحقيقية». في صحيفة «بوبليكو» كتب المعلّقون مقالات «شكر لليونان ولشعبها الواعي»، مشيرين الى أن «التصويت اليوناني قد يغيّر أوروبا بأكملها».
في إيطاليا ركّزت بعض الصحف اليسارية على مواجهة حملة الترهيب التي يقودها البعض للتحذير من انتقال «العدوى اليونانية» إلى إيطاليا، وتناولت بعض المقالات تحليل ثلاثية «الشعوب والقواعد المفروضة عليهم ومستقبل الاتحاد الأوروبي»، مشيرين الى أنه «عاجلاً أو آجلاً سيضطر الإيطاليون الى مواجهة ما فرض عليهم من قبل البلدان الشقيقة الأخرى».
(الأخبار)