في مقابل وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش وسفير أبو ظبي في واشنطن يوسف العتيبة اللذين لمع نجماهما، برز على المقلب القطري وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي أظهر كفاءة مشهودة في تنفيذ «الاستراتيجية الدفاعية» لبلاده، محافظاً على مستوى عالٍ من الدبلوماسية المهذبة، التي لا تزال الدوحة حريصة على الظهور بمظهرها، خصوصاً في المحافل الغربية.


إلا أنه، على الرغم من ذلك، لم يستطع آل ثاني، ملء الفراغ الذي خلّفه سلفه، رئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم آل ثاني، صاحب الشخصية الكاريزماتية، الذي أعادته الأزمة إلى الواجهة، والذي يُنظر إليه على أنه المحرك الفعلي لسياسات قطر الخارجية. اعتقاد سعودي إماراتي يبلغ من القوة حدّ مطالبة وجوه الرياض وأبو ظبي الإعلامية، تكراراً، بإبعاد حمد، ومعه والد الأمير الحالي، تميم بن حمد، من المشهد، إذا ما أريد لجم الاندفاعة القطرية الخارجية. أما على المستوى الإعلامي، فقد تصدر الصفوف بلا منازع، رئيس تحرير صحيفة «العرب»، عبد الله بن حمد العذبة (الصورة)، الذي أضحى ضيفاً دائماً على قناة «الجزيرة»، كمتحدث غير رسمي باسم الدوحة، يملك من خفة الظل ما يكفي لإحالة متابعة التراشق الخليجي أمراً ممتعاً ومثيراً! خفة تغيب تماماً عن شخصيتي وزيري خارجية السعودية عادل الجبير، والبحرين خالد بن أحمد آل خليفة، الذي لم يُسجَّل له أي موقف واضح وقابل للفهم منذ بداية الأزمة. وإلى جانب أولئك «النجوم»، تأتي صحف خليجية أدّت الأزمة إلى بعثها حية بعد موات طويل. إذ باتت، وللمفارقة، «مانشيتاتها» وافتتاحياتها موضوعاً للتداول على نطاق واسع بين وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي. حتى رسوم الكاريكاتور في تلك الصحف، التي كسرت كل المحرمات والمحظورات، أصبحت مادة لاستخلاص رسائل سياسية مصحوبة بالتندر.