عام 2008، فاز الهندي أرافيند أديغا بجائزة «بوكر» عن روايته «النمر الأبيض» التي تلاحق الأزمات الإقتصادية والإجتماعية في الهند، على خلفية التغيّرات العنيفة التي طرأت في العقود الأخيرة. التحوّلات السياسية الكثيرة، والتهديد الكبير للحريات أثقلا الخيال الهندي المعاصر لكتاب من أمثال أديغا، وجيت ثاييل، وأرونداتي روي وغيرهم ممن يكتبون معاناة المهمشين باللغة الإنكليزية.


وقبل أيام، التحقت بريتي تانيجا بهذا الجيل عبر باكورتها We That Are Young التي صدرت أخيراً عن Galley Beggar في لندن. تعود الروائية والأكاديمية والصحافية الهندية البريطانية، إلى بلادها من خلال «الملك لير» لشكسبير. أهم تراجيديات الكاتب الإنكليزي ألهمت تانيجا، ومنحتها القدرة على تفحص مشكلات وأزمات بلادها، بعدما كانت قد غطتها صحافياً إلى جانب حرب العراق، وكوسوفو. من خلال جيفان وبناته الثلاث غارغي وسيتا ورادا، تعاين الرواية تركة الإستعمار الإنكليزي في بلادها، والنظام الإقتصادي الحالي، وموقع المرأة في المجتمع البطريركي وقدرتها على الرفض، إلى جانب الصراعات الطائفية التي أجّجتها جماعة «حماة البقر» الهندوسية. تدور أحداث الرواية بين دلهي وكشمير التي تستعيد حالياً العنف الذي كانت قد شهدته في التسعينيات. كشمير في الرواية هي منحدرات دوفر في «الملك لير»، المكان الذي يقترح له شكسبير مصير الحرب الأهلية. هناك حيث يتلاقى الإرهاب والعنف والحزن والتقسيم الذي كان مصير الوجود الإمبراطوري البريطاني في الهند. كتبت تانيجا المسودّة الأولى لروايتها بين عامي 2010 و 2012، حيث كانت تمضي الوقت في البحث بين نيودلهي وكشمير. على الصعيد السياسي، تلت تلك الفترة احتجاجات غير مسبوقة لمكافحة الفساد في الهند، في حين ظهرت برامج تلفزيونية تتجرأ على الدفاع عن حقوق النساء والمتحولين. هواجس لا تغيب عن رواية تانيجا وأحداثها.