ما إن خرج آخر إرهابي مسلّح من الجرود اللبنانية ــ السورية مساء أمس، حتى أطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله معلناً النصر على الإرهاب التكفيري، ومحدّداً يوم 28 آب عيداً للتحرير الثاني. وكشف نصرالله للبنانيين تفاصيل التسوية الأخيرة التي توّجت بعد معركتي «إن عدتم عدنا» و«فجر الجرود» بتحرير كامل الحدود اللبنانية ــ السورية، والكشف عن مصير العسكريين اللبنانيين وجثامين لشهداء للمقاومة، وعودة الأسير المقاوم أحمد معتوق.


وأكّد أن «لبنان اليوم كله انتصر والأغلبية الساحقة سعيدة»، مستثنياً «من راهن على جبهة النصرة وداعش، ومن يقف خلف هذه الجماعات من قوى إقليمية ودولية». وأكد أن يوم «28 آب 2017 هو يوم التحرير الثاني الذي سيسجل يوماً في تاريخ لبنان والمنطقة، سواء اعترفت به الحكومة اللبنانية أم لم تعترف»، رابطاً بين المعركة ضد القوى التكفيرية والمشروع الإسرائيلي، وأن «معركة الجرود هي استكمال لمعركة إسقاط المشروع الإسرائيلي».
وقبل أن يردّ نصرالله على المتحاملين بعد خطابه الأخير، قدّم التعزية بشهداء الجيش اللبناني الذين استعيدت جثامينهم، وإلى بقية عوائل الشهداء، شهداء الجيش اللبناني والجيش السوري والمقاومة.


11 شهيداً للمقاومة
و7 شهداء للجيش السوري سقطوا في معركة الجرود

وردّ على الذين حرّفوا كلامه الأخير، متّهمين المقاومة بابتزاز الحكومة اللبنانية للاتصال بالحكومة السورية، فقال السيد نصرالله «لا يمكن أن يقال عن حزب الله إنه يبتزّ في قضية إنسانية، وكل من قال ذلك إما جاهل وإما عديم الأخلاق»، مضيفاً «اننا لم ننتظر من الحكومة اللبنانية أن تفعل شيئاً، ولم ننتظر أحداً في ظل القتال الدائر». وشرح أنه طرح في خطابه الأخير مسارين للتفاوض، الأول عبر حزب الله، والثاني عبر الحكومة اللبنانية، والخيار الثاني يتطلّب تواصلاً رسميّاً مع الحكومة السورية، مؤكّداً أن ما حصل هو اعتماد المسار الأول، وحزب الله هو من فاوض الإرهابيين.
وحول سير المفاوضات، أعلن أنه «لم نكن لا نحن ولا الجيش في وارد وقف إطلاق النار إلى أن وجد داعش نفسه في المربع الأخير»، وأنه «منذ بداية المعركة كانت داعش تريد وقف إطلاق النار، وقد استمرت المعركة على الجبهتين، وحين وجدت داعش نفسها في المربع الاخير انهارت واستسلمت». وأوضح أنه «عندما طرح داعش أمر التفاوض، عرضنا شروطنا بكشف مصير العسكريين اللبنانيين أوّلاً، وتسليمنا أجساد كل الشهداء الذين قاتلوا على الجبهة، وإطلاق سراح المطرانين المختطفين والمصور سمير كساب»، مشيراً إلى أن «جواب داعش كان أن المطرانين المخطوفين وكساب ليسوا لديه».
وكشف أن «داعش» اعترف بأن لديه الأسير المقاوم أحمد معتوق، و3 أجساد لمقاومين في القلمون، وأن التنظيم «طلب الإفراج عن سجناء من رومية، لكننا لم نقبل النقاش في هذا الطلب، ولم نقبل تجزئة المراحل خلال التفاوض، وأصررنا على كشف مصير الجنود اللبنانيين».
وشرّح التطورات عسكرياً وسياسياً، بالتأكيد أن «ما حصل في الجرود هو فعل استسلام من داعش»، ولفت إلى أنه «لو لم يقم داعش بالرد إيجاباً على الشروط، لكان الردّ من قبلنا مختلفاً، وكانت هناك عملية كبيرة ستنهي المعركة عسكرياً». وفيما أكّد أنه أرسل وفداً إلى عائلة شهيد الجيش عبّاس مدلج، الذي لم يتمّ العثور على جثمانه بعد، جزم نصرالله بأن المقاومة تحتفظ بعنصر تابع لـ«داعش» سلّم نفسه للمقاومة، يعرف مكان دفن مدلج، وهو يقوم بإرشاد المعنيين، والبحث جارٍ عن مكان دفنه، والامر يحتاج إلى بعض الوقت.
وكشف أن «أحد أسباب تبطيء المعركة في الجرود كان كشف مصير العسكريين، ولو ذهبنا إلى خيار الحسم، لكان من الممكن أن يُقتل من يعرف مكان الجنود والكثير من المدنيين». وأضاف «الكل متفق أنه لو حررنا الأرض اللبنانية والسورية بدون كشف مصير العسكريين كان سيصبح النصر منقوصاً»، منتقداً الذين يزايدون بطلب الحلّ العسكري والانتقام من «داعش»، بالقول: «إننا وقفنا عند الاتفاق والتزمنا بالعهود».
وحول الحديث عن تحميل المسؤوليات في قضيّة العسكريين، طالب نصرالله بإجراء تحقيق رسمي لكشف المتورّطين، قائلاً: «فتّشوا عمّن سمح بأن يبقى هؤلاء الجنود بأيدي خاطفيهم»، و«حققوا مع أصحاب القرار السياسي الجبان، الذي كان يرى هؤلاء المسلحين جزءاً من مشروعه السياسي الكبير». وشدد على أنه «يجب محاسبة القرار السياسي المتردد والجبان ومن كان لا يعتبر النصرة وداعش عدواً».
وحول المزايدات في دعم الجيش، سأل الأمين العام لحزب الله: «من الذي منع الجيش اللبناني في نفس اليوم من استعادة الجنود؟ وهو كان قادراً على ذلك من اليوم الاول»، مؤكّداً «نحن كنا نثق بالجيش وأنتم كنتم تشتمونه على المنابر، والجيش كان يستطيع بكل بساطة أن يحاصر ويحرر الجنود ويعتقل مجموعات كبيرة من النصرة وداعش في عرسال ويفاوض على جنوده».

أحد عناصر داعش موجود
لدى المقاومة ويساعد في البحث عن جثمان الشهيد مدلج


وكشف نصرالله أنه سقط في المعركة الأخيرة ضد «داعش» 11 شهيداً للمقاومة و7 شهداء للجيش السوري، متوّجاً خطابه بالقول إننا «أمام نصر ثان هو تحرير كافة الاراضي اللبنانية وتحرير الأراضي السورية، وهو شرط قطعي ولازم لتأمين الأراضي اللبنانية». وأضاف أن «الجيش اللبناني يستطيع اليوم أن يقيم حواجز على الحدود من دون إجراءات استثنائية، لأن التهديد الأمني في الطرف الآخر منتفٍ، وهذا ما نسميه النصر الكبير، وجدير أن نسميه التحرير الثاني، وهذا النصر هو جزء من الانتصار في المنطقة».
وربط نصرالله بين نصر الجرود والانتصارات التي تحصل في المنطقة، مشيراً إلى أن «الهزائم في الموصل والبادية وجنوب الرقّة باتجاه دير الزور وحلب تركت آثاراً معنوية كبيرة جداً على عناصر داعش التي كانت تقاتل على الحدود اللبنانية السورية».
وأعاد التأكيد على وحدة المعركة ضد التكفيريين وضد المشروع الإسرائيلي، لافتاً إلى أن «معركة الجرود هي استكمال لمعركة إسقاط المشروع الإسرائيلي»، وأن «من يبكي على داعش في سوريا والقلمون والعراق هم نتنياهو والإسرائيليون». وقال: «كل يوم يثبت أن هذه الجماعات التكفيرية صنعتها الإدارة الأميركية، وإدارة ترامب تؤكّد أن إدارة أوباما هي من صنعت داعش، وما قدمته هذه الجماعات للكيان الصهيوني لم يحصل عليه هذا الكيان من سنوات، ومسؤولو هذه الجماعات يعرفون ذلك، بعكس العناصر العاديين».
وشدّد نصرالله على حجم الإنجاز الذي لم يترك «داعشياً أو نصرة أو تكفيرياً في تلة أو جبل أو حبة تراب لبنانية»، مؤكّداً أن «يوم 28 آب 2017 هو يوم التحرير الثاني الذي سيسجّل يوماً في تاريخ لبنان والمنطقة، سواء اعترفت به الحكومة اللبنانية أم لم تعترف». وذكّر نصرالله بأنه في «25 أيار 2000 لبنان كله انتصر وكان سعيداً بذلك، إلا من راهن على إسرائيل وجيش لحد، لأن خياراته سقطت»، غامزاً من قناة الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة، الذي حاول إلغاء عيد المقاومة والتحرير من لائحة الأعياد الرسمية في عهد حكومته.
وبينما ركّز الأمين العام لحزب الله على أن «لبنان كله انتصر والأغلبية الساحقة سعيدة إلاّ من راهن على جبهة النصرة وداعش، ومن يقف خلف هذه الجماعات من قوى إقليمية ودولية»، كشف أن «الاحتفال بالانتصار سيكون نهار الخميس عصراً في مدينة بعلبك بجوار مرجة رأس العين»، داعياً اللبنانيين والبقاعيين إلى الزحف الجماهيري للاحتفال بهذا اليوم. وختم: «يوم الخميس سنجتمع للاحتفال بالانتصار على كل هذه الشياطين»، مضيفاً أن «أهل البقاع سيثبتون الخميس أنهم جديرون بهذا النصر العظيم الذي صنعوه بأرواح أبنائهم ودماء شبابهم»، مؤكّداً أنه «إذا هدد بلدنا محتل نقاتله هنا ونستشهد هنا وندفن هنا».
(الأخبار)