إلى جانب كونه أحد أبرز رموز المدرسة الواقعية في القرن التاسع عشر من خلال رواياته التي تخطت الـ 24، ترك هنري جيمس (1843 ـــ 1916)، ما يزيد عن 10423 رسالةً. في مناسبة مئوية صاحب «ديزي ميل» السنة المقبلة، بدأت «جامعة نيبراسكا» الأميركية بنشر مراسلاته الكاملة تحت إدارة بيار أ.


ووكر، وغريغ و. زكريا، على أن ينشر الجزء الذي يغطي الفترة الممتدة من 1878 حتى 1880 في تشرين الأول (أكتوبر) 2015. حتى الساعة، نشرت ثمانية أجزاء من المراسلات من أصل 140 يضمّها المشروع الضخم. احتلت الرسائل حصّة كبيرة من نتاج الروائي الأميركي البريطاني، هو الذي كان يؤمن بأنّ الفن الروائي يعتمد على الانطباعات والأحاسيس التي تغذي خيال الكاتب من محيطه. لذلك تنقّل لسنوات في أوروبا؛ قبل أن يمضي الأعوام الأربعين الأخيرة من حياته في إنكلترا. عرفه القارئ عاشقاً كبيراً للقارة العجوز، خصوصاً فرنسا وإيطاليا، كما اطلع على علاقاته العاطفية مع فنانين شباب منذ صدور «رسائل إلى شبان أصغر» عام 2004.
لكن في المقابل، سنكتشف في المراسلات الجديدة أنّه لم يكن معنياً بالمناخ السياسي السائد حينها، خصوصاً الحرب الأهلية الأميركية التي فرّقت شقيقيه. حين اضحى كاتباً مكرّساً، بدأ بمراسلة موباسان، ودوديه، وجورج اليوت... وكان فلوبير يحظى بمكانة خاصة عنده، فوصفه بـ «رجل ممتاز، طيب وساذج» مع أنّه قدّر فيه «الرجل أكثر منه الفنان». صحيح أنّه كان يعزّ زولا، لكنّه أسف على «بذاءة أدبه»! حاز جيمس الحفاوة الأدبية والنقدية نظراً إلى تكريس مشروعه الإبداعي في تطوير شكل وتقنية الكتابة الروائية، فأحدث تجديداً في التمثيل الدرامي للشخصية، معتمداً تقنية الكتابة من وجهة نظر هذه الشخصية. مع حلول عام 1890، بدأت كتاباته تفقد شعبيتها، حتى أشار النقاد إلى أنّ جيمس كان أكثر روائيي أوروبا ممن لم يُقرأوا جيداً.