منذ نحو ثلاثة أسابيع، اجتمع النائب أكرم الشهيب، موفداً من رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، مع النائب طلال أرسلان للتباحث في شأن لائحة ائتلافية تضم كل القوى الحزبية في دائرة الشوف ــ عاليه. إلا أن أرسلان رفض الأمر تلقائياً، وفقاً للمصادر، شارحاً لمحدّثه الآثار السلبية لائتلاف مماثل. وبرأي معارضي اللائحة الائتلافية، فإنها ستجمع في وجهها كل المعترضين، وتمنحهم إمكانية الخرق بعدد لا بأس به من المقاعد.


وفي ظل التباعد بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، بات من الصعب على الطرفين دخول لائحة ائتلافية، تضمهما إلى أرسلان والقوات والكتائب وتيار المستقبل. وبحسب مصادر مطلعة على اللقاء، فإن أرسلان أوضح لشهيب أنه قرر التحالف مع التيار الوطني الحر، وهو ما تؤكده مصادر الأخير. وبذلك، يكون نائب عاليه قد قطع الطريق على خصمه الوزير السابق وئام وهاب، الذي منحه قانون الانتخاب الجديد قدرة المنافسة للفوز بمقعد؛ فاللائحة الائتلافية بين أرسلان وجنبلاط والقوات والكتائب والمستقبل، ستجعل وهاب، بحسب مصادر اشتراكية، شريكاً حتمياً للتيار الوطني الحر. وعليه، من مصلحة «المير» الانفصال هذه المرة عن جنبلاط وتشكيل لائحة مع التيار، ربما ستضم أيضاً مرشحاً أرسلانياً عن المقعد الأرثوذكسي، هو أمين عام اللقاء الأرثوذكسي النائب السابق مروان بو فاضل.
فرط الائتلاف السياسي في الجبل يبشّر بمعركة انتخابية حامية في دائرة الشوف ــ عاليه التي ستوصل 13 نائباً الى البرلمان، موزعين على الشكل الآتي: 3 موارنة، 1 كاثوليك، 2 دروز، 2 سنّة عن قضاء الشوف و2 موارنة، 2 دروز، 1 أرثوذكسي عن قضاء عاليه. وبحسب مصادر سياسية في الدائرة، تلوح في الأفق بشائر انقسام يعيد إحياء معسكرَي فريق 14 آذار وتحالف 8 آذار والتيار الوطني الحر. في الاول، أبلغ تيار المستقبل جنبلاط أنهما سيخوضان المعركة معاً. ورغم أن المستقبل يريد التحالف مع القوات و«الوطني الحر»، فإن الاشتراكي يرى في الأخير خصماً بسبب «أداء العهد ووزرائه الذي يستهدفنا». الاشتراكي يرغب في المقابل في تحالف يضم قوى مسيحية وازنة، تحت عنوان تحصين «مصالحة الجبل». لكن، تقنياً، الأمر صعب، تقول مصادر المختارة. وبناءً عليه، تلوح في الأفق ملامح تحالف يضم الاشتراكي والمستقبل والقوات والكتائب، في وجه تحالف التيار الوطني الحر وأرسلان، مدعومَين بأصوات حزب الله في هذه الدائرة. وإضافة إلى الفريقين، ستنشأ لوائح «معارضة» شتى: واحدة تضم وهاب، ولائحة أو أكثر لـ«المجتمعات المدنية»، ولائحة يقودها الحزب الشيوعي اللبناني الذي يحتمل أن يتحالف مع معارضين آخرين. ولم يُحسم بعد موقف الجماعة الإسلامية، ولا الحزب السوري القومي الاجتماعي لجهة انضمامه إلى التيار وأرسلان، أو تغريده في مكان آخر.


لن تترك عائلة السعد
الميدان خالياً وسترشح ابن
شقيق النائب فؤاد السعد


في الشوف باتت ثوابت جنبلاط شبه محسومة؛ فالتغيير الوحيد على ما يتحدّث عنه المقرّبون من المختارة سيطال، كما أعلن جنبلاط سابقاً، النائب علاء الدين ترو الذي سيستبدل ببلال عبدالله. ويشير هؤلاء الى أن ترو «خدم عسكريته» منذ أول انتخابات أعقبت الطائف حتى اليوم، تماماً كالنائب مروان حمادة، إلا أن التغيير طال ترو فقط رغبة من «البيك» في إبقاء بعض من حرسه القديم الى جانب ابنه تيمور في أول دورة نيابية له. فحمادة، بعكس ترو، «مايسترو» سياسي مخضرم وله من العلاقات العربية والدولية ما يجعله ضرورة لـ«البيك» الابن. لذلك، كل الشائعات عن ترشيح كريم حمادة، نجل مروان، لا تمت الى النية الجنبلاطية بصلة، وقد حسمها البيك أخيراً. الى جانب عبدالله وتيمور وحمادة، ثابتة رابعة هي النائب الكاثوليكي نعمة طعمة. فرغم الحديث عن رغبته في التنحّي، إلا أن مصادره تنفي ذلك، مشددة على أنه «ماضٍ بترشيحه بدعم من المختارة التي تدرك رصيده الخدماتي، أكان في البلدات الشوفية أم على صعيد دعمه ومساهمته المالية في مختلف المؤسسات الطائفية والدينية، وبشكل خاص الكنيستين الكاثوليكية والمارونية. وهو على علاقة متينة بكل من القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر حيث كانت غالبية اجتماعات جنبلاط ــ عون تجري في منزله وعبره، وبالسعوديين الذين ينسج معهم علاقات اقتصادية تحولت الى علاقات صداقة منذ السبعينيات»، فيما تبقى المقاعد المارونية الثلاثة رهن التحالفات السياسية، مع ترجيح احتمال عدم ترشيح جنبلاط لمرشح محسوب عليه، وتخليه تالياً عن النائب إيلي عون، مع مطالبة التيار والقوات باستعادة المقاعد المسيحية. وتقول المصادر القواتية في هذا الصدد إن الحلف القائم بين معراب والمختارة سيضع النائب جورج عدوان مرة أخرى على اللائحة الجنبلاطية. ويدور الحديث عن انضمام الوزير السابق ناجي البستاني اليها أيضاً، في ظل تأكيد البستاني لـ«الأخبار» أنه لم يحسم خياره بعد؛ فجنبلاط صديق قريب جداً من جهة، وعلاقته بالتيار الوطني الحر ممتازة من جهة أخرى. وعمّا إذا كان من الممكن ضمّ مرشحَين من بلدة دير القمر إلى لائحة واحدة، يرى البستاني أن شعبيته لا تنحصر في دير القمر فقط، بل لديه خدمات في القضاء بأكمله. وهو ما تؤكده المصادر، مشيرة الى أن الخدمات الاساسية التي يلبّيها تختص بوزارة الدفاع والجيش. أما شاغل المقعد الماروني الثالث، فما زال مبهماً ومتروكاً لبدء المفاوضات الانتخابية التي قد تترك اللائحة غير مكتملة.
من الشوف الى عاليه، تحتضن العباءة الجنبلاطية مرشحَين آخرين، هما كما رفاقهما، من الثوابت. فالبيك يتمسّك بشكل أساسي بالنائب أكرم شهيب لعدة اعتبارات: أوّلها حاجته اليه الى جانب النائب مروان حمادة لحماية تيمور في البرلمان، وثانيها أن شهيب «ميداني»، بمعنى أنه أحد العناصر الناشطين جداً في قضائه، وهو من القلة التي تفتح أبواب منزلها للمواطنين. أما الثابتة الثانية، فهي النائب الماروني هنري الحلو الذي تجمعه وجنبلاط علاقة عائلية أسهمت في إعادة احتضانه بعد عودته الى اللقاء الديمقراطي. أما النائب فؤاد السعد، فالأرجح أن لا تضمّه اللائحة الجنبلاطية، بسبب تقدّمه في العمر. ويشاع في هذا السياق أن عائلة السعد لا تنوي التخلي عن إرثها، وقد اتفقت على ترشيح ابن شقيق النائب السعد راجي السعد. فهو «الشاب الوحيد في العائلة الذي يملك طموحاً سياسياً، إلا أن أحداً لا يعلم حتى الساعة إن كان سيتم الأمر بالتنسيق مع جنبلاط أو لا».
في موازاة المقعدين المارونيين، عقدة أرثوذكسية لم تتضح معالم حلها بعد. فالمقعد اليوم يشغله النائب الكتائبي فادي الهبر، إلا أن أيّ تحالف اشتراكي ــ قواتي من شأنه أن يهدد فوزه مجدداً به. ولكن فعلياً، للقوات مشكلة هنا في ما إذا تم الاتفاق على التحالف في القضاءين، كونها لا تملك وجهاً جدياً لخوض المعركة الأرثوذكسية عبره. لذلك، من المرجّح أن تعمد الى تبنّي مرشح وسطي بينها وبين جنبلاط، هو أنيس نصار، أحد المساهمين في بناء جامعة البلمند في سوق الغرب والصديق المقرّب لكل من معراب والمختارة. غير أن هناك من يتحدث عن سيناريوين آخرين، أحدهما تمسّك جنبلاط بدعمه للهبر نتيجة التنسيق والكيمياء القوية بينه وبين نواب الاشتراكي، ونتيجة العلاقة التاريخية مع آل الجميّل التي كانت أولى ثمارها مصالحة الجبل ووصول الهبر الى البرلمان، فيما يقول السيناريو الآخر بمبادلة قواتية كتائبية في عاليه وبعبدا حيث تترك القوات هذا المقعد للنائب الكتائبي طالما أنه لا مرشح لديها هناك، مقابل تصويت الكتائبيين في بعبدا لمصلحة مرشح معراب الوزير بيار بو عاصي؛ ففي بعبدا لا قدرة للقوات على بلوغ الحاصل الانتخابي بمفردها، وستكون بحاجة إلى آلاف الأصوات الأخرى حتى تتمكن من إيصال مرشحها، وهو ما يمكن أن يؤمّنه الكتائبيون لها. ولكنها في الوقت الضائع، تلعب على الوتر الكتائبي عبر استفزاز الحزب، كما حصل أخيراً نتيجة عدم دعوة النائب سامي الجميّل الى قداس «شهداء المقاومة المسيحية» الذي أشعل حرباً افتراضية بين الهبر ومسؤول الإعلام في القوات شارل جبور.