طهران | حالة من الترقب عاشها الشارع الإيراني بالتوازي مع الطبقة السياسية، فما حدث أمس يشبه مباراة كرة قدم انتهت بالتعادل بوقتيها الأصلي والإضافي، ودخلت في مرحلة ضربات الجزاء. يقال إن الحظ يلعب دوراً كبيراً فيها، لكن العامل النفسي والشد العصبي هما سيدا الموقف، والنتيجة ستحدّد الرابح الذي يجب أن لا يضيع أهدافاً تحت الضغط وأن يصدّ ضربات الفريق الآخر، فمن يسجل ويصدّ سيكون الرابح، ليعيش بذلك الجمهور على أعصابه حتى اللحظات الأخيرة.


الشارع الإيراني انتظر صفارة النهاية التي ستعني له انتصاراً في كلتا الحالتين: في حال الإخفاق، هو منتصر لأنه لم يتراجع عن مواقفه وأصر عليها ووصل إلى النهائي، حيث لم يصل سابقاً. وفي حال الفوز، سينزل إلى الطرقات معبّراً عن فرحته بانتصار إرادته، بغض النظر عن القراءة التقنية لما قدمته إيران وخسرته على مدار المباراة النووية، فالجماهير ليس من عادتها تحليل مجريات المباراة، بل ستتكفل الاستوديوات التحليلية بقراءة أحداث اللعبة.
ظهرت التحضيرات الإيرانية في إعلان وزارة الداخلية جاهزيتها التامة لأي احتفالات، واتخذت إجراءات «لتسهيل احتفال المواطنين» في الشوارع. أنصار الرئيس حسن روحاني يعتبرون أنفسهم معنيين بالأمر، كما أن معارضي بنود الاتفاق سينظرون إليه من ميزان المحافظة على الخطوط الحمر، التي رسمها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، على مدار السنة الماضية، وهي خطوط وضعها خلال خطاباته ولقاءاته العامة، لتصبح بنوداً ملزمة يجب مراعاتها.
لذا، سيحكم الشارع الإيراني، بعد أسابيع من الاتفاق، على فحواه وجدواه، لأن اليوم هو تتويج للجهود الإيرانية المستمرة، على مدى سنوات من المباحثات والمفاوضات، التي أثبتت خلالها طهران جدوى الدبلوماسية وتغلّبت فيها لغة الحوار على قرع طبول الحرب التي كان يريدها ويخشاها ــ في الوقت نفسه ــ الغرب وأميركا.
الاتفاق يبقى الحدث، إن جرى التوصل إليه، في وقته المحدّد أو بعد تمديد مؤقت، فالكعكة الاقتصادية الإيرانية من استثمارات ونفط وتسلّح تدغدغ مخيّلة بعض الدول المشاركة في الحوار، والكل يريدون أن يقولوا لإيران: «أنا أسهمت في حلحلة الموضوع»، لحجز مكان له في أسواق طهران، إضافة إلى محاولات لإنجاح مبدأ الحوار ثم تعميمه على ملفات محرّمة في سوريا واليمن، في حين لن تخسر إيران الكثير، في حال إخفاق المفاوضات ــ وهو أمر مستبعد ــ لأن ملفات المنطقة تتداخل مع الجار الإيراني، الذي له كلمة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.