يُشارك تيار المردة في الحكومة الأولى لعهد الرئيس ميشال عون، وقد حضر رئيسه النائب سليمان فرنجية الحوار الذي دعا إليه عون في بعبدا. إلا أنّ «المردة» يُعَدّ الطرف الوحيد من مكونات السلطة الذي لا تجمعه علاقات ثنائية مع الرئاسة الأولى. فـ«العناد» حول من يُبادر أولاً إلى جبر الجرّة المكسورة بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، والعلاقة السيئة التي تجمع الوزير جبران باسيل بمختلف الشخصيات المردية، تلعب دوراً سلبياً في هذا المجال.


لذلك، يُصنّف كُثر «المردة» في خانة المعارضين لعهد عون. إلا أنّ الوزير السابق يوسف سعادة يقول لـ«الأخبار» إنّ تيار فرنجية «ليس مُعارضاً لميشال عون، وسياسياً لا يوجد خلاف معه»، شارحاً بأنّه مع انتهاء الجلسة النيابية لانتخاب الرئيس «أعلن البيك (فرنجية) أنّ خطّنا انتصر. بصرف النظر عن الخلاف الذي نشب بيننا وبين العونيين قبل قرابة سنة من الانتخابات الرئاسية. ونحن في الأساس من المؤيدين لوصول عون إلى بعبدا، وكنا نتمنى أن يربح رئيس من فريق 8 آذار، ومن المؤيدين لفكرة وصول رئيس للجمهورية قوي».


يعتقد «المردة»
أنّ تصرفات العهد
في السنة الأولى
لا تُشبه عون


لا غُبار سياسياً، إذاً، على العلاقة بين التيارين. بيد أنّ ذلك لا يعني غياب الملاحظات. «المفاجأة الأولى، هي أنّ العهد رغم شخصية عون النضالية، لم يسبّب صدمة إيجابية، بمعنى أن يلتزم الموظفون مثلاً الدوام، وتختفي الرشوة، وتتسارع عجلة العمل القضائي». مُلاحظة سعادة الثانية تتعلّق بطريقة تعامل «التيار» مع ملفّ قانون الانتخابات، «عون والتيار الوطني الحر طرحا فكرة النسبية والدوائر المتوسطة. طغت الحسابات الخاصة، وكيفية ربح مقعد بالزايد، وأصبح هناك خطاب طائفي لا يُشبه عون. فعوض أن تكون النسبية انتصاراً لعون، أصبحت تنازلاً يُقدّمه».
في ملفّ التعيينات والتشكيلات، السؤال الذي يُطرح هو «ما الذي تغير في البلد؟ هي أكبر عملية محاصصة يشهدها لبنان». عتب سعادة، و«المردة»، أنّ العهد الجديد أكمل العمل «وفق العقلية القديمة، وأصبح جزءاً من النظام. الشرط للتوظيف أن يكون الشخص مسيحياً ــ عونياً. ثبتوا فدرالية طائفية مخيفة، بأن يختار كلّ رئيس الموظفين من طائفته. على الأقل، فلتُحترم الكفاءات». ثمة أيضاً «ملفّات يجري التعامل فيها بصورة لا تشبه عون، كصفقة بواخر الكهرباء التي لم يفهم اللبنانيون قصتها. ليس جميلاً أن ينطبع عهد عون بهذه الصورة». ويختم سعادة تقييمه لبداية العهد، بالقول: «أول سنة لميشال عون تُشبه آخر سنة في عهد رئاسي». ولكن ألستم شركاء في العهد وفي النظام الموجود في البلد منذ نهاية الحرب؟ «مُمكن أن تنتقدونا لأنّنا لسنا تغييريين، ولكن أسلوبكم أنتم (التيار) ليس كذلك أيضاً».
يُفرّق سعادة بين معارضة تيار المردة «لطريقة إدارة الحُكم، والأسلوب الفوقي في التعامل، وافتعال الخلافات مع كلّ القوى إما من أجل شدّ عصب وإما لتحصيل مكتسبات»، وبين معارضة القوى الأخرى «السياسية». لم يتأثر عمل وزارة الأشغال، بالخلاف الثنائي بين التيارين، «الوزارة حيوية وحققت إنجازات هذه السنة، كمناقصة السوق الحرّة في المطار».
بعد سنة من الرئاسة، ما الذي يمنع حلّ الخلاف بين الحليفين السابقين؟ جزء من الموضوع يتحمل مسؤوليته باسيل، «الهاوي استفزاز الناس. يظن أنّ هذه النقطة تُسجل له، ولكنها تُسجل ضدّه». وكان تيار المردة يعتقد أنّه بعد «انتصار عون، سيُبادر إلى حلّ الخلاف، ولكن أحدهم لا يريد ذلك». لماذا لا تُبادرون أنتم؟ «باركنا له في مجلس النواب، ولو فاز فرنجية بالرئاسة لكان توجه إلى الرابية قبل بعبدا». وفي الخلاصة، يؤكد سعادة أنّه «قبل الانتخابات النيابية، لا نريد تصحيح العلاقة لأنّهم (العونيين) سيُفسرون ذلك وكأننا مأزومون ونطلب منهم إنقاذنا. بعد الانتخابات كلّ شيء ممكن».