غالباً ما كان زوار رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون يتركون انطباعاتهم المسبقة على الكنبة في الرابية ويخرجون من عنده بانطباع آخر بعد «اكتشاف» وجهه «الآخر». تظنه، على المنبر، على وشك إشعال فتيل حرب. لكنه، في الجلسات الداخلية، يتحدث عن الفراشات وأنواع الزهور والأشجار.


في الخارج سياسي صلب، وفي الداخل جدّ ووالد ومزارع ورياضي وبيئي. عندما يحتدم النقاش، يقول أحد النواب، يمكن الإشارة إلى أن رائحة الياسمينة تملأ البيت ليتحول الحديث عن الياسمينة حصراً. قليلون هم الزوار الذين لم يحظوا بجولة في حديقة منزله. وهو، بالمناسبة، لم ينقطع عن زيارة بيت الرابية، وحرص على أن يأتي الى حديقة القصر بـ«زرّيعاته» لينشئ مساحته الخاصة ويعوّض جزئياً غياب الخصوصية التي كان يتمتع بها في الرابية. كما حرص على إحضار كلبه وكلبته وإقامة بيت لهما في حديقة بعبدا.
ميشال عون الرئيس يعطي «الوجه الآخر» حقه. في أول أيام إقامته في القصر، فوجئ الموظفون باستدعائهم الى مهماتهم في السابعة والنصف صباحاً. فالرئيس لا يزال يعيش على توقيت الرابية، ويستفيق عند الخامسة للقيام برياضته الصباحية.


فعلياً، لم تغير
الرئاسة شيئاً في عادات الجنرال المنتظم
هذا يعني أن السابعة والنصف هي «عزّ النهار»! «عون لا يزال هو نفسه»، يقول بعض عارفيه، «المشاكس والمتمرد والثورجي والعاطفي». فعلياً، لم تغير الرئاسة شيئاً في عادات الجنرال المنتظم. وهو «مشّى القصر وفق نمطه» لا وفق البروتوكول الرئاسي. هكذا تحوّل القصر الجمهوري من مجرد مقر لاستقبال الزوار السياسيين وإطلاق التصريحات المملّة الى ساحة تنبض بالنشاطات الرياضية والاجتماعية والصحية والبيئية.
يبدو جلياً أن الرئيس والفريق المحيط به يدركان أن صورة السياسي لم تعد بالجاذبية التي كانت عليها في ما مضى، لذلك فُتح «قصر الشعب» أمام الشعب، وأمام زوار غير معتادين كلاعبي كرة القدم البرازيليين روبرتو كارلوس ورونالدينيو. ومنه أُطلقت حملات لدعم مربّي النحل، وللتوعية من أمراض سرطان الثدي والتوحد، ولحماية الطيور المهاجرة، وفي اليوم العالمي للأرض... هذه مبادرات تقف خلف معظمها ابنة الرئيس، مستشارته لشؤون البيئة، كلودين عون، ويضفي عليها الرئيس الكثير من عفويته وعاطفته، كما لدى استقباله أطفالاً مصابين بمرض الهيموفيليا، عندما طلب من طفلة أن تقترب ليحتضنها منادياً إياها «جدو»، من دون أن يتمكن من حبس دموعه.
تاق اللبنانيون كثيراً الى صورة الرئيس القوي. لكن لميشال عون وجهاً «ناعماً» لا يعرفه كثيرون، كما لا يعرفون «الوجه الشره». في الرابية، اعتاد تذوق طبخاته المفضلة من يدي زوجته السيدة ناديا: يوم للمجدرة، وآخر للهندبة، وثالث للباميا، ورابع للفاصوليا، وخامس لورق العنب، وسادس للسلق. كل «الطبخات» تستهويه. اليوم بات الأمر في عهدة طباخ القصر. لكن هنا، أيضاً، يصعب أن «يُفرض» على «الجنرال المتمرد» الالتزام بما يعدّ له فقط. وهو، اليوم، في انتظار «موسم البزّاق»... شاء طباخ القصر أم أبى.