لم يشذّ مؤتمر «الطاقة الوطنية اللبنانية» عن نمط المؤتمرات العديدة التي تنعقد في لبنان تحت عناوين «الاقتصاد» و«التنمية الاقتصادية». فالمشاركون هم بمعظمهم من اللاعبين المعروفين من ذوي المصالح المحددة، الذين يطرحون مطالبهم الرامية إلى ترسيخ الوضع القائم وتعظيم مكاسبهم، من دون أي نقاش جدّي في الخيارات والبدائل الممكنة لتحقيق النمو والتنمية.


في هذا النوع من المؤتمرات، لا يعود هناك أهمية للنيات، سواء أكانت حسنة أم لا، فالمؤتمر الأخير نُظِّمَ ليكون فاتحة طرح برامج جديدة يتبناها رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، ولكنه لم ينجح في تجاوز عقدة «الترويج» للأرباح السهلة من الريوع الجديدة والقديمة، ولا سيما في النفط والمصارف.
انعقد هذا المؤتمر على مدى يومين تحت عنوان «تحريك عجلة الاقتصاد»، وبرعاية الرئيس ميشال عون، واختتم أعماله بسلسلة توصيات تلاها رئيس اللجنة الاقتصادية في التيار شربل قرداحي، الذي وضع المؤتمر ضمن سياق بدأ مع «وثيقة بعبدا» والخطة الاقتصادية للمرحلة المقبلة التي أعلنها التيار ومؤتمر الشركات المتوسطة والصغرى الذي نظمته وزارة الاقتصاد والتجارة... ورأى أن الهدف هو الوصول إلى إجراءات تساعد على تحريك الاقتصاد الوطني والدفع باتجاه الخروج من الانكماش الذي يضرب معظم القطاعات، مع التركيز على الاقتصاد الحقيقي وخلق فرص عمل مستدامة لليد العاملة الماهرة وخفض العجز التجاري وعجز الحساب الجاري وخفض الدين العام... إلا أن التوصيات التي أعلنها قرداحي لم تتجاوز أسلوب لائحة المطالب القطاعية المعروفة التي لا تجرؤ على تحدّي النموذج القائم.