شهدت شوارع طهران، طيلة يوم أمس، احتفالات بالاتفاق النووي بين إيران والسداسية الدولية، حيث احتشد الايرانيون والايرانيات للتعبير عن فرحتهم بما يعتبرونه انتصاراً لبلدهم وشعبهم، خصوصاً لجهة رفع العقوبات وإنهاء العزلة الدولية التي دامت لعقود. وفي ما شبّهه البعض بمشاهد عرفتها إيران فقط عند تأهل منتخبها الوطني لنهائيات كأس العالم لكرة القدم، رقص الشبان والشابات في الشوارع حيث دوّت موسيقى صاخبة، وأطلقت أبواق السيارات، في حين رفع المواطنون علم بلادهم وصور الرئيس حسن روحاني هاتفين بشعارات النصر.


في هذا الوقت، أكد الرئيس روحاني أن إيران «حققت أهدافها الكاملة» في هذا الاتفاق، في خطابٍ «تاريخي» أعقب التوصل إلى الاتفاق النهائي في فيينا. وعبّر روحاني يوم أمس عن «سعادته بالتوصّل إلى مرحلة جديدة مع الغرب»، مؤكداً أن المفاوضات كانت عبارة عن «حوار جادّ للتوصل إلى اتفاق وفقاً لمصالحنا الوطنية».
واختار روحاني، في سياقٍ آخر، التطرّق إلى العلاقات الإيرانية مع دول الجوار خلال المرحلة المقبلة. وفيما أكد أن «صفحة جديدة فُتحت في تاريخ المنطقة، مبنية على أساس الحوار»، شدد على أن أمن إيران ودول المنطقة «مشترك دائماً»، داعياً دول الجوار إلى عدم الخضوع للدعاية الصهيونية.
وقبل الخطاب الرسمي، كتب روحاني على موقع «تويتر» أن «آفاقاً جديدة ترتسم اليوم بعد حلّ هذه الأزمة التي لم تكن ضرورية»، مضيفاً أنه «يمكن الآن التركيز على التحدّيات المشتركة (مع الغرب)».
وفي خطابه المتلفز الذي تلى خطاب الرئيس الاميركي باراك أوباما، ذكّر روحاني بأنه أعلن، منذ أداء القسم الرئاسي، أن الغرب يستطيع التعامل معنا إذا نبذ أسلوب الإذلال، مؤكداً أن المفاوضات لم ترتكز على أساس أن هناك رابحاً وآخر خاسراً، «لأن الجميع رابح». وقال روحاني إن الهدف من المفاوضات كان الإبقاء على البرنامج النووي وإخراج الملف النووي من الفصل السابع، وإلغاء كل أنواع الحظر على إيران، مشيراً إلى أنه فيما كان الغرب يريد أن يقتصر العمل على 4 آلاف جهاز طرد مركزي في إيران، «بات اليوم مع الاتفاق النووي، لدينا أكثر من 6 آلاف جهاز طرد مركزي».
وأشار إلى أن القضية الأهم كانت صمود الشعب الإيراني، مؤكداً أن الشعب حصل على النتيجة المرجوة من المفاوضات. وأشار روحاني إلى إنجازات حكومته الاقتصادية، قائلاً: إن حكومته، خلال العامين الأخيرين، استطاعت ضبط التضخم ورفع مستوى النمو الاقتصادي رغم الحظر المفروض.
وتتطرق روحاني إلى المواقف التي أعلنها للشعب الإيراني خلال الانتخابات الرئاسية، وقال إن الشعب الإيراني أعلن بصراحة أنه يختار حكومة تحفظ المنجزات النووية عبر سبل سلمية ودبلوماسية، مؤكداً أن الإيرانيين «موحدون في ما يخص القضايا الوطنية، وعلى رأسها التقنية النووية».
(الأخبار، أ ف ب)