انتصرت إيران وهُزمت إسرائيل، أما الدول الكبرى فخضعت للإملاءات الإيرانية. هذه هي خلاصة المقاربة الإعلامية العبرية، بعد الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق النووي في فيينا، وسط تحذير وقلق من الآتي، ومن قدرة الاتفاق على تعزيز مكانة أعداء إسرائيل في المنطقة.

وجمع الاستياء والقلق من الاتفاق كل وسائل الإعلام العبرية ومعلقيها، وبرز اتهام رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو بالفشل المدوي «وبكل المقاييس» كما ورد في صحيفة «معاريف»، التي أشارت إلى أن «المنازلة» انتهت بالفعل، وعلى إسرائيل أن تعتاد على واقع وجود دولة جارة على عتبة القدرة النووية.

وشددت «معاريف» على ضرورة الاعتراف بأن الإيرانيين قد انتصروا وأن إسرائيل قد هزمت، و«وتداعيات الاتفاق ستظهر من الآن في كل أرجاء الشرق الأوسط، إذ إن إيران باتت واثقة من نفسها إلى درجة الإفراط، التي تسمح لها بالتدخل أكثر في أي نزاع قائم في المنطقة، مع زيادة ملحوظة في الجرأة والإقدام».
ولفتت الصحيفة إلى أن «الخسارة واضحة، فإسرائيل خسرت بكل المقاييس، وهذه الخسارة هي أيضاً شخصية لـ(بنيامين) نتنياهو الذي يهرول ويركض منذ عقدين من الزمن، ولا يرى سوى مهمة واحدة: صد الطموحات النووية الإيرانية. هذه هي المهمة التي وعد بها، إلا أنه فشل في تنفيذها».
بدورها، شددت صحيفة «هآرتس» على أن التوصل إلى الاتفاق في فيينا يُعدّ فشلاً ذريعاً لنتنياهو، وخاصة أن معركة النووي الإيراني هي مبرر وجوده، و«بنظرة شاخصة إلى نتنياهو، يمكننا أن نلحظ من الآن علامات الهلع والكبت والقلق والرجفة»، مشيرةً إلى أن من الممتع أن نتابع «الحركة اليائسة» من جانب نتنياهو لنفس الاتفاق خلال الأيام الستين المقبلة، أي المهلة الموجودة لدى الكونغرس لدراسته والمصادقة عليه، إلا أن شيئاً من ذلك لن يحدث.
وحذرت الصحيفة من أن المواجهة المتوقعة بين نتنياهو والرئيس الأميركي، باراك أوباما، ستفضي إلى خسارة إسرائيل، مشيرةً إلى أن الخلاف قد يتسبب بحرب «يأجوج ومأجوج» بين تل أبيب وواشنطن، و«هي حرب يعرف الجميع كيف تبدأ ولا أحد يعرف كيف تنتنهي».
وتحت عنوان «ضحكة ظريف = انتصار الدهاء»، أشارت صحيفة «إسرائيل اليوم» إلى أن الرئيس الإيراني، حسن روحاني «يستحق فعلاً هذا النصر بعدما نجح بصورة رائعة في لعب دور الشرطي الجيد في المفاوضات»، وأضافت إن «الانتصار الدبلوماسي الإيراني تحقق. إيران حصلت على حق التخصيب، وعلى حق الاحتفاظ بأجهزة الطرد المركزي، وعلى حق الاحتفاظ بمواقع نووية بُنيت عن طريق التضليل، وعلى رؤية العقوبات الدولية تتبخر في الهواء، وعلى حق التحول إلى دولة شرعية غير مارقة، أو حق الانضمام إلى معسكر الأخيار في الحرب على داعش».


شبهت «يديعوت أحرونوت» بنود الاتفاق بالجبنة السويسرية لأنها مليئة بالثغرات

ورأت الصحيفة أن روحاني يجسد سذاجة الغرب ودهاء إيران. هذا هو السبب الذي جعل الاتفاق النووي مع إيران ممكناً، وهو الاتفاق نفسه الذي كان يفترض به أن يكون تاريخياً، إلا أنه جاء في وقت مخز، وفي خانة واحدة مع اتفاقيات ميونيخ للعام 1938، برضوخ بريطانيا وفرنسا للإملاءات النازية الألمانية.
وخلصت الصحيفة إلى أنه كان يكفي رؤية الابتسامات التي رسمت على وجه وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، من على شرفة الفندق الذي جرت فيه المحادثات في فيينا، كي نفهم من المنتصر هناك.
صحيفة «يديعوت أحرونوت» أشارت إلى أن الاتفاق بين إيران والدول الست مبني على الثقة بالنيات الإيرانية وليس على الإلزام الوارد في بنوده، مشيرةً إلى أن «بنود الاتفاق تشبه الجبنة السويسرية، لأنها مليئة بالثغرات»، ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، سيسعى إلى إقناع الكونغرس بالمصادقة عليه، إلا أن رحلة الإقناع ستكون طويلة وشاقة، وفي حال صد أعضاء الكونغرس مساعيه سيستخدم حق النقض ضد قرارهم، إلا أن المهم بالنسبة إليه أنه في نهاية المطاف سيكون قادراً على تحقيق ما يريد، وسيتم قبول الاتفاق.
وفي تقرير النشرة الإخبارية المركزية في «القناة العاشرة»، أمس، أكدت القناة أن المشكلة المركزية في الاتفاق النووي تكمن في دلالاته، فهذا الاتفاق يعطي إشارة لكل من يعنيه الأمر بأن «من يخادع ويخرق المعاهدات يحصل في نهاية المطاف على جائزة»، وأضافت إن «الاتفاق يرسل رسالة سيئة إلى دول المنطقة بأن الأميركيين يعترفون بالقدرات النووية الإيرانية، في الوقت الذي تمزق فيه الحرب الدينية والطائفية منطقة الشرق الأوسط». وتساءل تقرير القناة عما ستفعل «الدول السنية» في المنطقة، وهل ستبقى غير مبالية؟ وماذا عن موقف كل من تركيا ومصر والسعودية؟ فهل سيبقون صامتين غير مكترثين؟ وهل ستشهد المنطقة سباق تسلح نووي؟
ولفت تقرير القناة إلى أن الاتفاق مع إيران، «الدولة المصدرة للإرهاب وعدم الاستقرار في المنطقة»، أعطى طهران شرعية دولية وأموالاً طائلة، الأمر الذي من شأنه أن يزيد الدعم الإيراني لحزب الله في لبنان أضعافاً مضاعفة، وكذلك زيادة الدعم لكل من حركة حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة.
وأشارت القناة إلى ما وصفته بالبند الأكثر «إثارة» في الاتفاق النووي، وهو بند إزالة العقوبات المفروضة على قائد «لواء القدس» في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، وتساءلت القناة: «ما علاقة سليماني بالبرنامج النووي الإيراني؟ وكيف سيساهم ذلك في إحلال السلام والأمن في المنطقة؟».