للمرة الثانية في غضون ستة أشهر، اجتمع وزير المالية الإسرائيلي، موشيه كحلون، ورئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمدالله، مساء أول من أمس، في مدينة رام الله، وذلك «لمناقشة قضايا اقتصادية... والبناء الاستيطاني في الضفة الغربية» المحتلة.


اللقاء الذي عُقد سرّاً، يأتي في إطار الجهود المتواصلة لإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للدفع بمسار سياسي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية قد يوصل إلى تسوية نهائية، ووفق ما نقلته صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين إسرائيليين، مارست «إدارة ترامب ضغوطاً على الطرفين بهدف عقد اللقاء بين كحلون والحمدالله لمناقشة قضايا تتعلق بالشراكة الاقتصادية بين الجانبين».
وحضر اللقاء الثاني من نوعه خلال أقل من نصف عام كلّ من الوزير كحلون ومجموعة من الخبراء الاقتصاديين في وزارته، بالإضافة إلى «منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية» في الأراضي المحتلة، يوآف مردخاي، ومن الجانب الفلسطيني: الحمدالله، ورئيس هيئة الشؤون المدنية، الوزير حسين الشيخ، ورئيس جهاز المخابرات العامة، ماجد فرج، ووزير المالية، شكري بشارة.


ترأس الجانب
الفلسطيني رامي الحمدالله والإسرائيلي موشيه كحلون


وكان هذا اللقاء قد سبقته سلسلة اجتماعات بين مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وذلك بعد وقت قصير على زيارة وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، لفلسطين المحتلة، حيث نقل المسؤولون الأميركيون إلى نتنياهو رسالة من ترامب، تفيد برغبته في تحريك عجلة المفاوضات بين إسرائيل والسلطة.
وتزامن هذا مع حديث لوزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، قال فيه إن «الحل الوحيد القابل للتطبيق» في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين هو «حل الدولتين» الذي يتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وأضاف جونسون في مقالة نشرتها صحيفة «تلغراف» قبيل زيارة نتنياهو للعاصمة البريطانية لندن للاحتفال بذكرى «وعد بلفور» المئوية، إنه ليس لديه أي شك في أن الحل الوحيد القابل للتطبيق يشبه الذي وضعه في الأصل اللورد بيل في تقرير اللجنة الملكية بشأن فلسطين عام 1937، «وهو ما يعني رؤية الدولتين لشعبين».
في غضون ذلك، قدّرت مصادر إسرائيلية أن المبعوث الأميركي، غرينبلات، مهتم بأن يظهر لترامب أنه حقق نتائج ملموسة في هذا الشأن، ولأن «هناك صعوبات للدفع بعملية سياسية، فقد اتجه غرينبلات للمسار الاقتصادي»، إذ ناقش الاجتماع السرّي مشروع المنطقة الصناعية المزمع إنشاؤه في منطقة ترقوميا في الخليل، جنوبي الضفة، حيث من المفترض أن يعمل فيه فلسطينيون إلى جانب إسرائيليين من مستوطنة «مودعين» بالقرب من القدس المحتلة.
يذكر أن هذا اللقاء يأتي بعد انتقاد إسرائيل اتفاق المصالحة الفلسطينية، وبالتزامن مع نية تل أبيب التصعيد ضد غزة، وأيضاً إعادة الإسرائيليين التشديد على أنهم لن يجروا مفاوضات مع حكومة وحدة بين «فتح» و«حماس». وعن هذا الاشتراط، علّقت الصحفية: «صحيح، لكن حكومة الوحدة لم تقم بعد».
مع ذلك، تضمّن اللقاء حديثاً عن غزة، إذ قال بيان رسمي فلسطيني، إن الجانب الفلسطيني أكد «ضرورة رفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع، وتسهيل حركة الأفراد، والتجارة، والبضائع بين الضفة، وغزة، وغزة والعالم الخارجي». وأضاف البيان الصادر أمس: «بحث اللقاء القضايا المالية المتعلقة بالمستحقات المالية للسلطة الوطنية لدى الجانب الإسرائيلي، والترتيبات المالية المتعلقة بالتجارة العامة، وتنظيم العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية». كذلك طالب الجانب الفلسطيني، إسرائيل، بمنح «مزيد من التسهيلات للمشاريع الفلسطينية التي تقام في المناطق المصنفة جـ في الضفة (نحو 60% من مساحة الضفة)، كذلك بحث قضيتي المياه والكهرباء».
إلى ذلك، نقلت «هآرتس» عن مسؤولين إسرائيليين التقوا رئيس السلطة محمود عباس، قولهم، إن «أبو مازن قال أمامهم إنه لن يقبل وجود وزراء من حماس لا يعترفون بإسرائيل، في حكومة الوحدة الوطنية»، وهو ما نفته مصادر في رام الله في وقت لاحق.
(الأخبار)