«تكريماً لسمير فرنجية». عبارة دوّنت بالعربية، لتخرق الإعلان الترويجي لـ «معرض الكتاب الفرنكوفوني» في بيروت. الدورة 24 التي تنطلق اليوم في مجمّع «بيال»، مهداة الى الكاتب والصحافي اللبناني الراحل (1945 ــ 2017) الذي أسهم في الحياة الثقافية والفكرية اللبنانية، عبر إنتاجاته المتنوعة عن الحرب اللبنانية، وحثّه الدائم اللبنانيين على «العيش سوية» وفق القائمين على المعرض.


وجه من وجوه 14 آذار، يطل مكرّماً من بوابة هذا المعرض، حيث ستدّشَّن مؤسسته الخاصة، وتقام طاولة نقاش (4 /11 ـــ س:16:30)، يحضر فيها رفاقه: جيليبر أشقر، يوسف بشارة، مروان حمادة، جان بيار بيرّان، أوليفييه مونغان، دومينيك إدّه، وزياد ماجد، على أن تدير النقاش الصحافية ليا سلامة. بعدها، تُطلق مجموعته «الثورة الهادئة» (شرق الكتاب) التي تتضمن مقالاته المنشورة في الصحافة اللبنانية والدولية.
المعرض الذي تنظمه السفارة الفرنسية في لبنان، بالتعاون مع شركائها (المعهد الفرنسي، وزارة الثقافة اللبنانية، سفارتا سويسرا، وبلجيكا) وتدشنه للمرة الثانية وزيرة الثقافة الفرنسية فرنسواز نيسين، يحفل هذا العام بمحاور عديدة، ومتشعبة ومتنوعة، وبوجوه ثقافية لافتة، على رأسها عضو أكاديمية «غونكور» الفرنسية العريقة إيريك - إيمانويل شميت، والفائزة بجائزة «غونكور 2016» ليلى سليماني، على أن يدشّنه الشاعر اللبناني - الفرنسي صلاح ستيتية بقراءات شعرية غير منشورة ضمن فعالية «ليالي الشعر»، فيما يحتفي بـ 150 عاماً على رحيل أبي الحداثة الشعرية بودلير من خلال أمسية يقدمها كارل عقيقي (5/11 ـ س: 18:00 ـ المقهى الأدبي في المعرض).


تحية إلى بودلير وعروض أفلام ومعارض بصرية تناسب مختلف الأذواق

الفعالية التي استقطبت العام الماضي 80 ألف زائر/ ة، وتنتظر احتضان 180 كاتباً وروائياً، و57 عارضاً، ستضع بين أيدي زائريها برنامجاً بصرياً ولوجستياً منوّعاً، يلائم مختلف الأذواق والشرائح العمرية. برنامج يعوّل عليه المنظّمون من أجل إعطاء «صورة قوية للفرنكوفونية»، «عصرية» و«ديناميكية»، تخرج من حلقتها الضيقة، لتطال كل المهتمين بغية استقطابهم الى هذا الحضن الفرنكوفوني.
تحت عنوان «ارتجال»، يخصّص المعرض الأدبي مساحة للفنون البصرية، إذ تحتفي مجلة «السمندل» بمرور عشر سنوات على إطلاقها، وتطرح معرضها «Topie» (توبيا +يوتوبيا)، لعمر خوري (11/4 ــ س: 20:00 ــ منصة المعهد الفرنسي)، الى جانب إطلاق الفنان حسين ماجد معرضه المخصص لفن الكاليغرفيا. وللعام الثاني على التوالي، يفرد المعرض مساحة لعرض الأفلام الوثائقية القصيرة والطويلة. البداية مع فيلم Demain (غداً ــ 4/11 ـ س:16:00 ــ صالة عرض الأفلام) لسيريل ديون، الذي سيحضر شخصياً لإطلاق عمله. يتحدث الشريط عن فكرة اختفاء العالم في غضون عام 2100 بناء على دراسة علمية. ومنها ينطلق للبحث عن الحلول، والتقاء العلماء المتخصصين في ميادين الزراعة والطاقة والاقتصاد، والتربية، بهدف وضع رؤية ما سيكون عليه العالم مستقبلاً. وهنا، سيسجل لقاء بين المخرج الفرنسي واللبناني فيليب عرقتنجي، الذي سيعرض شريطه المتحدث عن البيئة في لبنان، وبعدها يصار الى فتح نقاش بين خمس جمعيات مدنية. ومن عالم الغموض والعلم والمشاكل البيئية، الى عالم الرومانسية، مع عرض فيلم «هزّ يا وزّ» لوسام شرف (5/11 ــ س:20:00)، الذي تلعب بطولته دارينا الجندي. علماً أن الأخيرة ستوقع أيضاً كتابها «مي زيادة... سجينة الشرق» (دار غراسيه). طيف الأب الروحي للمسرح اللبناني منير أبو دبس (1932 ــ 2016) يخيّم على الحدث الذي يخصّه بمعرض (7/11 ـــ س:19:00)، يدشنه نجله «جيل»، وعرض فيلم أعدته الزميلة ريتا باسيل بعنوان «منير أبو دبس في ظل المسرح» (7/11 ـــ س: 19:30). وللسنة السادسة على التوالي، تطلق جائزة «لائحة غونكور ــ خيار الشرق» التي ينظمها «المعهد الفرنسي في لبنان» و«الوكالة الجامعية للفرنكوفونية» (مكتب الشرق الأوسط). مسابقة ستعلن عن اسم الفائز/ة في 10 تشرين الثاني (15:00)، بحضور الفائزة بجائزة «غونكور» العام الماضي ليلى سليماني، وعضو الأكاديمية الفرنسية إيريك ــ إيمانويل شميت، والمشتركين الآتين من 12 بلداً عربياً وإقليمياً. النسخة السادسة التي ترأس لجان تحكيمها الروائية اللبنانية سلمى كجك، ستدور حول اللائحة القصيرة التي رست عليها المنافسة لثماني روايات فرنكوفونية، اختارتها «أكاديمية غونكور» مطلع الشهر الماضي.
مروحة مواعيد وطاولات نقاشية، وتواقيع سيشهدها المعرض، أبرزها صدور الترجمة الفرنسية لرواية «طبع في بيروت» (دار الساقي) للبناني جبور الدويهي عن دار «أكت سود». وفيما تحضر فلسطين عبر عناوين متفرقة وضئيلة، كندوة «فلسطين والعالم» (6/11 ـــ س:18:00) التي يشارك فيها كل من ليلى شهيد، جاد تابت وزياد ماجد، تحضر الأزمة السورية، وفريق 14 آذار بقوة. إذ تعقد (8/11 ــ س:18:00)، طاولة نقاش حول سوريا، يحاضر فيها كل من زياد ماجد، جوستين أوجييه، وجان بيار بيرّان. وتتعاقب وجوه هذا الفريق من مروان حمادة الى إلكسندر نجار، زياد ماجد، فارس سعيد، ميشال حجي جورجيو، على ندوات المعرض تحت خيمة صحيفة «لوريون لو جور» الفرنكوفونية، التي بدأ فرنجية عمله المهني منها.
إذاً، برمجة متنوعة وغنية، تخطّها الدورة 24 من «معرض الكتاب الفرنكوفوني»، من قلب بيروت، التي تأتي في الترتيب الثالث من حيث الأهمية بعد معرضي باريس ومونتريال الفرنكفونيين. خطّ سياسي يبدأ من تكريس فعالياته للمرة الأولى لشخصية لبنانية (سمير فرنجية)، ويتنقل ثقافياً بين مواعيد ووجوه هذا المعرض، وتواقيعهم ونشاطهم الفكري والتلاقحي مع الآخر. المعرض فرصة يصرّ المنظّمون على اغتنامها كل عام في بيروت دعماً «لحرية التعبير»، والكتاب ودور النشر. لحظة مهمة يعوّلون عليها للتلاقح الفكري، وتبادل القيم الثقافية، على رأسها اللغة التي تعتبر «جزءاً من تاريخ وهوية لبنان»، كما صرّح السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه خلال فعاليات إطلاق «معرض الكتاب الفرنكوفوني» في بداية الشهر الماضي.

«معرض الكتاب الفرنكفوني» بدءاً من اليوم حتى 12 تشرين الثاني (نوفمبر) -«مجمع بيال» (وسط بيروت) ــ للاستعلام: 01/420200 ــ
www.sdlivrebeyrouth.com