تكريم هذه الدورة للسياسي اللبناني الراحل سمير فرنجية، قد يفاجئ البعض خصوصاً أنّ المعرض أدبي الطابع. في أي حال هذا لا يكفي لوصفه بمعرض «14 آذار» الذي كان الراحل من مؤسّسي هذه الحركة.

تتعاون على تنظيم المعرض جهات فاعلة لبنانية وفرنسية. إذ تُقدم الكتب المقترحة للمشاركة إلى أمين معرض الكتاب بغض النظر عن الانتماءات السياسية للمؤلفين.

المشكلة ليست بتكريم أو بتقديم تحية الى قامة فكرية أسوة بسمير فرنجية، لكن المشكلة هي: من هم المعنيون بهذا المعرض؟ ومن يعمل لنجاح هذه المبادرة رغم كل الصعوبات المادية وغيرها؟ لا يمكن أن ينتقد بعضهم هذه المبادرة من دون أن يشاركوا في تقديم الأفكار البناءة وجعلها منصة متكاملة تشارك فيها الجهات الثقافية كلها بمختلف أنماطها وألوانها.
وهنا تطرح مسألتان: الأولى استقلال الثقافة عن السياسة: هل يمكن أن تكون الثقافة غير سياسية؟ والمسألة الثانية: كيف نحدد الفرنكوفونية في لبنان؟ ماذا يعني أن تكون فرنكوفونياً في لبنان؟ من هم المعنيون بها؟ إلى أي جهة ينتمي هذا المعرض؟ وبالمناسبة أيضاً من يملك اللغة؟
إذا كان المعرض مناسبة لفئة تشكل جزءاً من الوسط الثقافي وتنتظر هذه اللحظة لتثبت هويتها الفرنكوفونية وتمحو أحيانا ثقافتها العربية، فإن فئة أخرى من اللبنانيين الفرنكوفونيين لا تجد مكانها في هذا المعرض واصفة إياه بأنه «ما بعد الاستعمار».
ومن المؤكد أن ثمة من يولي الهوية الفرنكوفونية أولوية على الانتماءات السياسية. هناك شبكة منظمة ومشيدة ترى في معرض الكتاب الفرنكوفوني قضية سياسية أساسية، وهدفاً لا مفر منه، وهذا ليس حال بعض الكُتاب الذين لا يسعون الى إقامة أي جهد ليجدوا مكاناً لهم ضمن المجموعة.
لنعُد الى سمير فرنجية، الرجل المثقف الذي ساهم إيجابياً في معرض الكتاب الفرنكوفوني. وحتى لو لم يتقاسم البعض معه القناعات نفسها أو المعارك السياسية التي خاضها خلال مسيرته، إلا أنه رجل حوار لم يعاد الآخر. في أي حال، «العيش معاً» شعار يسعى معرض الكتاب الفرنكوفوني إلى تسويقه. ولكن هل يمكن اختصار حياة سمير فرنجية في الأعوام الأخيرة التي عاشها فقط وتجاهل ما كان عليه في الستينيات من القرن المنصرم؟
السفراء والمفوضون والديبلوماسيون... يغادرون جميعاً. ونبقى نحن. نحن نملك أولاً وقبل كل شيء هذا المعرض. ولا أحد يملك اللغة الفرنسية. اللغة موجودة هنا... تتيح لنا أن ننقل أفكارنا إلى ما وراء الحدود.