كأن مسألة العودة تؤرق روح الأكاديمية والكاتبة اللبنانية يُمنى العيد. تقليب الزمان الماضي، وإن كانت تفعله بجرأة وشجاعة. حالما ترحل من منطقة حتى تعود إليها. وها هي اليوم تعاود المهنة نفسها. كتابها أو سيرة حياتها بجزئها الأول «أرق الروح» يصدر باللغة الفرنسية. هي عودة إلى اللغة التي، بسببها، نالت إجازة الدكتوراه من بلاد فولتير (ترجمة ليلى الخطيب عن «دار لارماتان» – باريس).


عودة إلى صيدا، وهي التي وقّعت مقالاتها الأولى باسم «فتاة صيدا». ولصيدا ذاتها توجّه الإهداء في مقدمة الكتاب، واصفة تلك المدينة الجنوبية بأنها «التي رأيت فيها النور». وهناك أيضاً تأتي سيرة الاسم القديم وتقلباته (اسمها الحقيقي حكمت الصبّاغ)، في حين يبدو اسم يُمنى العيد ستاراً لحياة موازية. وما بين الحالتين، صُنعت حالة التشظي التي عانت كثيراً كي تنجو منها. لقد اخترعوا لها اسم يُمنى لأسباب كثيرة وفي أزمنة مُغايرة للوقت الحالي.
وفي صيدا دائماً؛ حيث تبدو هذه المدينة المُقاومة، قلب الكتاب ومحور غالبية أفكاره، نجحت صاحبة «زمن المتاهة» في تحويل المدينة نفسها إلى شيء يشبهها تماماً. بداية من «ثانوية صيدا للبنات» التي أشرفت على إدارتها بروح وطنية بعيدة عن كل التشابكات والروح الطائفية السائدة. وعبر تلك الإدارة نفسها، نجحت في تمرير فكرتها حول اعتزاز الأنثى بجسدها، تحرير كل القيود التي تُحاصره. لهذا لم يكن غريباً أن تكرمها الحكومة اللبنانية بأن تحمل تلك الثانوية اسم «ثانوية حكمت الصباغ الرسمية للبنات- يمنى العيد».

الأحد 5 تشرين الثاني: توقيع يمنى العيد كتاب «ارق الروح» ـ س: 17:00 ـ جناح «مكتبة أنطوان»