بعد عملية «شهداء القنيطرة» التي نفّذها حزب الله في 28/1/2015، ردّاً على اغتيال العدو قادة في الحزب، بينهم الشهيد جهاد عماد مغنية وجنرال إيراني في غارة إسرائيلية استهدفت موكبهم في منطقة القنيطرة السورية، تلقّى مندي الصفدي، الساعة 17:40، رسالة من «بشار سلطان» عبر «سكايب» تحذّر من أن «هيبة إسرائيل في الأرض، والثمن سيكون غالياً في حال عدم رد الجيش على العملية التي نفذها حزب الله». فأجاب مندي «هناك مخطط رح يلغي حزب الله من شروشو... انتظر لتشوف»! ليرد الأخير ممازحاً: «اللهم انصر العدو الإسرائيلي على حزب الله».


وفي الساعة 19:15 من اليوم نفسه، جرت محادثة بين الإسرائيلي «ناجي أرهيب» (مجهول الصفة) والصفدي، تحدّث فيها الأول عن مقترح إسرائيلي للرد على العملية عن طريق دعم الجماعات المسلّحة في القلمون والسلسلة الشرقية ومساعدتها للوصول الى بعلبك. فرد مندي بأن المعركة يجب أن تكون منسقة وهجومية، لافتاً الى أن إسرائيل قرّرت «تخدير» حزب الله لحين الانتهاء من تجهيز الأمور.
وفي ٢٠١٤/٢/٢٤، جرت محادثة بين «أحمد زيدان» (مجهول الصفة) والصفدي، سأل فيها الأول عن ضربة وُجِّهت لحزب الله، فأجابه مندي بأنها تمت مساء السبت. كذلك عُثر على مراسلة قديمة تعود إلى عام ٢٠٠٨ بين العميل «ن. ن.» واللبناني «م. خ.» يفيد فيها الأخير بأن «د. ح.» يقوم بإرسال مادة C4 المتفجرة الى العراق بواسطة «عناصر ينتمون الى مغنية».
وفي محادثة جرت في ٢٠١٤/٤/٢ بين مندي والضابط الإسرائيلي يوشي كوبرفاسر (الرئيس السابق لشعبة التحليل في الجيش الإسرائيلي والمدير العام لوزارة الشؤون الاستراتيجية في حكومة الكيان الصهيوني)، يشير الأول الى أن الجماعات المسلّحة في القلمون تواصلت معه بشأن «دخول شاحنات كبيرة مغطاة بشوادر صفراء (يعتقد بأنها تابعة لحزب الله) الى نفق» بمعدل نحو عشر شاحنات يومياً. وطلب العمل على «تزويد الجماعات المسلّحة بأجهزة مراقبة وأجهزة تصوير بالأشعة السينية». فأجابه كوبرفاسر بأن الجماعات تعمل على كشف الأنفاق. وكشف مندي في المحادثة أن المعارضة السورية زودت الإسرائيليين بمعلومات عن وجود نفق في جنوب سرغايا يبعد ثلاثة كيلومترات عن بلدة النبي شيت اللبنانية، مؤكداً أنّ «المجموعات أبلغتني استعدادها للقيام بهذا العمل»، أي رصد الشاحنات عبر استخدام أجهزة المراقبة والتصوير.
وعثر في الملفات على صور جوية وإحداثيات لبعض مواقع حزب الله في منطقة القلمون أرسلها الصفدي الى كوبرفاسر، وعلى رسالة موجهة من مجهول الى مندي تتضمن خرائط وإحداثيات عسكرية لموقع تابعة للحزب غرب بلدة القصر في البقاع الشمالي، إضافة الى شريط مصور لأسير إيراني يدعى عبد الحسين رضا أميني نجفي معتقل لدى إحدى المجموعات السورية المسلحة.
وفي ٢٠١٤/٦/٤، جرت محادثة بين قائد «لواء القادسية» في «الجيش الحر» أسد الخطيب والصفدي، تحدّث فيها الأول عن تحضيرات لعمل عسكري لاستعادة القلمون وقطع الإمدادات العسكرية عن حزب الله، وطلب مساندة عسكرية في هذه العملية. وبتاريخ ٢٠١٤/٧/٣، قال الخطيب في محادثة أخرى «إن موضوع قرية الطفيل ليس سهلاً. الجيش السوري وحزب الله أمّنا الطريق للتحرك بحرية باتجاه القرى اللبنانية والحدود مع الطفيل». وأضاف إن «هناك حركة غريبة في الطفيل انطلاقاً من مواقع لحزب الله في بلدتي حام وبريتال، حيث تم قطع الكهرباء عن البلدتين لأكثر من تسع ساعات».


معارضون سوريون يزودون العدو بمعلومات عن المقاومة ومواقعها

وطلب الخطيب من مندي «التحرك بقوة لأهمية هذا الموضوع وتأثير القلمون على العاصمة (دمشق)»، فأجابه مندي بأنه سيدرس الموضوع ليرى كيف يمكن التحرك. وبتاريخ ٢٠١٤/١١/٣، في محادثة ثالثة بين الخطيب والصفدي، أشار مندي الى أنه تواصل مع «البيك»، وسأل الخطيب ما إذا كان مفوضاً للحوار وما إذا كانت هناك «طريقة لحل القضية»، من دون أن ذكر تفاصيل حول القضية التي يتحدثان عنها، وبتاريخ ٢٠١٤/١٢/٧، سأل الخطيب المتورط في خطف صحافيين أجانب عن «الغارات الإسرائيلية في دير ميماس».
وفي ٢٠١٥/١/٣١، أرسل مندي رسالة الى الإسرائيلي شيمرات ريغيف (العلاقات الإعلامية في الكنيست الإسرائيلي)، تحت عنوان «يُرجى أن ترسل إلى يوشي» (يعتقد أن المقصود يوشي كوبرفاسر)، تتضمّن «معلومات مُسرّبة من ضباط في الجيش السوري» عن تحركات لعناصر من حزب الله في قرية وادي حنا السورية، إضافة الى معلومات عن نقل مواد كيماوية من سوريا الى اليمن.

إحداثيات في القلمون

ومع بدء قرع طبول معركة القلمون الأخيرة، أرسل مندي بتاريخ 09/05/2015 لكوبرفاسر صوراً جوية لبعض مواقع حزب الله في منطقة القلمون مع إحداثياتها كالآتي:
فوج65: 33º44’14.14”N - 36º30’37.24”E
فوج65: 33º44’13.93”N - 36º30’42.46”E
فوج67: 33º42’27.26”N - 36º26’28.61”E
فوج103: 33º42’37.69”N - 36º25’35.34”E
وفي ١٦-٥-٢٠١٥ جرت محادثة بين كوبرفاسر والصفدي، نقل فيها الأخير عن شخص لم يذكر اسمه في القلمون يطلب تدخلاً مباشراً للجيش الإسرائيلي طالباً إمداد المسلحين بصواريخ مضادة للدروع، بعد خسارة «الكثير من القتلى»، وأضاف راجياً: «هيك سلاح رح يردهن عنا شوي. اعذرونا. تحملونا».
وفي محادثة أخرى في التاريخ نفسه، أرسل مندي معلومة منقولة عن مصدر مجهول مفادها أن الجيش السوري جهّز منظومة صواريخ فولكان، وأنه بعد رصد الإحداثيات (المرفقة ربطاً بالصور) يتبيّن أن الجيش السوري وحزب الله قاما بتثبيت هذه القواعد.

عملاء وراء البحار

كذلك جرت محادثة بين كوبرفاسر ومندي، تحدث فيها الأخير عن «السعي لاستدراج أحد قياديي حزب الله الذي يعيش في لندن». وقد أبدى يوشي اهتمامه بهذا الموضوع. ويفيد مضمون المحادثة بأن وسيلة الاستدراج ستكون فتاة. وفي محادثة أخرى، يقول الصفدي إن لديه مصدراً للمعلومات عن حزب الله، ولديه قدرة على أداء المهمات أيضاً.
وفي محادثة مع «جان فرنش» (تعذّر تحديد هويته) يذكر مندي أنه يمتلك «معلومات هامة» عن اللبنانيين «ع. ب.» و»ع. ن.» (يحمل جواز سفر بريطانياً) اللذين يعملان في تهريب السلاح والألماس، مشيراً الى أنهما يعملان لمصلحة «الاستخبارات الإيرانية وحزب الله» و»يغذّيان خلايا أمنية في أوروبا تهدف الى استهداف الجالية اليهودية».
وفي مراسلة بين مندي وشخص يُدعى «أبو خليل» (تعذّر تحديد هويته سوى أنه لبناني)، يشير الأخير الى أن في حوزته «معلومات هامة» حول قادة عسكريين لحزب الله يمتلكون معلومات عن مواقع وأسلحة تابعة للحزب، إضافة الى معلومات بشأن القطع العسكرية للجيش اللبناني جنوب الليطاني وهي بقيادة «ضباط شيعة». وذكر «أبو خليل» أن لديه معلومات عن صواريخ إسرائيلية الصنع من نوع «رافائيل» في حوزة حزب الله. وطلب من مندي عدم التواصل هاتفياً معه كونها «طريقة غير آمنة»، فردّ الأخير بأنه سيعمل على عقد اجتماع مع الجهات الإسرائيلية المختصة. واقترح «أبو خليل» أن يكون مكان الاجتماع في القاهرة أو عمان.
كذلك وجدت رسالة من اللبناني «ن. ح.»، الذي يبدو أنه يعمل في مجال الاتصالات، يعرض فيها خدماته على الإسرائيليين مقابل مبلغ ٣٠٠٠ دولار شهرياً.
وضمن المراسلات المقرصنة، عُثر على محادثة بين مندي واللبنانية «ن. ب.» التي تعمل في إحدى المنظمات الدولية. وفي سياق المحادثة، أبلغته أنها تتنقل بين أميركا ولبنان وفرنسا، وتحدثت عن مؤتمر كبير عن لبنان (تعذّر تحديد تفاصيله)، وأبلغته أنها تحدثت مع الشيخ موفق (تعذر تحديد هويته)، وأن رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان كان موجوداً في دار الأوبرا في باريس، وسألته عن سبب عدم قدومه إلى فرنسا رغم أنها حجزت تذكرة سفر له، فأبلغها بأنه تواصل مع شخص يدعى حاييم (مجهول باقي الهوية)، وطلب منها التواصل معه لترتيب لقاء. وأثناء المحادثة، أرسلت «ن. ب.» صورتها مع شخصين (تعذر تحديد هويتيهما).



إحداثيات مراكز حزب الله والجيش السوري التي تناقلها ضباط الاستخبارات الإسرائيلية ومسلحو القلمون