إسرائيل ــ ليكس | «يُعدّ اغتيال العميد السوري محمد سليمان من قبل كوماندوس بحري إسرائيلي قرب طرطوس ــ سوريا، الدليل الأول المعلوم حول استهداف إسرائيل لمسؤول حكومي رسمي»، هكذا تصف إحدى الوثائق الداخلية لـ»وكالة الأمن القومي» الأميركية NSA التي سرّبها إدوارد سنودن أخيراً عن عملية اغتيال مساعد الرئيس السوري محمد سليمان في ١ آب عام ٢٠٠٨. وهكذا تكون تلك الوثيقة السرية قد أكّدت ما لم تعترف به إسرائيل ولم تنكره منذ عام ٢٠٠٨ أي ضلوعها في اغتيال سليمان، وهو ما اتهمها به الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله سابقاً.

“سليمان كان لديه يد في ٣ مجالات أساسية: قضايا داخلية متعلقة بالنظام والحزب، قضايا عسكرية حساسة، وقضايا مرتبطة بلبنان من خلال تواصله مع حزب الله وآخرين على الساحة السياسية اللبنانية»، هكذا تقول «وكالة الأمن القومي» في الوثيقة المسرّبة المدرجة في ملف بعنوان «الجدول الزمني للاغتيالات ـ ٢٠٠٨». يذكر أن نصرالله، في مقابلة مع «الأخبار» العام الماضي، أشار الى أن هناك «رابطاً» بين اغتيال إسرائيل لسليمان ودور الأخير في حرب تموز ٢٠٠٦ الى جانب المقاومة.
“وثيقة وكالة الأمن القومي الأميركي هي أوّل تأكيد رسمي على أن سليمان اغتيل بعملية عسكرية إسرائيلية وهي تنهي بعض التكهّنات حول أن نزاعاً داخل الحكومة السورية هو الذي أدّى الى مقتله»، قالت مجلة «ذي إنترسبت» الإلكترونية التي نشرت الوثيقة أمس.
«مجموعة صغيرة من الكوماندوس البحري الإسرائيلي نفّذت الاغتيال قبالة سواحل طرطوس، حيث أصاب قنّاص سليمان برصاصات في الرأس والرقبة خلال حفل عشاء كان يقيمه الأخير في منزله قرب الشاطئ، قبل أن تعود المجموعة أدراجها بحراً»، تضيف المجلة.
ثلاثة ضباط سابقين في الاستخبارات الأميركية من المهتمين بمنطقة الشرق الأوسط أكّدوا للمجلة أن «الوكالة علمت بأمر الاغتيال من خلال مراقبة الاتصالات الإسرائيلية حسب تصنيف الوثيقة»، وأضافوا «كان لدينا إمكانية الدخول الى الاتصالات العسكرية الإسرائيلية لفترة من الزمن».
“ذي إنترسبت» ذكرت أن سليمان كان «كبير مستشاري الرئيس بشار الأسد لشؤون الأمن والاستخبارات، ويشتبه بأنه كان وراء تسهيل الحكومة السورية تدريب إيران وتسليحها لحزب الله، كما يعتقد أنه كان المسؤول عن أمن بناء منشأة «الكبر» النووية السورية التي قصفها الطيران الإسرائيلي عام ٢٠٠٧”.
المجلة الإلكترونية ذكّرت بأن اغتيال سليمان جاء بعد أقلّ من ستة أشهر على اغتيال القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية في دمشق في شباط ٢٠٠٨. “لم يكن فقط عملاً انتقامياً بالنسبة للإسرائيليين... بل هو قطع الطريق أمام عمليات مستقبلية» قال أحد ضباط الاستخبارات الأميركية ممن عملوا مع الإسرائيليين للمجلة، تعليقاً على اغتيال سليمان.
(الأخبار)