يزداد الحديث عن «الرعب الشديد» الذي يجتاح أثرياء السعودية، ولا سيما رجال الأعمال والأمراء، عقب عاصفة الاعتقالات التي ضربت المملكة، وسط مخاوف من أن تتحول «مكافحة الفساد» إلى «سطو مسلح» على أموال القطاع الخاص وممتلكاته.


وذكرت وكالة «بلومبرغ» الاقتصادية، في تقرير أمس، أن «عدداً من أثرياء السعودية يحاولون نقل أصولهم المالية إلى خارج المملكة»، في وقت من المتوقع أن تتوسع فيه حملة الاعتقالات، التي قال النائب العام السعودي سعود المعجب، مطلع الأسبوع، إنها في «المرحلة الأولى».
ونقلت الوكالة عن «6 مصادر مطلعة» أن عدداً من رجال الأعمال والأمراء «يتفاوضون مع البنوك وشركات التأمين ومديري الأصول والمستشارين الاقتصاديين من أجل تحويل النقود والأصول المالية من السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي إلى الخارج خوفاً من تجميدها».
ويأتي ذلك بعدما جمّد النظام السعودي أكثر من 1700 حساب مصرفي لموقوفين على «ذمة تحقيقات الفساد» الجارية، التي انعكست سلباً على السندات السيادية المصدرة بالدولار في أسواق المال العالمية، وأدّت إلى تراجع سعر صرف الريال أمام الدولار. كذلك تراجعت معظم أسهم الشركات والمجموعات التجارية غير الحكومية المدرجة في البورصة السعودية، وسط مخاوف بين المستثمرين من أن تؤدي إجراءات ولي العهد محمد بن سلمان، إلى فوضى في مملكة تخوض عدواناً مكلفاً على اليمن.
وفي هذا الصدد، ذكرت «بلومبرغ» نقلاً عن مصادر لها، أن شركة «العليان المالية»، وهي من كبرى الشركات السعودية، قررت عدم المضي قدماً في إجراءات الطرح العام الأولي لنسبة 20 في المئة من الشركة التي تقدَّر قيمتها بـ 5 مليارات دولار.
ووفق الوكالة، فإن الاعتقالات تأتي في وقت تواجه فيه المملكة ضائقة مالية قد تكون الدافع وراء إجراءات وليّ العهد محمد بن سلمان، الذي «يمكنه الحصول على 33 مليار دولار من تجميد الحسابات المصرفية والأصول التي يملكها أربعة فقط من المعتقلين بتهم الفساد»، حيث تقدر ثروة الأمير الوليد بن طلال وحده بنحو 19 مليار دولار.
وكانت الوكالة الاقتصادية قد نقلت في تقرير سابق عن أستاذ العلاقات الدولية والخبير في شؤون الخليج في جامعة «آيه آند إم» غريغوري غوس، أن «عملية الاعتقالات تتعارض تماماً مع الأهداف المعلنة لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية لتقوية القطاع الخاص»، في إشارة إلى خطة الإصلاح الاقتصادي والتنمية التي أطلقها بن سلمان تحت عنوان «رؤية السعودية 2030» للنهوض باقتصاد المملكة وتحريرها من الاعتماد على النفط.
(الأخبار)