شُغلت الدبلوماسية الأميركية في اليومين الماضيين بطمأنة العروش الخليجية القلقة. وبالتوازي، وتنفيذاً لأحد ملاحق الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، أعلنت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، سامنتا باور، أن بلادها سترفع خلال الأيام المقبلة، «باسم مجموعة الدول الست والاتحاد الأوروبي»، مشروع قرار إلى مجلس الأمن «يقر الاتفاق (النووي) وينص على إجراءات مهمة، من بينها استبدال الآلية الحالية للعقوبات التي يفرضها مجلس الأمن بقيود جديدة ملزمة تقررت في فيينا».
طمأن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، وولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيان، لـ«سلمية» برنامج إيران النووي، بعد إبرام طهران ومجموعة الستة لاتفاق حول البرنامج يوم الثلاثاء الماضي. وأوضح بيان للبيت الأبيض صدر أمس أن أوباما أكد للزعيمين، في اتصالين هاتفين منفصلين، «وقوفه إلى جانب الأصدقاء في المنطقة، ودعم قدراتهم الدفاعية، والعمل معهم لحل المشاكل التي تختلقها إيران».

وفي السياق نفسه، أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبداللطيف بن راشد الزياني، أن وزراء خارجية المجلس تلقوا ليل الأول من أمس اتصالاً من وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، أطلعهم فيه على تفاصيل الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأكد التزام الولايات المتحدة نتائج القمة الخليجية ــ الأميركية التي عُقدت في كامب ديفيد أخيراً (والتي طمأن فيها الجانب الأميركي قادة الخليج إلى استمرار دعمه لهم على كافة المستويات). وبحسب الزياني، أعرب الوزراء عن أملهم في أن يؤدي الاتفاق إلى إزالة المخاوف بشأن البرنامج المذكور، بما يحفظ استقرار المنطقة ويجنبها سباق تسلح نووي.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن «مصدر إماراتي مسؤول» قوله إن الاتفاق «يمثل فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة في العلاقات الإقليمية والدور الإيراني في المنطقة، ويتطلب ذلك إعادة مراجعة طهران لسياساتها الإقليمية بعيداً عن التدخل في الشؤون الداخلية للمنطقة»، مشيراً بشكل خاص إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن. وبحسب وكالة أنباء الإمارات، بعثت قيادات البلاد ببرقيات إلى الرئيس الإيراني، حسن روحاني، هنأته «بالاتفاق النووي التاريخي»، الذي تأمل أن «يسهم بتعزيز أمن المنطقة واستقرارها». والجدير ذكره أن إيران هي الشريك التجاري الرابع للإمارات، بالرغم من الخلاف المستمر بين البلدين حول 3 جزر في الخليج تسيطر عليها إيران.


الإمارات: الاتفاق يفتح صفحة جديدة في العلاقات الإقليمية

ووجّه أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، برقيتي تهنئة إلى روحاني والمرشد الأعلى، علي خامنئي، «هنأهما فيهما بالاتفاق التاريخي الذي أُبرم في فيينا». وأعرب الصباح في برقيته عن أمله «أن يسهم الاتفاق في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتوجيه كافة الطاقات والجهود لتنمية المنطقة».
أما السعودية، فأشادت بإبقاء الاتفاق للعقوبات المتعلقة بالتسلح الإيراني لمدة 5 سنوات. ونقلت وكالة الأنباء السعودية تصريحاً لمصدر مسؤول جاء فيه: «إن المملكة تشارك (الدول الست) والمجتمع الدولي باستمرار العقوبات المفروضة على إيران، بسبب دعم (الأخيرة) للإرهاب وانتهاكها للاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالتسلح». وأضاف التعليق السعودي، الذي لم يتضمن أي إشادة بالاتفاق، أن «المملكة كانت دائماً مع أهمية وجود اتفاق حيال برنامج إيران النووي، يضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي بأي شكل من الأشكال، ويشتمل في الوقت ذاته على آلية تفتيش محددة وصارمة ودائمة لكل المواقع، بما فيها المواقع العسكرية، ومع وجود آلية لإعادة فرض العقوبات على نحو سريع وفعال في حالة انتهاك إيران للاتفاق». وتابع المصدر قائلاً إن «على إيران أن تستغل مواردها في خدمة تنميتها الداخلية وتحسين أوضاع الشعب الإيراني، عوضاً عن استخدامها في إثارة الاضطرابات والقلاقل في المنطقة، الأمر الذي سيواجه بردود فعل حازمة من دول المنطقة».
وفي سياق متصل، رحبت الرئاسات الثلاث في العراق (الجمهورية والوزراء والنواب) بالاتفاق النووي، واصفة إياه بـ«بداية إنهاء التوتر الأمني في المنطقة، وتجنيبها كوارث الصراعات والحروب». وقال الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، إن الاتفاق «سيسهم في إنهاء التوترات على أسس الحوار واحترام الخصوصيات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية» لدول المنطقة. وأبدى رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، تطلعه إلى تحقيق «غايات الاتفاق في تجنيب المنطقة ويلات الحروب والصراعات... وإلى مزيد من العمل والتعاون في محاربة الإرهاب، ولا سيما في مواجهة عصابات داعش». كذلك، عبّر رئيس البرلمان العراقي، سليم الجبوري، عن أمله أن يحقق الاتفاق «مزيداً من التعاون الاقتصادي والتجاري... (وانتهاج) الحوار البناء لإنهاء كافة المشاكل العالقة».

(الأخبار، الأناضول، أ ف ب، رويترز)