سريعاً، طوت طهران مفاعيل صفحة الاتفاق مع مجموعة «5+1» بشأن برنامجها النووي، من خلال موقف واضح الدلالات رد فيه مرشد الجمهورية الإيرانية، السيّد علي خامنئي، على رسالة كان قد وجهها له الرئيس حسن روحاني. تُختصر رسالة خامنئي بثلاث نقاط: الاتفاق هو بمثابة نقل للمفاوضات إلى مرحلة جديدة وذلك «خطوة مهمة»؛ وجوب دراسة النص بدقة وأن يأخذ مساره القانوني لأن بعض الطرف المقابل غير قابل للثقة؛ تأكيد أهمية الوحدة.


البداية كانت مع رسالة وجهها روحاني إلى خامنئي رأى فيها أن إدارته استطاعت أن «تثبت حقوقنا المشروعة» من خلال اتفاق فيينا الذي وصفه بأنه «انتصار كبير في ظل ظروف صعبة من العقوبات الضاغطة». وأضاف: «استطعنا أن نفشل سلاح المقاطعة الذي لم يوقف تقدمنا»، وذلك «بفضل الإجماع الوطني الداخلي». وتابع: «استطعنا أن نقضي على الإيرانوفوبيا التي حاولوا من خلالها عزل إيران على المستوى الدولي، وهذا ما فتح كوة في المجتمع الدولي وجعل التعاون مع إيران ممكناً». وختم بالقول إن «هذا الإنجاز الذي لا نظير له في تاريخ العلاقات الدولية جعل كل القرارات ضدنا تزول وشكل درساً كبيراً للمنطقة بأن حل مشكلاتها بالسياسة أصبح ممكناً بدل العدوان والقتل والإرهاب».
رد خامنئي جاء مقتضباً: «جناب السيد رئيس الجمهورية بعد التحية والسلام والشكر لكم على مساعيكم الحثيثة. في البداية أرى من الواجب علي أن أوجه جزيل الشكر وأثني على مساعي الفريق المفاوض الحثيثة والجبارة، أسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء، ثم إن اختتام هذه المفاوضات يعد خطوة مهمة، لكن مع ذلك فلتتم متابعة النص الناتج من المفاوضات بدقة ولتسر الأمور وفق النهج القانوني الملحوظ، ومتى ما تم التوقيع يجب الحذر من أي نقض محتمل لبنود الاتفاق يقوم به الطرف المقابل والسعي إلى سد الطريق أمام أي تلاعب». وأضاف: «تعلمون جيداً أنه لا يمكن الوثوق ببعض الأطراف الستة في الطرف المقابل بأي شكل من الأشكال»، خاتماً الرسالة بالقول: «أملي بالشعب هو أن يبقي على وحدته وتلاحمه وتكاتفه كي يتسنى تحقيق المصالح الوطنية في جو تسوده الحكمة ويعمه الهدوء والاستقرار».
هكذا، فإنّ الإدارة الإيرانية التي راكمت خلال ثلاثة عقود ونيف معارف دبلوماسية خلال مواجهات عديدة، أكدت أنّ الخطوط الحمر التي أطّرت مضامين الاتفاق الأخير مكّنت من إنجاز «خطوة مهمة» جديدة، ليس أكثر. كذلك، إنّ سياسة احتواء «انتصار نووي» قد يتحوّل في أي وقت إلى ما يشبه كرة الثلج، أصابت برسالة خامنئي مخططات خارجية وتوجهات أخرى في مقتل.


ظريف: مجلس
الأمن سيصدر الأسبوع المقبل قراراً يعترف فيه ببرنامجنا

تحت هذا السقف، وصل، فجر أمس، الفريق المفاوض إلى طهران آتياً من مدينة مشهد التي كان قد عرّج عليها «لزيارة مرقد الإمام الرضا» في طريق العودة من فيينا.
وفي السياق، صرّح وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بأنّ «المباحثات النووية لها أبعاد ومزايا كثيرة ستُعلَن في المستقبل». وقال ظريف للصحافيين لدى وصوله إلى طهران: «نحن بدأنا المباحثات حيال ما كان يصفه مجلس الأمن (الدولي) هاجساً عالمياً، وكان يريد (المجلس) من الشعب الإيراني أن يتخلى عن حقه، كاشفاً أن «مجلس الأمن سيصدر الأسبوع المقبل قراراً يعترف فيه ببرنامج إيران النووي السلمي».
وأوضح ظريف، الذي أرسل بدوره رسالة شكر إلى خامنئي «لدعمه المتواصل»، أن «اعتراف مجلس الأمن بالبرنامج النووي لإحدى الدول النامية لم يكن ليتحقق إلا بمقاومة وصمود الشعب وإثبات أن أدوات الضغظ والغطرسة لم تعد فاعلة». وأشار ظريف إلى غضب الكيان الصهيوني واستيائه، وقال إن الصهاينة حاولوا في جميع وسائل الإعلام العالمية أن يبدوا استيائهم من هذا الموضوع.
وترافقت الأحاديث الدبلوماسية مع إعلان وزير الدفاع، العميد حسين دهقان، أن الاتفاق النووي «أثبت الطابع السلمي لنشاط إيران النووي وجسّد المقاومة والوحدة بين الشعب الإيراني والحكومة لضمان المصالح الوطنية علی أساس الوئام والوفاق».
وفي سياق الردود الداخلية على «الاتفاق»، أشاد رئيس مجلس الشورى، علي لاريجاني، بالجهود الحثيثة والجادة التي بذلها «كل من رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ورئيس منظمة الطاقة الذرية والفريق النووي خلال المفاوضات»، مشيراً إلى التوجيهات القيمة التي وجهها خامنئي. وفي جانب آخر، قدّم لاريجاني شكره لمبادرة سلطان عمان، قابوس بن سعيد، والجهود التي بذلتها السلطنة في ما يتعلق بالمفاوضات النووية.
أما رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، فقد أكد أن الاتفاق النووي لن يقلص النشاط النووي الايراني، بل سيؤدي إلى ازدهاره وتكثيفه. وقال صالحي بعد عودته مع الفريق الإيراني المفاوض، في مؤتمر صحافي: «خلال هذه المفاوضات شهدنا استعراضاً قوياً وشامخاً وعزيزاً للجمهورية الإسلامية وللفريق التفاوضي النووي، الذي قابل في مواجهة غير متكافئة مجموعة 5+1 ولكن بكل قوة واقتدار»، واصفاً وزير الخارجية الإيراني بأنه «مفخرة للجهاز الدبلوماسي الإيراني». وأكد أن المعادلات الدولية تغيرت وأن إيران تمكنت من فتح مكان لها بين الدول الكبرى.
وكان مدير مكتب رئيس الجمهورية، محمد نهاونديان، قد أوضح، أمس، أن «إلغاء إجراءات الحظر کان يُعتبر أولوية بالنسبة إلينا خلال المفاوضات»، مضيفاً أن «الاتفاق لم يكن علی أساس الثقة بالطرف الآخر، بل علی أساس الثقة بشبابنا الثوري والفريق المفاوض».
(الأخبار، تسنيم، ارنا، فارس)