حتى ليل أمس، لم ترسُ صيدا على بر. هل خطط الموساد الإسرائيلي لاغتيال نائبتها بهية الحريري كما قالت مصادر صحافية، أم أن الأمر لا يعدو كونه أنباءً مغلوطة «تؤدّي إلى مزيد من البلبلة بين اللبنانيين»، كما قال بيان وزارة الداخلية التي نفت الأنباء؟


ليس هدف العدو، في حال صدقت المعلومات، وحده ما أثار البلبلة بين الصيداويين فحسب، بل كون الأداة التنفيذية له صيداوية أيضاً. وفي المعلومات التي توافرت لـ«الأخبار» من مصادر أمنية ومرجعيات صيداوية، أن الصيداوي م. الضابط (60 عاماً) أوقف من قبل الأمن العام «الخميس الماضي في المدينة ونقل إلى مقر المديرية العامة في بيروت للتحقيق معه». ماهية تهمة سائق التاكسي تباينت من مصدر إلى آخر. البعض قال إن «تهمته نقل متورطين في الانتماء إلى جماعات إرهابية من داخل عين الحلوة إلى خارجه، مستغلاً مهنته كسائق تاكسي تبعد الشبهات عنه». لكن التهمة الأكثر تداولاً «مراقبة موكب الحريري». وفي التفاصيل أن «الأمن العام رصد منذ حوالى شهر تلقّي الموقوف اتصالات من العميل الصيداوي وليد النقوزي الموجود داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، كلّفه خلالها بمراقبة تحركات موكب الحريري وجمع معلومات عنها»، فيما ذكرت مصادر أخرى أن «اعترافات الموقوف كشفت أن الموساد كان يخطط لاغتيال الحريري في الأيام الماضية، إلا أن الأمن العام أحبط المحاولة من خلال مراقبة تحركات الموقوف ورصد اتصالاته».
المعلومات عن إحباط مخطط الاغتيال التي تم تداولها ليل السبت ونسبت إلى جهاز أمني، دحضتها وزارة الداخلية بعد نحو ساعة ببيان نفت فيه «توقيف شخص كان يقوم بمراقبة الموكب»، متمنية على وسائل الإعلام «عدم نشر أخبار تضرّ بالسلم الأهلي». الحريري نفسها لم تعلق على الأنباء، لا تأكيداً ولا نفياً. وحذا حذوها كلّ من نجلها الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري وزميلها رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة. في المقابل، استمرت الحريري، في اليومين الماضيين، في استقبال شخصيات رسمية في دارتها في مجدليون، من دون الإدلاء بتصريحات.
شعبياً، لم يكن غريباً تباين مواقف أهل صيدا من مخطط الاغتيال المزعوم، خصوصاً أن فيها من لا يقتنع بأن رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري قيد الإقامة الجبرية في السعودية. البعض صدّق الأنباء عن مخطط الاغتيال لأسباب سياسية منها إعادة البلد إلى أجواء عام 2005، ولأسباب شخصية تتعلق بالموقوف نفسه. كثير من أهل المدينة يعرفونه؛ «يدور على هيئات وبلديات وفعاليات وأشخاص يطلب الحصول على مساعدات اجتماعية واستدانة مبالغ مالية ليعالج مرضه أو لسدّ حاجة لأحد أفراد عائلته أو لشراء تنكة بنزين لسيارته» بحسب البعض، فيما يلفت آخرون إلى أن «قريبه كان من أبرز العملاء خلال فترة الاجتياح الإسرائيلي لصيدا وعلى معرفة بالعميل النقوزي الذي فرّ إلى الكيان الصهيوني في التسعينيات». في المقابل، نفت عائلته تهمة العمالة التي لحقت به. ونقلت عن الأمن العام أنه «سيخلى سبيله في الأيام المقبلة».
لم يكن ينقص صيدا سوى شائعة محاولة اغتيال الحريري لكي تتقلص الحركة الاقتصادية وتزداد مخاوف الناس التي أذكتها شائعات عن توريط عناصر ومجموعات في عين الحلوة بالأزمة السياسية الداخلية واستخدامها في عمليات أمنية؛ ففي صخب المستجدات الأخيرة، سجلت عودة عدد من أبناء المخيم الذين خرجوا قبل مدة للقتال مع الجماعات التكفيرية في سوريا. قبل ذلك، كان لافتاً توقيف الأمن العام، الثلاثاء الماضي (قبل توقيف الضابط بيومين)، الجندي المنشق عن الجيش محمد عنتر على الكورنيش البحري في صيدا، بعدما أكدت القيادات الفلسطينية خروجه مع المطلوب شادي المولوي منذ مدة إلى خارج المخيم، علماً بأن معلومات أمنية فلسطينية ولبنانية تقاطعت عند أن المولوي لم يدخل إلى سوريا، بل هو موجود في طرابلس ويعيد التواصل مع خلاياه النائمة التي تتمدد إلى مخيمات الشمال.
على صعيد متصل، لم ينته الجدل في عين الحلوة حول طلب اللواء أشرف ريفي زيارة القوى الإسلامية (عصبة الأنصار والحركة الإسلامية المجاهدة والشباب المسلم) في عين الحلوة. على نحو مبدئي، ربط الطلب بدفع سعودي للتفتيش عن أدوات محلية لتمرير مشروعها. أوساط القوى الإسلامية أكدت أن ريفي «عرض الزيارة قبل استقالة الحريري». في العلن، نجحت عصبة الأنصار في فرط الزيارة بعد تشاورها مع مرجعيات لبنانية، وفرضت الرفض على إخوانها الإسلاميين لكي لا يحسبوا على فريق لبناني دون آخر.