منذ سنوات واسم سلمى يتردد على ألسن أهالي اللاذقية. مئات الصواريخ والقذائف سقطت بين الآمنين انطلاقاً من «عاصمة جبل الأكراد»، بالنسبة إلى المجموعات المسلحة السورية و«المهاجرة».
وإضافة إلى تخفيف «وجع» مدينة اللاذقية، تكمن أهمية المصيف السياحي الشهير في مكانه الجغرافي وفي التلال المحيطة به التي سيطر عليها الجيش أيضاً، فهي تؤمن سيطرة نارية على مناطق واسعة، وتعدّ منطلقاً لعمليات ستستكمل في جبلَي الأكراد والتركمان وصولاً إلى الحدود التركية.
وبدأ الجيش هجومه على بلدة سلمى بعد ساعات من نجاحه في إحكام السيطرة على رويسة القلعة في كفردلبة وترتياح، ما ساهم بشكل كبير في سقوط ضاحية سلمى، والتي تابع منها الجيش تقدمه باتجاه البلدة. وقال مصدر ميداني لـ«الأخبار» إنّ قوات الجيش والفصائل المؤازرة له اقتحمت البلدة من الجهتين الشمالية والشرقية بعد السيطرة على تلتي الهرمية والخزان، حيث انتهت المرحلة الأولى بالسيطرة على المداخل الشمالية والشرقية والوصول إلى جامع الجمل. ونفذ سلاح الجو الروسي إلى جانب سلاح المدفعية استهدافات مكثفة مهّدت بشكل كبير لتسهيل تقدم القوات البرية داخل البلدة الساقطة عسكرياً بعد إحكام السيطرة على كافة طرق إمداد المسلحين. وأشار المصدر الميداني إلى أنّ السبب الرئيس وراء سقوط البلدة الاستراتيجية بهذه السرعة «والتي لم تستمر معركتها سوى ساعات»، هو السيطرة على كافة التلال المشرفة عليها، والتي شلّت خطوط إمداد المسلحين، ما أجبرهم على الانسحاب تحت غطاء كثافة الأشجار، تاركين خلفهم آلياتهم ومستودعاتهم.

أنهى الجيش أكثر من 70% من معركته في جبل الأكراد

وأضاف المصدر أنّ «الخلافات بين الفصائل المسلحة وعدم إرسال المؤازرة أدت جميعها إلى انهيار كبير في معنويات مقاتليهم الذين لاقى عدد منهم حتفه خلال المعركة، وهرب البقية باتجاه جبل التركمان والحدود التركية». وبسيطرة الجيش السوري على بلدة سلمى، يكون قد أنهى أكثر من 70% من معركته في جبل الأكراد المشرف على ريف إدلب الغربي، والذي يشكل خطراً أكبر على ما تبقى من قرى للمسلحين في جبل التركمان القريب من الحدود التركية. وقال مصدر ميداني إنّ قرى كنسبا ودويرك والحور وتلال كباني والغنيمة ومنطقة الكوم هي من المناطق المتبقية للجيش في جبل الأكراد، «وهدفه القادم ليصبح على تماس مع قرى الغسانية وحلوز وبداما وغانية في ريف إدلب الغربي التي خرجت عن سيطرته عام 2012». ورأى المصدر أنّ السيطرة على تلك القرى «تحصيل حاصل» بعد سقوط سلمى. وباتت جميع طرق الإمداد التي كانت تمر من سلمى ومحيطها باتجاه بلدة ربيعة في جبل التركمان تحت مرمى نيران الجيش، والتي بات سقوطها وشيكاً ومتوقعاً نتيجة الانهيارات المتتالية للمسلحين، وفقاً للمصدر. وكان الجيش قد سيطر على قرية ترتياح وضاحية سلمى وتلال جرن القلعة ورويسة القلعة وشيش القاضي وضهر العدرة ورويسة الطيور وجبل قراقفي شمال شرق مدينة اللاذقية، قبل اقتحام سلمى. وأوضح بيان عسكري للجيش أن السيطرة على بلدة سلمى «تشكل قاعدة انطلاق مهمة للقضاء على ما تبقى من بؤر إرهابية في ريف اللاذقية، وتؤمن السيطرة النارية الكاملة على طول الطريق الدولي حتى جسر الشغور وتقطع خطوط إمداد الارهابيين في المنطقة». وأعلنت «تنسيقيات» مُعارضة أن «ثورة ريف اللاذقية في خطر» بعد سقوط سلمى، مشيرة إلى أن الفصائل المسلحة نقلت الأسرى لديها من المدنيين الذين اختطفتهم قبل عامين خلال هجومها على قرى ريف اللاذقية إلى بلدة ربيعة والحدود التركية. وحذرت تلك «التنسيقيات» من اقتراب الخطر على ما تبقى من قرى في جبل التركمان المجاورة للحدود التركية وريف إدلب الغربي في حال استمر الجيش في تقدمه في ريف اللاذقية الشمالي.
وفي السياق، ظهر زعيم تنظيم «أنصار الشام» مسلم الشيشاني، المرابط في ريف اللاذقية الشمالي، قبل يومين، في تسجيل مصوّر طالب فيه بـ«إنقاذ ما تبقى من مقاتلين في ريف اللاذقية بعد أن نفدت منهم الذخائر والأموال». ووجّه الشيشاني اتهامه إلى فصائل ريف إدلب التي خذلت المجموعات في ريف اللاذقية وهربت إلى المخيمات، مشيراً إلى أنه لم يعد قادراً على فعل شيء. ومن جهة أخرى، صرّح الناطق الرسمي باسم حركة «أحرار الشام»، أحمد قره علي، بأنّ تقدم «قوات النظام في جبل الأكراد سببه كثافة الغارات الجوية، حيث شنّت الطائرات الروسية أكثر من 150 غارة خلال اليومين الماضيين». وتعدّ سلمى معقلاً رئيسياً لفصائل «جبهة النصرة» و«الحزب الاسلامي التركستاني» و«أنصار الشام».
أما في حماة، فيتابع الجيش عملياته العسكرية في الريف الجنوبي، حيث سيطر على قرية جرجيسة شمال بحيرة الرستن، بعد اشتباكات عنيفة مع المسلحين الذين انسحبوا باتجاه ريف حمص الشمالي. وفي حمص، قتل عدد من المسلحين خلال الاشتباكات مع الجيش في محيط قرية المشروع في الريف الشمالي. كذلك، قتل 20 مسلحاً في كمين نصبه عناصر الجيش لهم في منطقة الجلموز.
وفي ريف دمشق، قام الجيش بعمليات التثبيت داخل بلدة البلالية في الغوطة الشرقية بعد سيطرته عليها.