نبرة أقرب إلى «الخيبة» سيطرت على بعض المقالات في الصحف السعودية أمس. «أميركا تخلّت عنا» هو فحوى مقال «ما بعد شعار الموت لأميركا» في صحيفة «الرياض» السعودية، للكاتب هاشم عبده هاشم، حيث أكد الكاتب أنه «ليس هناك صداقة دائمة أو عداوة مستمرة، إنما مصالح تفرض نفسها»، في درسٍ في علم السياسة أعاد الكاتب التذكير به للإشارة إلى أن الولايات المتحدة، باتت «تفضّل» إيران، وتنوي إزاحة الرياض ودول الخليج من المشهد الإقليمي.


المقال دعا دول الخليج، في خلاصةٍ لهذا الوضع، إلى الاعتماد على النفس وتنويع مصادر القوة، مؤكداً ضرورة أن «تصحو شعوب المنطقة المغرر بها من غفلتها، وتتنبه للمتاجرة بعواطفها عبر الشعارات التي رفعتها إيران ومنها الموت لأميركا، في وقتٍ قد يزور فيه الرئيس باراك أوباما طهران عام 2016، بصفته حبيب إيران الوفي الجديد». وأشار الكاتب أيضاً إلى «عدم حاجتنا إلى الثقة بمن يتخلون عن أصدقائهم في أية لحظة».
من جهتها، أشارت صحيفة «الجزيرة» السعودية، إلى أن رفع العقوبات عن إيران وتدفق مليارات الدولارات المجمدة إليها، «سيتحول إلى نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد والميليشيات الطائفية في العراق ولبنان واليمن». أما اللافت، فكان مقالاً بعنوان «لا تشتموا إيران... واستخدموا لغتها» في صحيفة «الوطن»، إذ تضمّن انتقاداً للخطاب المعتمد في الإعلام السعودي إزاء إيران، «والذي لا يزال متمسكاً بخطاب الاستخفاف بالجمهورية الإسلامية، بدلاً من الاستفادة من تجربتها ومن سياستها الخارجية الناجحة».
في البحرين، رأت صحيفة «الوسط» أن الاتفاق سيتعدى الملف النووي بذاته ورفع العقوبات الاقتصادية، إلى احتواء الصراعات في المنطقة ودول الجوار ثم إلى حلّها، مشيرةً إلى أن الواقع الجديد سيعيد تنظيمات مثل «أنصار الله» في اليمن إلى «وضعها الطبيعي كحركة سياسية لا غير». واعتبرت الصحيفة أن تسوية تاريخية ضرورية الآن بين إيران والسعودية، بوساطة عُمانية، لفتح الباب أمام تسويات للمشاكل الإقليمية الأخرى.
وفي أبو ظبي، تماهت معظم الصحف مع الخطاب الإماراتي الرسمي الذي هنّأ إيران على الاتفاق، معتبراً أنه فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة ولوقف التدخلات بهدف تعزيز الأمن في المنطقة، مطالباً إيران بإعادة مراجعة سياساتها الإقليمية. الرؤية نفسها، قاربت بها الصحف الكويتية الحدث الذي طال انتظاره، حيث اكتفت «الرأي» الكويتية بالتأكيد أن الاتفاق يعزز فرص الأمن والاستقرار في العالم، فيما اعتبرت صحيفة «السياسة» أن طهران «قدمت تنازلت كبيرة، وتخلّت عن خطوطها الحمراء». أما بالنسبة إلى الصحف الصادرة في سلطنة عُمان أمس، فقد كانت الأبعد عن الخطاب الخليجي السائد. ورأت صحيفة «عُمان» أن «الاتفاق التاريخي يمنع شبح الحرب»، وكان للدبلوماسية العمانية، التي أدت دوراً في المفاوضات حول الملف النووي، فضلٌ في تجنيب المنطقة حرباً كونية.
أما صحيفة «الوطن» العمانية، فرأت أن الاتفاق سيرتب آثاراً كبيرة بالانتقال من مرحلة المواجهة إلى التعامل البنّاء والمثمر، وإعادة مخططات إسقاط النظام الايراني إلى الأدارج، وإنزال البندقية من على الأكتاف، ووضع لغة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل بدلاً منها. وأكدت الصحيفة أن إيران أثبتت أن الغرب لا يعترف إلا بالأقوياء ولا يركع إلا أمام الإرادات الصلبة.
(الأخبار)