الاتفاق الفرنسي مع السعودية على إطلاق رئيس الحكومة سعد الحريري، لم يلجم الرياض عن اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية تجاه لبنان، فحرّكت مدّاحيها في لبنان، مُحاولةً إحباط «المقاومة السياسية» التي يقوم بها رئيس الجمهورية ميشال عون لمنع تثبيت الوصاية السعودية التامة على لبنان. وبدأ هؤلاء الترويج لنظرية أن كل مسعى للردّ على الاعتداء على الكرامة الوطنية والسيادة إنما هو تصعيد وإعلان حرب على السعودية.


والبعض منهم ذهب أبعد من ذلك، ليقول إن مجرد إعلان رفض احتجاز رئيس الحكومة لأكثر من 13 يوماً هدفه إرضاء السياسة الإيرانية. فماكينة الدعاية السعودية في لبنان، لم تتعمد تجاهل عملية اختطاف الحريري واحتجازه وتدخل فرنسا علناً لإطلاقه وحسب، لكنها تتجاهل أيضاً ما يجري الإعداد له سعودياً للبنان. فقد علمت «الأخبار» من مصادر دبلوماسية عربية أن الرياض تقوم بمشاورات مع بعض الدول العربية تحضيراً لاجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأحد المقبل، وتبلغهم أنها ستُبرز «أدلة تثبت تورط حزب الله في عملية تجميع الصواريخ التي تحصل في اليمن وتوجه نحو السعودية». كذلك تسوّق أنها تمتلك تفاصيل دقيقة عن نقل أجزاء الصواريخ عبر مراكب صغيرة من إيران إلى اليمن حيث يعمل حزب الله على جمع القطع في صنعاء ومساعدة الحوثيين على إطلاق الصواريخ نحو الأراضي السعودية. وبناءً عليه، ستطلب إدانة حزب الله بصورة واضحة، مشترطة إدانة لبنان للحزب أيضاً. وفي حال رفض لبنان تنفيذ الأوامر السعودية، فستقترح الرياض تجميد عضويته في الجامعة. وكشفت الاتصالات أن هذا الاقتراح لن يحظى إلا بتأييد الإمارات والبحرين ومندوب الرئيس اليمني المنتهية ولايته الفارّ إلى الرياض، عبد ربه منصور هادي.
بموازاة ذلك، قالت مصادر مطّلعة في الخارجية العراقية إن العراق لن يشارك في اجتماع القاهرة بوفدٍ يرأسه وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، بل سيمثّله أحد «وكلاء الخارجية». وأضافت أن الرياض تضغط على الوزراء العرب لتحصيل إجماعٍ على «إدانة طهران وحزب الله في ما يتعلّق بالصاروخ اليمني الذي استهدف مطار الرياض»، موضحةً أن «الوفد العراقي سينسحب من الجلسة أو سيتحفّظ عن الإدلاء بصوته». وتشدّد المصادر على أن الخارجيتين العراقية واللبنانية على تواصل وتنسيقٍ مستمر حول بنود أعمال الجلسة، مشدّدةً على أن الوفدين سيطالبان بـ«العودة السريعة للحريري إلى لبنان، في حال بقائه في المملكة» مع تمسّك العاصمتين بأن يكون هذا البند «رقم 1» على جدول أعمال الجلسة.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون قد أوضح بما لا لبس فيه أمس، أن الحريري «محتجز وموقوف وحريته محددة في مقر احتجازه». وأشار إلى أن هذا الاحتجاز «عمل عدائي ضد لبنان، ولا سيما أن رئيس الحكومة يتمتع بحصانة ديبلوماسية وفق ما تنص عليه اتفاقية فيينا». كذلك لفت إلى أن «وضع عائلة الحريري مماثل لوضعه، ولم نطالب بعودتها في السابق، لكننا تأكدنا أنها محتجزة أيضاً ويتم تفتيشها عند دخول أفرادها وخروجهم من المنزل».


عون: الحريري موقوف
في السعودية واحتجازه
عمل عدائي ضد لبنان


من جهة أخرى، أبلغ عون رئيس وأعضاء المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع وأصحاب المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة الذين استقبلهم أمس في قصر بعبدا «أن ما حصل ليس استقالة حكومة، بل اعتداء على لبنان وعلى استقلاله وكرامته وعلى العلاقات التي تربط بين لبنان والسعودية». وأكد أن الحريري سيعود إلى لبنان «بما يحفظ كرامتنا ورموزنا الوطنية»، مشيراً إلى عدم قبوله أن يبقى «رهينة». وتمنى «لو أن السعودية أوضحت لنا رسمياً سبب اعتراضها أو أوفدت مندوباً للبحث معنا في هذا الموضوع، لكن ذلك لم يحصل، وهو ما جعلنا نعتبره خطوة غير مقبولة». وطمأن عون إلى الأوضاع الاقتصادية والمالية والأمنية. وأوضح رداً على سؤال أن «لبنان تلقى دعوة للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب ومناقشة شكوى سعودية ضد إيران، وسيلبي الدعوة مبدئياً، وإذا ما أُثير موضوع الأزمة التي نشأت عن تقديم الرئيس الحريري استقالته وما تلاها، فسنواجه ذلك بالحجج». وشدد على أنه «عند عودة الرئيس الحريري إلى لبنان واتخاذ ما يقرره وفق رغبته، سيتم البحث في الأمر». وأوضح أنه «لا يمكننا خسارة الوقت، خصوصاً أن لا موعد محدداً لهذه العودة، فالكلام يدور حول موعد قريب جداً أو أيام قليلة. لا يمكن أن نوقف شؤون الدولة، وكان من الممكن أن يسبب هذا الأمر فتنة أو انهياراً مالياً واقتصادياً».
إلى ذلك، تلقى عون رسالة من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، نقلها إليه وزير الإعلام ملحم رياشي. وعلمت «الأخبار» أن جعجع طالب رئيس الجمهورية بعدم «التصعيد في وجه السعودية»، وبضرورة الحفاظ على «علاقات حسنة معها». وردّ عون بأن أي نقاش سياسي مؤجل إلى ما بعد عودة الحريري.
في موازاة ذلك، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، في لقاء الأربعاء النيابي، أنه «رغم الأزمة التي نمرّ بها، فإن لبنان لا يزال في أمان سياسي وأمني واقتصادي». وقال: «حتى بعد عودة الرئيس الحريري، فإنه أمام السيناريوات المرتقبة أكرر أن العودة عن الاستقالة فيها عدالة واستقرار لبنانياً وعربياً، وليس فيها استفزاز لأحد».
من جهته، غرد النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على موقع «تويتر» قائلاً إن «ما حدث مع الشيخ سعد الحريري استثنائي وغير مألوف، والمعالجة برأيي يجب أن تكون هادئة ضمن الأصول»، مشيراً إلى أن «الحريري عائد كما أكد، لكن لا لإعلان الحرب على المملكة».
(الأخبار)




باسيل: انتصرنا على نيّات التخريب



أوضح وزير الخارجية جبران باسيل، في مؤتمر صحافي مع نظيره الإيطالي أنجلينو الفانو، عقب اجتماعهما في روما، أنه شرح الوضع في لبنان «لأصدقائنا في إيطاليا، ونطلب منهم الدعم ومن أجل العودة إلى الوضع الطبيعي، حيث كان لبنان يمارس حياته السياسية بالتوافق بين مختلف أحزابه». ونفى باسيل أن يكون قد تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الحريري يطالبه فيه بعدم التداول في موضوع عائلته، مشيراً إلى أنه لم يتكلم مع الحريري منذ ذهابه إلى السعودية، «وموضوع عائلته أمر يخصه وحده دون غيره». وأضاف: «حتى اليوم انتصرنا على أي نيّات لتخريب الوضع في لبنان من خلال تغليب الهدوء والحكمة والاستقرار، ومن خلال الوحدة التي ستبقى سلاحنا الضامن في وجه ما يُعَدّ لنا». وأكد باسيل أنه «ما دام رئيس وزرائنا في وضع غامض، فما يقوله لا يمكن أن نضعه إلا ضمن الإطار الغامض. نريد أن نتحدث معه بحرية في لبنان ونحاوره ونناقش المسائل التي تقلقه ونعمل معه على حلها». لكن، وفقاً لباسيل، «المهم هو أبعد من ذلك»، فسوريا «كانت آمنة، لكن بفعل الاتهامات انظروا كيف تعاني الآن من الحرب والدمار، وبات اللاجئون والنازحون السوريون يتنقلون في كل أنحاء العالم، وإيطاليا من جهتها تعاني كثيراً من تحركات المهاجرين غير الشرعية عبر أراضيها». ما حدث في الداخل السوري «سببه التدخلات الخارجية التي حاولت أن تفرض أموراً عبر قرارات أجنبية. نحن لا نريد أن يحدث الأمر نفسه للبنان، بل نريد التأكد أنّ اللبنانيين يتخذون قرارهم بأنفسهم من دون أن يفرض أحد قراره عليهم من الخارج».
والتقى باسيل أيضاً أمين سر دولة ​الفاتيكان​ الكاردينال بيترو بارولين، والتقى أيضاً البطريرك الماروني بشارة الراعي في روما. وأفاد بيان مكتب الإعلام في الصرح البطريركي بأنه جرى التوافق على أن «الأمور الوطنية والسياسية لن تستقيم إلا بعودة الرئيس الحريري».