يراهن لورنز إراسموس في سيرته الذاتية «مزرعة كرة القدم» (دار أطلس/ دار ممدوح عدوان- ترجمة أماني لازار) على قوة الرياضة في تغيير العالم، مستشهداً بعبارة قالها نيلسون مانديلا «يمكن للرياضة أن تخلق الأمل حيث لا يوجد غير اليأس. إنها أكثر فعّالية من الحكومات في تقويض الحدود العرقية، إنها تضحك في وجه أشكال التمييز جميعها». عاش لورنز في مزرعة يمتلكها والده في إحدى قرى جنوب أفريقيا.

فتى أبيض ينتسب إلى فريق كرة قدم من السود، في فترة الثمانينيات من القرن المنصرم، وكان نظام الأبارتهايد على أشدّه، ما يوقعه في مآزق كثيرة، خصوصاً، بعد تعلّقه بفتاة سوداء. ذلك أن الحب بين بشرتين مختلفتين يُعدّ انتهاكاً للقانون. يطلب والده منه، أن يبتعد عن الفتاة خشية سوء السمعة، لكن الفتى لا يستجيب، مدفوعاً بقوة العاطفة، وبذرة الحرية الغامضة التي تفتحت في أعماقه. يقول لحبيبته: «نحن لا نقترف خطأً، لون بشرتنا ليس ذنباً اقترفناه». فريق كرة القدم، تمكّن ـــ مباراة إثر أخرى ــــ من نقل العلاقة بين البيض والسود، إلى ملعب أكبر، رغم الممارسات العنصرية، ببزوغ جيل آخر، خبر نمطاً آخر من العيش. تحدي لورنز إراسموس للأعراف حفر خطاً عميقاً ومضاداً للقوانين.


واحدة من القصص التي قوضّت دعائم النظام العنصري
إذ أصرّ على الزواج من حبيبته، رغم المحاولات المستميتة لإفشال العلاقة: «أنا لست مهدّداً. وعلى الرغم من أني الأبيض الوحيد، فإني أشعر بانتمائي إلى هنا» يقول.
سيرته إذاً، واحدة من القصص التي قوضّت دعائم النظام العنصري، بوصفها تذكيراً بماضٍ ممزّق، عاث خراباً في حيوات بشر كثيرين، كأن لعبة كرة القدم حيث تختلط البشرة السوداء بالبيضاء، وبالطبع علاقات الحب، هما ما أرسيا نظرة جديدة لجنوب أفريقيا اليوم: «مثل حلم يُعرض بالحركة البطيئة، مع ذلك إن مغامرتي لم تنته بعد». لم يحترف لورنز إراسموس كرة القدم يوماً، لكنها كانت بوصلته في إحراز أهداف حياته في شباك الكراهية والتعصّب والعنصريّة، متوجاً قصة حب عاندت حواجز كثيرة. ماتت زوجته بحادثة سير، بعدما أنجبت طفلة لن تعيش القسوة ذاتها بالتأكيد، في ظل ديمقراطية ستكون مثالاً على أن الألفة ستنتصر على لون البشرة.