القاهرة | أحادية وجود الرئيس عبد الفتاح السيسي منافساً وحيداً في انتخابات عام 2018 باتت غير واقعية. حتى العقبات التي قد تمنع المحامي الحقوقي خالد علي من تقديم أوراقه للترشح، بسبب «قضية الفعل الفاضح»، التي أدين بها، لن تجعل من الجنرال المصري مرشحاً وحيداً، فالفريق أحمد شفيق، وصِيف انتخابات عام 2012، بدأ مناورة سياسية لجس النبض في الشارع بشأن مسألة ترشحه، في وقت أعلن فيه رئيس لجنة إعداد الدستور والمرشح الرئاسي في انتخابات عام 2012 عمرو موسى عدم ترشحه للانتخابات.


وقال موسى في لقاء في «حزب الوفد» المصري، الذي يترأسه شرفياً، إنه لن يخوض سباق الانتخابات التي سيتم تقديم الأوراق الخاصة بها في آذار المقبل، على أن تجرى الانتخابات في نيسان وأيار المقبلين، مؤكداً أن لديه أسبابه التي تمنعه من خوض السباق والتي قد تكون «سياسية».
وأبدى موسى تأييده لتصريحات السيسي حول عدم تعديل مدة الرئاسة في الدستور، والتي تنص على أحقية الرئيس في الحكم لفترتين فقط، مدة كل منهما أربع سنوات لتكون الانتخابات الرئاسية المقبلة هى آخر انتخابات يحق للسيسي الترشح فيها، وفقاً للدستور الحالي الذي توقف الحديث عن المطالبة بتعديله خلال الفترة الحالية، بعد مطالبات من الغالبية البرلمانية مدعومة بجهات سيادية.


يباشر السادات
مراجعة البرنامج الرئاسي تمهيداً لعرضه على الرأي العام


في المقابل، بدأ الفريق أحمد شفيق حملة «جس نبض» لمعرفة الانطباعات والآراء حول ترشحه على المستوى السياسي، بعدما حل في المرتبة الثانية في انتخابات عام 2012، خلف الرئيس «الإخواني» المعزول محمد مرسي، وبعد فترة إقامة طويلة في الإمارات، منذ انتهاء تلك الانتخابات خوفاً من الملاحقات القضائية، التي برّأت ساحته من غالبيتها، ورُفع على أثرها اسمه من قوائم الترقب والوصول.
وأطلق قياديون من الفريق السياسي المؤيد لشفيق تصريحات خلال اليومين الماضيين، تؤكد موافقة القاعدة الجماهيرية لـ«حزب الحركة الوطنية» الذي يترأسه من الخارج، على ترشحه منافساً للسيسي في الانتخابات المقبلة. وهي تصريحات تأتي متوافقة مع حالة الغموض التي يحيط بها شفيق نفسه منذ أشهر عدة، ومواقفه من رفض انتقال تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، وهي إحدى القضايا التي تسببت بمعارضة شعبية كبيرة لنظام السيسي.
وعلى عكس مواقفه السابقة من تكذيب تصريحات قيادات حزبه، نقل عدد من الصحف المصرية تصريحات لنواب شفيق في إدارة الحزب تأكيدهم عودته الشهر المقبل إلى مصر، وإقامة مؤتمر صحافي يعلن من خلاله الترشح للانتخابات، في وقت يتوقع فيه أن تثار أزمة داخلية داخل حزبه، الذي يؤيد عدد ليس بالقليل من أعضائه السيسي، وبخاصة أبناء القبائل وكبار العائلات في الصعيد.
شفيق الذي كان آخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك، واستقال تحت ضغط المتظاهرين في ميدان التحرير، يواجه مشاكل قضائية متعلقة بتهم فساد مالي خلال توليه وزارة الطيران على مدار أكثر من 10 سنوات، إبان حكم مبارك في الوزارات المتعاقبة، وقد تم إرجاء التحقيق في عدد ليس بالقليل منها، وحفظ بعضها الآخر، ولكن ثمة من يعتقد أن بالإمكان إعادة تحريكها بغضون أيام قليلة.
نظرياً، لا يواجه شفيق أي اتهامات يمكن أن تزج به في السجن، لكن الفريق المتقاعد الذي غاب عن مصر أكثر من خمس سنوات لم يعد من منفاه الاختياري بسبب خوفه من فتح ملفات قديمة، في وقت لم يتلق فيه تطمينات حتى الآن من النظام الحالي بأنه آمن، على عكس بعض رموز مبارك الذين عادوا بالفعل، بينما يخشى شفيق أن يقضى يوماً واحداً في السجن، وهو ما قد يجعله يرجئ عودته بالرغم من رفع اسمه من قوائم الترقب والوصول.
وفي الواقع، فإنّ شفيق قد يكون منافساً حقيقياً للسيسي، لاعتبارات عدة، من بينها خلفيته العسكرية، والعلاقات الطيبة التي يمتلكها مع عسكريين حاليين وسابقين، بالإضافة إلى القاعدة الشعبية التي كوّنها خلال انتخابات عام 2012، فضلاً عن كونه أحد رموز نظام مبارك الذي بات المصريون يترحمون على أيامه، في ظل الإجراءات الاقتصادية التي اتخذها السيسي، في آخر عامين، ولا يزال يعد بالمزيد مع بداية العام المالي المقبل عقب الانتخابات الرئاسية.
مناورة شفيق دفعت بإعلام النظام المصري إلى بدء حملة تشويه وانتقادات للفريق، الذي سبق أن دعمته وسائل إعلامية عدة. وقد بدأ بعضها حملة منظمة لتشويه صورته أمام الرأي العام، في وقت التزم فيه شفيق الصمت الكامل من دون أي تعليق.
وبخلاف مناورة شفيق وانسحاب عمرو موسى، يبقى النائب البرلماني السابق محمد أنور السادات أحد المرشحين البارزين في السباق الانتخابي، معتمداً على اسم عائلته، علماً بأن السادات الذي يغرد خارج سرب مؤيدي السيسي، يبحث في الوقت الراهن عن فندق لإعلان ترشحه رسمياً خلال مؤتمر صحافي يدعو إليه وسائل الإعلام العالمية والمحلية، ويعرض فيه برنامجه معتمداً على دراسات علمية وأرقام من واقع موازنة الدولة والبيانات التي عرضتها الحكومة عبر بوابتها الإلكترونية.
السادات، الذي يباشر خلال الفترة الحالية مراجعة البرنامج الرئاسي تمهيداً لعرضه على الرأي العام، يواجه مشاكل سياسية وأمنية مرتبطة بالتحجيم الإعلامي وصعوبة الحصول على موافقة من أجل إقامة مؤتمر صحافي لإعلان ترشحه، رغم الوعود التي حصل عليها بموافقات وشيكة من الأجهزة الأمنية.