مَن يذكر دعد حداد... التي حملت الزهور الى قبرها؟


ثَمَّةَ ضوءٌ

ـ 1 ـ

انزعُوا الأقنعةَ، أيُّها البشر
واحشُوا حفاة أيضاً...!
وعرايا...
ثمّة ضوء هي آخر الليل الطويل...
ثمّة نهارات...
* 27/7/1987

ـ 2 ـ

أُودِّعُكَ الليلة، يا ناي...
أُودِّعُ الشِّعْرَ الحزين
أُودِّعُ رقصَ الموت..
وأرحل...
أُودِّعُ الأضواء...
والفلسفات.
والحكايات...
والأصوات...

وأرحل...!؟

ـ 3 ـ

هذي الليلة تأتي مُتمهِّلة...
حاملةً آخر الذكريات
الليلةُ عرس الموت...
والليلةُ...
ستقولون: ... كانت!
* مساء 26 تموز 1987

ـ 4 ـ

بُحَّتِ الآه...
تطاولتِ الآه...
وماتتِ الآه...
...
الليالي... هنا دمشق!
وألق... وليس بعد الانتظار
...
أجاورُ السكونَ البرّيّ،
والقمرَ الشاحب...
وأنامُ على الورقِ الأبيض...

ـ 5 ـ

الغيرةُ في عينَيْكِ..
رأيتُها.
وكنتُ متّكئاً على عكّازَيْكِ..
ومسوداً كعامودِ دُخانٍ..
يلفُّ الليلُ أمنياتِكِ، على كَتِفي.
فينوءُ بها قلبي..
وأرثي لحالنا..
لولا صياحُ الشحارير.. في الأصيل..
لقلتُ:
مرحباً.. للموتِ الحزينِ الشريف
* 13/10/1989

ـ 6 ـ

لا شيءَ أصغر من هذا الكوكب،
أفيقُوا؛ الليلة حتّى الثمالة.

مساء 26 تموز

ـ 7 ـ

أعدّت الكؤوسَ...
الرؤوسَ...
أرى فأساً فارغاً
ورأساً فارغاً...
...
مرحباً! أيُّها الكأسُ الفارغ...
وإلى متى...
أنتم متواجدون...؟!

ـ 8 ـ

أيَّتها الرؤوسُ الفارغة...
* 26/ 7/ 1987

ـ 9 ـ

ها هو حائطُ المبكى...
ها هي الجنازاتُ الشاعرية!
وها هي... أوراقي...
أينعتْ في يَدِ الدلال
وتجّار الفرصِ المواتية...
...
اصعدُوا نحو نبتون،
فالعيدُ هنا...
يملأ الجوانح.. أس ...
* صيف 1987

ـ 10 ـ

في الحكايا...
أنّ ابنةَ الملك...
نامتْ مئةَ سنة،
ثمّ... أفاقتْ...!؟
حينما قبّلَها الأمير...
شوكةٌ أنامَتْها،
وقبلةٌ أفاقَتْها،
وهكذا... الزمن؟!
مفقود؟! في الحكايا.

ـ 11 ـ

إنّهم لا يكبرون...
في الحكايا...
لا يشيخون...
ولا يتجحّدون؟!
وللحكايا... مزايا... كثيرة؛
إنها أيضاً... لا تشيخ؛
* صيف 1987

ـ 12 ـ

أشعلتِ السيجارة...
شربتِ العصير...
جلستِ... بانتظار الأمير ..
لكنّ... الأميرَ لم يحضرْ...!؟
أين الأميرُ... يا أميرة؟
...
لقد اختفى... مع القمر،
في أواخر الشهر،

ـ 13 ـ

انتظري... وانتظري...
أنتِ... كتلة انتظار،
...
احزني... قليلاً أو...
كثيراً...!!
لكنّ الأمير لن يأتي...
لقد ابتلعَهُ الحوت
والبحرُ غيَّبَهُ
* صيف 1987

ـ 14 ـ

الحداد النفسي المُسبَق...
الموتُ سيّد الكون...
وأنتَ! ماذا تفعل؟
قلْ!
شيئاً في هذه السويعات...
في هذه الليلةِ البائسة،
ثمّة إعصارٌ نفسيّ قادم...
يملأ جوانحي...
هذه البحارُ الهائجة،

ـ 15 ـ

هذه المحيطاتُ العميقة...
هذه المسافاتُ والأفق،
القمرُ يتمايل، والأشجارُ تنام،
...
هذه الريحُ المفقودة...!؟
...
استريحي...
أيَّتها الأعاصير...
* 27 تموز 1987


ـ 16 ـ

يا للبراءة!
وأنتَ ترحل...!؟
حاملاً مِعوَل الحزن...
...
ها هي النجوم تستقبلكَ...
أيُّها الطائرُ البرّيّ...
أيُّها المتألّق...
أيُّها الشاعر...
هل...


ـ 17 ـ

تستطيع أن تتوقّف..
وتضع قناعاً...
ثمّ تعود؟
* مساء 27/7/1987

ـ 18 ـ

أيُّها المَلَل، مرحباً!
هل تستطيع أن ترحل؟
أم أرحل... أنا!؟
صباحاً... مساءً...
ليلاً؟!...
إلى متى... تتواجد أيُّها المَلَل؟
ولقد... كبرتَ أيضاً...
أصبحتَ كوناً...
وموقوتاً...

ـ 19 ـ

تأتي مُتمهِّلاً...
واثقاً من النتائج...
ألا، فارحلْ...
وإلا...
فرحيلي... قريب؟!
صيف 1987

ـ 20 ـ

اشربُوا... حتّى الثمالة...
ثمّ ارحلوا... نحو... النجوم...
أيُّها... الرّحّالة الدائمون؟
* صيف 1987

ـ 21 ـ

تموتُ الحكايا...
حين يأتي الفراشُ حول...
كأسي...
وتُناجيني العصافير...
مُهلّلة... للمرّة الأولى...
والأخيرة...
مرحباً، مرحباً، مرحباً،
هذه الأمسيّة...؟!

ـ 22 ـ

تأتي أيضاً...
ووداعاً... أيضاً!؟
* صيف 1987

ـ 23 ـ

هذا القنفذُ البرّي...
يتراكضُ في الطرقات...
يأكل الأشواكَ، والحرّ...
وينامُ تحتَ جذعِ الشجرة!
...
لا شيء أهدأ من حياة القنفذ البرّي.
ولا ألطفَ من حياة القنفذ البرّيّ،
* صيف 1987

ـ 24 ـ

ما هذه المسافات...
والفراغات...
وأنا وحدي... أركض بلا...
... نهاية...
لا شيء سوى الذهول، واللا معقول،
لا شيء يحدُّ من هذه المسافات،
لا يدٌ صديقة..
لا يدٌ محبّة..

ـ 25 ـ

لا توقفَ
آه... أيَّتها الحياة المتّسعة
أين جدرانكِ..؟!
وبوّاباتكِ؟!
أين حُرّاس الأرض الطّيبون؟!
أين الملائكة المتبسّمون؟!
وأنا أنمو تارة، وأصغر..
... تارة ...


ـ 26 ـ

حتّى السياجات...
والأشواك...
اختفتْ!
وانطفأت الأنوارْ!
أهي صحراء...
وبلا... رمال...؟!
أهي أحلام...
وسنستيقظ..؟!
وأنا طفلةٌ ذاتُ شرائطَ مُلوّنة...

ـ 27 ـ

أحيكُ ثوبي...
وأصنعُ دميتي...
ولكنْ؛
لمَنْ أهدي كلَّ هذا الجمال؟
والعالم مقفرٌ.. ومتّسعٌ..
وأنا...
أركض... بلا نهاية...
1 آب 1987

ـ 28 ـ

هذا وجهُ الجلاد؟
خُذي سيفكِ...
واغمدِيْهِ... في القلب...
تتفتّح زهرةٌ حمراء...
أهديها لحبيبي...
مرحباً... بالبداية...
صيف 1987

ـ 29 ـ

الموسيقا تُرفرفُ في القلب،
تتوزّع في ذرّاتِ الدمْ...
لا... تتوقّفي، أيَّتها الموسيقى ..
ارحلي إليه... قولي له أن يأتي...
... ما هذه الابتسامات الأليفة...
والأيدي الحانية؟!
هل أتيتَ، إذاً..!؟
محمولاً على بساط القشّ!