يبدو أن الأزمة بين حزب القوات اللبنانية من جهة، وتياري المستقبل والوطني الحر، أكبر من أن يخمدها تصريح غزلي من عضو كتلة المستقبل النائب عقاب صقر، إذ لم تتوانَ القوات عن التسريب عبر مصادرها إلى مختلف وسائل الإعلام اللبنانية عن ضرورة توضيح المستقبل الكلام «الولّادي» الذي صدر عن بعض أعضائه بحقها. وأبدى القيادي في القوات، إدي أبي اللمع، في حديث مع قناة «الجديد» عتب معراب على بيت الوسط لعدم نفيه الاتهامات التي سيقت ضد القوات وحملة التخوين ضدها.


مصادر وزارية في القوات أكدت لـ«الأخبار» أن رئيس الحزب سمير جعجع «لم يشارك في أي مؤامرة مفترضة ضد الرئيس سعد الحريري، ولكنه رفض أن يكون ملكياً أكثر من الملك، فيتهم السعودية باحتجازه، فيما الحريري نفسه لم يعترف بذلك». وقالت المصادر إن علاقة «السعودية ــ معراب تمرّ بالحريري ولن يضحّي جعجع بهذه العلاقة من أجل اتهامات عشوائية قد تحدث خللاً في علاقته مع الرياض يصعب ترقيعه لاحقاً». وعليه، تقول المصادر، إن لقاء جعجع والحريري لن يحلّ الأزمة ما لم يوضَح كل تفصيل فيها، بما في ذلك الكلام عن اتفاق مستقبلي ــ عوني لعزل القوات. وفي هذا السياق تشير المصادر إلى أن كلام جعجع من قصر بعبدا أمس حول عدم خروج وزرائه من الحكومة وتراجعه عن موقفه السابق بالاستقالة، سببه رفض معراب لمسألة عزلها. وتوضح أن «الوزراء سيتابعون عملهم في الحكومة، إذا استمرت، كما سابقاً وسيستمرون بلعب دور المعارضة من داخل الحكم، بعد أن باتت اللعبة مكشوفة».
في المقابل، شددت مصادر التيار الوطني الحر لـ«الأخبار» على أن «ما قامت به القوات صار واضحاً للجميع، وهي كانت جزءاً من عملية تحضير الأجواء للانقلاب على عهد الرئيس ميشال عون، لا على الحريري وحده». ولفتت إلى أنها غطّت مشاركتها في الانقلاب بزعم الوقوف في وجه ما سمّته «صفقات» في ملف الكهرباء وغيره. وقالت المصادر العونية إن جعجع «يحاول الآن اللحاق بالإجماع الذي فوّض إلى الرئيس عون ضمان استمرار التسوية، لكن ذلك لن ينفع، لأن الفعل الذي ارتكبه أكبر من أن يجري تجاوزه بلقاءات مع الرئيسين عون والحريري».