القاهرة | رقيقة وصادقة مع نفسها وحبها لفنها، فتوِّجت «دلوعة الشاشة العربية»، لتكون من الأساطير الخالدة، رغم اعتزالها الحياة الفنية والعامة منذ عام 1986، عندما قدمت آخر أغنياتها «خد بأيدي»، لتغادر المسرح، وتعلن قرارها بالاعتزال. جاء ذلك بعد 39 عاماً من العمل قدمت خلالها 112 فيلماً و170 أغنية و10 مسلسلات إذاعية ومسرحية واحدة.

اسمها الحقيقي، فاطمة أحمد كمال، ولدت في 8 شباط (فبراير) عام 1931، في حيّ الحلمية الجديدة في القاهرة، وترجع أصولها إلى محافظة الشرقية.

المرحلة الأولى

أول مشاهد شادية التي أحبها من خلالها الجمهور مشهد البنت ثم الشابة الجميلة صاحبة الصوت الملائكي الجميل المندفعة التي تحب بكل ما تملك من قوة، وهي المرحلة التي استمرت فيها شادية منذ بدايتها الفنية عام 1947 بفيلم «أزهار وأشواك»، وظلت تقدم هذه الشخصية على مدار 14 عاماً حتى عام 1961. قدمت خلال هذه المرحلة نحو 86 فيلماً أحبها الجمهور منها «نادية» و«معلهش يا زهر» و«الزوجة السابعة» و«ساعة لقلبك» و«حماتي قنبلة ذرية» و«في الهوا سوا» و«أنا وحبيبي» و«لسانك حصانك»، و«الستات ما يعرفوش يكدبوا»، و«بنات حوا»، و«لحن الوفا» و«دليلة»، و«عيون سهرانة»، و«أنت حبيبي» وهو تعاونها الأول مع يوسف شاهين و«المرأة المجهولة».

امرأة مرغوبة ومرهوبة

كبرت شادية البنت الصغيرة وأصبح عمرها فعلياً 28 عاماً ونضجت خبرتها. قضت 14 عاماً تعمل في الوسط الفني، وظهر هذا على اختياراتها، خصوصاً أنّها الفترة التي تعرفت فيها إلى مصطفى أمين وقادها إلى عالم المثقفين والصحافيين الكبار، ليزداد وعي الفتاة الصغيرة وتبدأ في ترتيب أولوليات ظهورها وطبيعته. بدأت مرحلة شادية الممثلة الحقيقية بفيلمها «اللص والكلاب» ودور نور الفتاة المومس التي أحبت بطل الفيلم. دور غير وجهة نظر نجيب محفوظ لشادية واعتبرها ممثلة حقيقية وقوية.
استمرت هذه المرحلة على مدار ثمانية سنوات انتهت عام 1971 قدمت خلالها 21 فيلماً انتهت بفيلم «نحن لا نزرع الشوك». فترة حققت لها الخلود السينمائي بأهمّ أدوارها ومنها «ميرامار» و«الزوجة رقم 13»، و«الطريق»، و«زقاق المدق» و«مراتي مدير عام»، و«كرامة زوجتي»، و«أغلى من حياتي»، و«معبودة الجماهير»، و«عفريت مراتي»، و«شيء من الخوف» و«نصف ساعة جواز»، و«معبودة الجماهير».

«معبودة الجماهير» كبرت وصارت أماً

كبرت شادية سناً ووعياً وانتقلت لتلعب أدوار الزوجة الكبيرة السنّ. استمرت هذه المرحلة على مدار 14 عاماً أخرى منذ عام 1970 وحتى عام 1984 آخر أعمالها. في هذه المرحلة، قدمت أفلاماً مهمة أيضاً، منها «أضواء المدينة» و«رغبات ممنوعة»، و«الشك يا حبيبي»، ومسرحية «ريا وسكينة» و«لا تسألني من أنا» الذي كان آخر أفلام شادية التي شاهدها الجمهور.

«دلوعة الشاشة» تمرّ بمحنة المرض وتخرج منتصرة

مرت شادية بمحنة سرطان الثدي وخرجت منها أقوى وأكثر التزاماً. في هذه المرحلة، قدمت مجموعة من الأغنيات الدينية آخرها الأغنية الشهيرة «خد بايدي» التي غنتها عام 1986. بكت وهي تقدمها، منهية غناءها بإعلان اعتزالها. يومها قالت إنّها قررت الاعتزال «لأنني في عزّ مجدي أفكر في الاعتزال، ولا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء، ولا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز في الأفلام في المستقبل بعد أن تعوّد الناس رؤيتي في دور البطلة الشابة، ولا أحب أن يرى الناس التجاعيد في وجهي، ويقارنوا بين صورة الشابة، التي عرفوها والعجوز التي سيشاهدونها. أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم».

مرحلة الاعتزال

كرست شادية حياتها بعد الاعتزال لرعاية الأطفال اليتامى، خاصة أنها كانت شغوفة لأن تكون أماً، إلا أنها لم تُرزَق أطفالاً.

الحاجة شادية

أصبح لقب شادية الرسمي الحاجة شادية، وارتدت الحجاب وظلت فخورة بتاريخها الفني، رافضة أي محاولة لتشويهه، مؤكدة دوماً أنها فخورة بكل لحظة فيه.

ثلاث زيجات

«أحمد» و«منى» قصة حب حقيقية خلف الكاميرا بين الفنان صلاح ذو الفقار، والفنانة شادية، تُعَدّ من حكايات الحب الأشهر في الوسط الفني. كان أول لقاء في فيلم «عيون سهرانة» (1957)، وكانت «شادية» آنذاك زوجة للفنان عماد حمدي الذي كان أول أزواجها. وكان شديد الغيرة عليها، خاصة في الأيام الأخيرة من حياتهما الزوجية التي انتهت في أيار (مايو) من العام ذاته.
ووفقاً لما نشره الكاتب المصري محمد سعيد، الذي أرخ لشادية، سينمائياً عبر كتابه «أشهر مئة في الغناء العربى»، فإن علاقة الحب بين شادية وصلاح ذو الفقار، لم تشتهر ولم تعرف للناس إلا عندما قدما معاً فيلم «أغلى من حياتى» عام 1965، وقد صُوِّر في مدينة مرسى مطروح. الفيلم شهد اللقاء الثاني بينهما، وأخذت قصته عن فيلم «الشارع الخلفي» لجون جافن، وسوزان هيوارد، وهو فيلم رومانسي، يروي قصة شاب وفتاة تحول الظروف دون زواجهما، وبعد سنين طويلة يلتقيان ويتزوجها سراً حتى وفاته.
تزوجت شادية صلاح ذو الفقار مرتين: في تشرين الثاني (نوفمبر) 1967، بعد قصة حب دامت شهوراً. تزوجا وعاشا حياة سعيدة جداً، لكن شادية شعرت مرة أخرى بالحنين إلى الإنجاب، وحملت بالفعل للمرة الثالثة، ومكثت في البيت قرابة خمسة أشهر حتى يثبت حملها، لكنها فقدت الجنين، وأثر هذا بنحو سيئ في نفسيتها ووقع الطلاق بينهما في آب (أغسطس) 1969.
وسعى بعض المقربين من شادية وصلاح ذوالفقار إلى إعادة الحياة بينهما، ونجحت محاولات الوساطة في إعادة الزوجين مرة أخرى في أيلول (سبتمبر) من عام 1969، ليقع الطلاق النهائي في منتصف عام 1973.
حلم الإنجاب هو أحد الأسباب التي أرّقت حياة شادية، وحرمتها أن تهنأ بالسعادة. كانت دائماً نقطة خلاف بينها وبين أزواجها، فحين تزوجت عماد حمدي، كان الاتفاق بينهما على تأخير الإنجاب أعواماً عدة. لكن رغبتها الجارفة في تحقيق هذا الحلم دفعتها إلى مخالفة الاتفاق، وحملت بالفعل، ولكن هذا الحمل لم يكتمل، وأكد لها الأطباء خطورة الحمل على صحتها، وأن جسمها الضعيف النحيل لا يقوى على احتمال الإنجاب. لكنها تمسكت بالإنجاب، وكان ذلك سبباً آخر للخلاف مع عماد حمدي، والطلاق في ما بعد.
وفى زيجتها الثانية بالمهندس عزيز فتحي، لم يكتمل حملها، ما دفعهما إلى تكذيب نبأ الحمل الذي كانت الصحف قد نشرته يوم 16 تشرين الأول (أكتوبر) من عام 1958، ثم كان الحمل الثالث من صلاح ذو الفقار، وفقدت الجنين أيضاً في شهره الرابع. بعد الطلاق الثاني بين شادية وصلاح ذو الفقار، قررت ألّا تكرر تجربة الزواج مرة أخرى، وأن تعيش لتربية أبناء أخوتها.