في حزيران الماضي، خرج عشرات الآلاف من اليمنيين بمناسبة يوم القدس العالمي، في وقت كان طيران تحالف العدوان يقصف فيه مختلف المحافظات، ولا سيما صنعاء وصعدة، والحصار البري والجوي والبحري الخانق يشتد. والشهر الماضي، كما كل عام، تكرر المشهد بمناسبة مرور مئة عام على وعد بلفور.


ويوم أمس، لم يختلف المشهد كثيراً. فطيران العدوان لم يتعب من استهداف المدنيين، مرتكباً مجزرتين في يوم واحد في صعدة، والحصار لم يُرفع، بل دفع البلد الفقير إلى حافة «أكبر مجاعة شهدها العالم منذ عقود طويلة»، واليمنيون لم ينسوا فلسطين، بل خرجوا بأمعائهم الخاوية وحناجرهم المرهقة يصرخون لفلسطين وأبنائها، ويهتفون للقدس ومقدساتها، حاملين همّ فلسطين فوق همومهم.
وخرج عدد من اليمنيين في تظاهرات بالعاصمة صنعاء، واكتظت، مساء أمس، ساحة باب اليمن بمئات الآلاف الذين خرجوا تنديداً بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده من تل أبيب، إلى القدس، واعتبار الأخيرة عاصمة لدول الاحتلال.
وجاء ذلك تلبية لدعوة حركة «أنصارالله»، التي اعتبرت في بيان أن الوضع قد حان لتتحرك «شعوب الأمة العربية والإسلامية لوضع حد للانتهاكات الصهيونية والأميركية بحق المقدسات الإسلامية… والوقوف مع أبناء الشعب الفلسطيني الذين يتعرضون للاعتداءات والإبادة في ظل صمت وتواطؤ الأنظمة العربية العميلة التي ارتمت في الحضن الصهيوني، وعلى رأسها النظامان السعودي والإماراتي».
وحثّ رئيس «اللجنة الثورية العليا» محمد علي الحوثي، الجماهير العربية والإسلامية على «التحرك والضغط على أنظمتها والتظاهر أمام السفارات الأميركية في بلدانهم حتى يفهم الأميركي خطورة المساس بقدسية الأقصى عند الشعوب الإسلامية»، داعياً رئيس السلطة الفلسطينية «إلى اغتنام الفرصة للانسحاب من الاتفاقيات المجحفة بحق الشعب الفلسطيني التي لم تنفذ على الأرض ولم تزد الشعب الفلسطيني إلا معاناةً فوق معاناته».
وأكد بيان الفعالية الجماهيرية أن «القضية الفلسطينية هي القضية المركزية والأساسية للأمة العربية والإسلامية وفي مقدمتها الشعب اليمني»، وهو ما انعكس في المشاركة الشعبية الضخمة التي أكّدت أن لا حصار باستطاعته أن يعزل عاصمة عربية أو يجردها من عروبتها، ولا عدوان بإمكانه أن يمحي أو يستبدل القضية الفلسطينية في عقل ووجدان شعب عربي يُدرك جيداً قساوة أن تظلم على مرأى ومسمع من العالم، وأن البوصلة لم تغير اتجاهها.
ولم تكن صنعاء المحافظة الوحيدة التي انتفضت نصرةً للقدس، إذ خرجت في مدينة صعدة، شمالاً، صباح أمس، مسيرة جماهيرية حاشدة تحت شعار «القدس عاصمة فلسطين»، على الرغم من التحليق الكثيف لطيران العدوان، وبعد ساعات من ارتكابه مجزرتين راح ضحيتها 23 شهيداً على الأقل.
وردد المتظاهرون هتافات منها «القرار الأميركي، إماراتي وسعودي» و«يا أقصى إنا آتون نسحق جند المحتلون»، فيما أُلقي عدد من الكلمات والقصائد الشعرية، ومن بينها كلمة لمحافظ صعدة محمد جابر عوض، أكّد فيها أن «إعلان قرار ترامب جاء بتواطؤ من بعض الأنظمة العربية».
وجاء ذلك في وقت كان فيه طيران هذه «الأنظمة العربية» يقصف المحافظة، مرتكباً مجزرتين، الأولى على منطقة بني معاذ في مديرية سحار، وراح ضحيتها ثمانية شهداء، والثانية على منطقة شعبان في مديرية رازح وراح ضحيتها 15 مدنياً على الأقل.
وفي هذا السياق، واصل طيران العدوان غاراته على مختلف محافظات الجمهورية، ما أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات بينهم أطفال خلال الساعات الماضية، ولا سيما في مديرية نهم في محافظة صنعاء ومديرية المخا في محافظة تعز.
(الأخبار)