لم تتوقف الاحتجاجات على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن القدس، في عدد كبير من المدن حول العالم. وتحرّكت جهات نقابية وطلابية ودينية في بلدان كثيرة، لتنظيم وقفات وتظاهرات تدعم الفلسطينيين وحقهم في عاصمة بلادهم، القدس. وسجّل عدد كبير من المدن والعواصم العربية وقفات يومية للتظاهر ضد قرار ترامب، فيما شهدت المدن التركية تظاهرات واسعة ولافتة، تعكس إلى جانب التضامن مع فلسطين ببعدها الديني، التوتر المتصاعد بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية. ودخلت أوروبا بدورها في إطار التظاهرات، بعدما خرجت كبرى دولها بموقف موحّد يرفض القرار الأميركي ويدعم «حل الدولتين».


الموقف الأوروبي الرسمي، ظهر أمس، عبر كلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر صحافي جمعه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ورأى ماكرون أن «الحل يجب أن يقوم على أساس التفاوض، وصولاً إلى دولتين»، مضيفاً أنه حثّ نتنياهو على «تجميد البناء في المستوطنات واتخاذ تدابير لبناء الثقة مع السلطة الفلسطينية». وفي ردّ على قول ماكرون بأن «السلام يحتاج إلى شركاء»، رأى نتنياهو أن «قبول الفلسطينيين واقع كون القدس عاصمة لإسرائيل يعجّل بتحقيق السلام»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تدفع عملية السلام بصورة جدية، وسأعطي فرصة بأن أكون منفتحاً على مبادرات ومفاوضات جديدة». وهاجم نتنياهو، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالقول إنه لن يأخذ محاضرات في الأخلاق من الرجل الذي «يقصف القرى الكردية لدعم الإرهاب». بدوره، قال أردوغان في اجتماع لـ«حزب العدالة والتنمية» في إقليم سيواس وسط تركيا: «شرحنا لكل محاورينا أن قرار الولايات المتحدة لا يتسق مع القانون الدولي ولا الدبلوماسية أو الإنسانية»، مضيفاً أن بلاده تراه «باطلاً». وجاء كلام أردوغان في حين تتواصل الاحتجاجات في معظم المحافظات والمدن التركية، وشهدت ولايات أضنة وريزة وديار بكر وشانلي أورفة وشرناق، إلى جانب ألازيغ وإسطنبول، تظاهرات نظمتها منظمات مجتمع مدني ونقابات، وشارك فيها سياسيون من مختلف الأحزاب التركية، وأبناء جاليات عربية وإسلامية. كما دعا المتحدث باسم الحكومة التركية، بكر بوزداغ، إسرائيل إلى وقف ممارسات العنف ضد الشعب الفلسطيني، بشكل فوري. وشدّد على ضرورة تراجع واشنطن عن قرارها بشأن القدس.
وفي كل من المغرب ومصر وتونس والسودان، شارك الآلاف في مسيرات دعت إليها جهات سياسية ونقابية مختلفة. وفي الوقت نفسه، شهدت العاصمة الألمانية برلين، وولاية ساو باولو البرازيلية، ومدينة غومولجينة اليونانية، ومدينة لاغوس النيجيرية، الأحد، تظاهرات واحتجاجات ضد قرار الرئيس الأميركي. كذلك، نظّم اعتصام أمام السفارة الفلسطينية في موسكو أمس، احتجاجاً على القرار.
(الأخبار)