عمان | تبيّن لعدد من النواب الأردنيين ممن كانوا مشاركين مع رئيس مجلس النواب، عاطف الطراونة، في المسيرة الضخمة التي انطلقت من المسجد الحسيني وسط العاصمة عمان الجمعة الماضية، أنه لا سفير للولايات المتحدة في المملكة منذ شهور كي ترسل إليه رسالة احتجاج!


وكما ظهر لهم وللوسط الإعلامي، لا يزال منصب السفير الأميركي شاغراً منذ مغادرة السفيرة السابقة ذات الحضور الكثيف، أليس ويلز، في نهاية آذار الماضي، علماً أنها شغلت منصبها هنا منذ 2014، وهي المرة الأولى في حياتها المهنية التي تكون فيها ويلز سفيرة لا موظفة في السفارة برتبة عالية.
وكانت ويلز قد شغلت مناصب عدة في سفارات الولايات المتحدة لدى موسكو ونيوديلهي وإسلام أباد والرياض، فضلاً عن عملها مديرة للشؤون المغربية ومديرة بالإنابة لشؤون مصر وشمال أفريقيا في مكتب الشرق الأدنى في الخارجية الأميركية.
تقول مصادر إن تحركات السفيرة ولقاءاتها كانت «مصدر إزعاج للنظام، خصوصاً أنها استطاعت بناء شبكة علاقات على مستويات رسمية وشعبية»، إذ كانت تعقد لقاءات مع مسؤولين سياسيين وناشطين وممثلين عن منظمات مجتمع مدني، فضلاً عن الفنانين ورسامي الكاريكاتير، إلى حدّ أنه لم يكن مستغرباً أن يراها المواطنون في أحد مقاهي عمان. وخلال إقامتها في المملكة، جالت في عدة أماكن سياحية، كذلك قصدت المنطقة الحدودية مع سوريا في مدينة الرمثا، وجسر الملك حسين، والمرافق المائية في منطقة الغور، ومجمع الضليل الصناعي الذي يصدّر منتجاته إلى السوق الأميركية.
من ناحية أخرى، أسست ويلز عام 2015 أول «مجلس شبابي استشاري» في السفارة الأميركية، وهو أمر لم يسبق حدوثه في الأردن مع سفارة أجنبية. ويُعنى هذا المجلس بعدة قضايا، منها «مكافحة التطرف»، كذلك فإنه يطمح، كما ورد في الموقع الرسمي للسفارة، إلى «أن يكون أيضاً حلقة تواصل بين الشباب الأردنيين وصنّاع القرار في السياسة الأميركية الخاصة بالأردن».


أبدى النظام انزعاجاً من تحركات السفيرة السابقة وطالب بتغييرها

أما ما أثار ضجة كبيرة حولها عام 2015، فهو ما تناقلته وسائل إعلام عن حضورها اجتماعاً مع عدد من المثليين في اليوم العالمي للرهاب من المثلية بصفتها الشخصية وليس الديبلوماسية.
السفيرة، التي عقدت لقاءات رسمية وغير رسمية كثيفة، ورد على لسانها تحذير للأردنيين من معركة تحرير الموصل، وأيضاً من خطر الجماعات الإرهابية على الحدود مع سوريا والعراق، وحضّها على الحرص ومراقبة الحدود، ما أثار حفيظة الجهات الرسمية.
وفي وقت لاحق، تحدثت وسائل إعلام جنبية عن طلب الملك عبد الله تغييرها، خصوصاً بعد تفاهمات الإدارة الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، ولكن هذا الطلب قوبل بالرفض خلال رئاسة باراك أوباما، ثم تحقق ذلك بعد فوز ترامب في الانتخابات وتغييره عدداً من سفرائه في العالم.
يذكر أن الحكومة الأميركية تقدم دعماً نقدياً إلى الخزينة الأردنية، فضلاً عن المساعدات والمنح التي كان آخرها منحة القمح نهاية آب الماضي بقيمة 18.7 مليون دولار. وتصل هذه المساعدات عبر «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (USAID) التي تعد من أكبر المنظمات العاملة في الأردن، وتعمل بالشراكة مع الوزارات والهيئات الحكومية.
ومع هذا الوضع، يتحدث المراقبون وأعضاء الأحزاب في المملكة عن مفارقة في المشهد الديبلوماسي بوجود سفارتي الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي من دون سفيرين (وسفارة الأخير من دون طاقم)، فحتى بروتوكولات الاحتجاج باستدعاء السفراء وتسليمهم رسائل احتجاج أمر غير وارد ضمن هذا الفراغ.
إلى ذلك، وافق مجلس النواب الأردني، أمس، على إعادة دراسة جميع الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، وعلى رأسها اتفاقية «وادي عربة». وأفادت صحيفة «الغد» المحلية بأن تصويت النواب بالإجماع على هذا القرار «جاء رداً على اعتراف... ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل»، وبذلك، فوض المجلس إلى لجنته القانونية دراسة كل الاتفاقات مع إسرائيل، وتسجيل خروق الاحتلال خلال السنوات الماضية، علماً أنها خطوة غير ملزمة للحكومة غالباً واتخذت في وقت سابق من دون نتائج تذكر.