عشية ليلة الميلاد

قطع الطريق السريع
ثعلب بري
وحيد، لا أحد يعرف من أين جاء
وسط المدينة الصاخبة،
السيارات المسرعة
كانت تتسابق للعودة إلى البيت،
حيث الهدايا تنتظر
تحت أشجار الميلاد.

تلك الليلة
لم تهطل ثلوج،
ولم يظهر نجم الراعي،
فقط خط طويل
طويل جداً
من الدماء
التي تسيل
نزولاً حتى آخر الطريق،
ظل الثعلب وحيداً
ولم يصل إلى أي أشجار قريبة
عشية ليلة الميلاد.

■ ■ ■

عندما ينضج الحزن
سيخبرنا كم كان مهماً
كي نظل على قيد البشرية،
وأقدامنا ثابتة على الأرض،
كيف أن الدموع والخواء
والخوف
أمور ضرورية
لشحذ الداخل،
وحمايته من التباطؤ
في الاندفاع نحو الهاويات،
وأن السقوط في الظلام
دون الوصول للقاع
يجعلنا لا نرهب الاختلاء بالذات
أو الوقوف على حافة الموت
حتى إنه عندما يتركنا الحزن قليلاً
ولا يبقى سوى العظام الهشة
والروح المثقلة،
نعرف جيداً معنى مقابلة آخرين
لم يعرفوا الحزن
فلا يرونا،
ونتهشم تحت ثقلهم بلا شفقة،
عندها نتمنى لهم الحزن قليلاً
كي يعودوا
متخففين وأنقياء.

■ ■ ■

عندما ينضج الحب
سيخبرنا أننا أسرفنا
في الأمل،
وأن الحياة تمضي أفضل
بأقل قدرِ من الشغف،
سيخبرنا
سيخبرنا
أن النجوم والأشجار
تستحق التفافاً أكبر منا،
وأن الرياح
تتحدث بنبوءات
لم يعد هناك من ينصت لها،
وأن الجزر البعيدة محملة بالأحلام،
وتنتظر في سأم
المغامر نحوها،
سيقول أننا أهدرنا الأيام
في طريقِ خطأ
ونحو مطلب منقوص،
وأننا لم نشعر أمام
الفراشات الصغيرة
بالامتنان الواجب،
وأننا نكره الحرية،
ونغلف ميلنا للعبودية
بتلك الأشرطة
التي تحبسنا في نفس المكان
على الدوام،
وينتهي الأمر بجرنا
في طريق العودة
حيث الغضب
بالانتظار.
* شاعرة مصرية