انتهت القمة الأوروبية أمس، بإجماع 28 من قادة دول الاتحاد على أن الموقف من وضع القدس بقي «ثابتاً» بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاعتراف بالمدينة «عاصمة لإسرائيل». وقال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، إن قادة دول الاتحاد الأوروبي أكدوا التزامهم القوي بـ«حل الدولتين». وأضاف أن «قادة دول الاتحاد الأوروبي، أكدوا التزامهم القوي بحل الدولتين، وعدم إجراء أي تغيير في موقف الاتحاد بشأن القدس».


وبعد تحذير وزيرة خارجية «الاتحاد»، فيديريكا موغيريني، الأسبوع الفائت من أن قرار ترامب يمكن أن يعيد المنطقة إلى «أوقات أكثر ظلمة»، جدّد البيان الصادر عن رؤساء ورؤساء حكومات دول الاتحاد، التأكيد من جديد الانتقادات الموجهة إلى قرار ترامب الذي «خالف سبعة عقود من السياسة الخارجية الأميركية تجاه هذا الملف الحساس».
في غضون ذلك، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن بلاده ستعمل على إطلاق مبادرات في الأمم المتحدة لإلغاء القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، مؤكداً أن «المسلمين لن ينحنوا أمام هذا القرار».
كذلك اتهم الولايات المتحدة بـ«إلقاء قنبلة في الشرق الأوسط» بإعلان القدس «عاصمة لإسرائيل». وقال، أثناء حفل افتتاح أول خط مترو أوتوماتيكي في إسطنبول، إنه «لا يمكن أن يقبل المسلمون (...) بالضغط لجعل القدس عاصمة دولة إرهابية». وأضاف إردوغان: «سنتوجه أولاً إلى مجلس الأمن، وفي حال الفيتو (الأميركي) سنعمل عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة على إلغاء هذا القرار الجائر وغير القانوني».


الاتحاد الأوروبي: لا تغيير في الموقف بشأن القدس


على صعيد الحراك الشعبي، تواصلت في «جمعة الغضب» الثانية، المسيرات والوقفات الاحتجاجية، في عدة ولايات تركية، نظمتها منظمات مجتمع مدني، ونقابات، وشارك فيها سياسيون ونشطاء ومواطنون.
أما في «الجمعة الثانية» في مصر، فكما الأولى، جدّد خطباء المساجد تنديدهم بالقرار الأميركي، مطالبين «العرب بالتوحد للحفاظ على القدس». وكانت وزارة الأوقاف قد أعلنت أول من أمس أن موضوع خطبة الجمعة في البلاد سيكون: «حتمية الاصطفاف الوطني والعربي، لتحقيق العزة والكرامة وحماية المقدسات». وفي العاصمة الأردنية، عمّان، انطلقت مسيرة حاشدة شارك فيها الآلاف من أمام المسجد الحسيني وسط العاصمة، وصولاً إلى ساحة النخيل. وشهدت المسيرة التي دعت إليها «الحركة الإسلامية» وفعاليات حزبية وشعبية مختلفة، هتافات مناهضة لإسرائيل وأميركا، كذلك لموقف السعودية حيال قرار الولايات المتحدة، حيث ردد المتظاهرون، «يا سعودية يا سعودية... ليش نلوم الغربية». كذلك عمّت المسيرات محافظات الشمال، منها إربد وعجلون وجرش، ومحافظات الجنوب منها الكرك والعقبة وغيرها.
وفي بيروت، نظم المئات من الفلسطينيين المقيمين في لبنان، أمس، وقفة احتجاجية أمام مبنى الأمم المتحدة وسط العاصمة. وندد المتظاهرون بالصمت العربي حيال هذا القرار، مطالبين بـ«وقف المؤامرة على فلسطين».
أيضاً في السودان، نظم حزب الأمة (أكبر أحزاب المعارضة)، مهرجاناً في مدينة أم درمان، تنديداً بالقرار الأميركي. وقال المسؤول الإعلامي في الحزب محمد الأمين عبد النبي، إن المهرجان ينظم تحت شعار «القرار الأميركي جائر... والقدس عاصمة فلسطين الأبدية». وتلا المهرجان مسيرة كبيرة خرجت من مسجد الإمام عبد الرحمن المهدي إلى مركز «حزب الأمة» في شارع الموردة. الحراك الرافض حطّ أمس في الجبل الأسود (مونتنيغرو)، حيث نُظّمت وقفة أمام السفارة الأميركية في العاصمة بودغوريستسا.
وفي ماليزيا، تواصلت التظاهرات للجمعة الثانية على التوالي، ونظم «تحالف المعارضة» وقفة أمام السفارة الأميركية في العاصمة كوالالمبور. ورأى قادة «التحالف» في قرار ترامب «عدواناً على الإنسانية والشرعية الدولية»، ودعوا إلى «تشديد المقاطعة لإسرائيل والشركات الأميركية المتعاونة معها». وفي الوقت نفسه، وصف رئيس الوزراء الأسبق محاضر محمد، الولايات المتحدة بـ«وسيط غير نزيه في عملية السلام»، فيما وصف إسرائيل بأنها «كيان إرهابي تجب محاربته». كذلك، خرج متظاهرون في مدينة كالكوتا الهندية تضامناً مع القدس، ورفعوا شعارات منددة بقرار نقل السفارة الأميركية إليها. أما العاصمة اليابانية، طوكيو، فشهدت أيضاً تحركاً شعبياً أمام السفارة الأميركية نظّمته الجمعية الإسلامية اليابانية.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)