ما كادت وزارة البيئة تعلن عن «تعاون كامل من البلديات» في مختلف المناطق اللبنانية لحل مشكلة النفايات المتراكمة في شوارع بيروت، وأكثر من 270 مدينة وبلدة في جبل لبنان، حتى انطلقت حملات في طرابلس رافضة «نقل وسخهم إلينا»، وفقاً لأحد الشعارات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.


ومع أن اقتراحات نقل نفايات العاصمة وجبل لبنان إلى مكبّ نفايات طرابلس دفنت في مهدها، فقد برزت اعتراضات كثيرة عليها، وهو أمر ردّه الناشط البيئي عامر حداد، رئيس لجنة البيئة في اتحاد المهندسين العرب، إلى أنه «عندما بدأوا البحث عن مكب بديل، خرجت كل منطقة تعلن رفضها المسبق لأن تكون هي هذا البديل الذي يبحثون عنه». ورأى حداد أن الاستعانة بمكب طرابلس غير ممكن أبداً، لأن هذا المكب استنفد طاقته القصوى على الاستيعاب منذ سنوات، وكان يفترض إقفاله، ولكن عدم وجود أي بديل له فرض استمرار الاستعانة به لرمي نفايات طرابلس ومحيطها فيه». وتوقع حداد أن «لا يتجرأ أحد على أن يتخذ قراراً بنقل نفايات بيروت إلى طرابلس، لأنه سيلقى معارضة شديدة».
وأبدى حداد تحفظه على نقل النفايات خارج العاصمة وجوارها إلى أي منطقة لبنانية أخرى، لا إلى طرابلس فقط، لأن «أسلوب نقلها إذا حصل يتم للأسف على الطريقة اللبنانية، ما سيؤدي إلى تداعيات بيئية سلبية»، لافتاً إلى أنه «في فرنسا يقومون بنقل نفايات العاصمة بواسطة قطار خاص إلى مطمر يتم فيه التخلص من النفايات بطريقة علمية، بحيث لا تنبعث منها، لا عند نقلها أو لدى التخلص منها، أي روائح أو آثار بيئية سلبية»، الأمر الذي دفعه إلى التساؤل: «إذا كنا لا نحسن كيف نعالج مشكلة نفاياتنا، فكيف سنعالج بقية مشاكلنا؟».
وأوضح رئيس لجنة البيئة والحدائق في بلدية طرابلس المهندس جلال حلواني أن «طاقة مكب طرابلس الاستيعابية جرى تجاوزها منذ سنوات»، لافتاً إلى أن «النفايات التي ترمى في المكب تبلغ نحو 350 طناً يومياً. ونتيجة وجود أعداد كبيرة من النازحين السوريين في المدينة، ارتفعت الكمية إلى 450 طناً، قبل أن تبلغ النفايات في الأيام الأخيرة من رمضان رقماً قياسياً وصل إلى 600 طن، ما جعل آليات جمع النفايات تعجز عن رفعها من بعض الشوارع، برغم أنها كانت ترفعها في بعض المناطق السكنية 3 مرات يومياً». وحذر حلواني من «كارثة بيئة كبيرة سوف تحلّ بمدينة طرابلس إذا استمر الوضع في المكب على ما هو عليه، لجهة احتمال انهيار جدار المكب لجهة البحر أو الجدار الآخر لجهة مجرى نهر أبو علي، نتيجة الضغوط الكبيرة للنفايات المتراكمة على الجدارين».