لمع اسم «سرار» منذ إقفال مطمر الناعمة ــ عين درافيل كموقع محتمل لنقل نفايات يروت وجبل لبنان إليها وطمرها فيها.

تقع سرار بالقرب من منطقة التليل في عكار. يتربع على مدخلها مكب للنفايات ضمن وادي سعدين، تبلغ مساحته نحو 1000 متر مربع، وهو قسم من عقار بمساحة 4 ملايين متر مربع، تعود ملكيته لشركة الأمانة العربية، لصاحبها خلدون ياسين ــ المرعبي.
هذه الشركة تحوز عقود جمع النفايات مع 100 بلدية من أصل 128 بلدية في عكار. وبحسب أحد العاملين في المكب، فإن الشركة تطمر فيه نحو 300 طن نفايات يومياً.

مع تصاعد أزمة تراكم النفايات في بيروت وجبل لبنان، طرح وزير البيئة ما اعتبره حلاً مؤقتاً يقضي بتوزيع تلك النفايات على مكبات عدّة في المناطق اللبنانية. وبحسب رئيس مجلس البيئة في عكار أنطوان ضاهر، ستنال عكار الحصة الكبرى المتمثلة بنحو 500 طن يومياً، وهذه الكمية مرشحة للارتفاع الى 800 طن بعد رفض مناطق مثل جبيل استقبال أي نفايات من خارجها. ويحذر ضاهر من أن الخطة العشوائية قد تحمّل عكار وزر طمر نحو 1500 طن يومياً، في حال دوام الوضع «الاستثنائي»، وهو ما يحصل في لبنان عادة، إذ يتحول الحل المؤقت الى دائم، ولا سيما أن همّ المسؤولين اليوم يتركز على إزاحة النفايات المتراكمة من ساحات بيروت وشوارعها من أمام أنظارهم.
يطرح ضاهر تساؤلات كثيرة عن الشروط البيئية والصحية التي ستتبع في عملية نقل النفايات من بيروت الى عكار وطمرها: هل الشاحنات التي ستتولى عملية النقل مجهزة ومراعية للمواصفات، إذ إن المسافة التي ستجتازها تصل الى 130 كلم؟ وهل سيتم اعتماد الطرق البدائية نفسها المعتمدة في مكب سرار حالياً، حيث يتم حرق النفايات وطمرها عشوائياً؟ وهل ستكون هناك رقابة جدّية على حجم النفايات وكمياتها؟
مصادر مطلعة أشارت الى أن شركة الأمانة العربية أبدت سابقاً استعدادها لالتزام طمر نفايات الشمال في سرار في حال طلب الحكومة ذلك، وأبدت الشركة استعدادها لفتح مكب آخر في العقار الواسع الذي تملكه. إلا أن خلدون ياسين (مالك الشركة)، نفى أن يكون قد وافق على نقل نفايات بيروت الى المكب، وأشار الى أن أي جهة رسمية لم تتصل به في هذا الشأن، وقال في اتصال مع «الأخبار»: «أرفض كلياً أن يلزمني أحد وأن يضعني تحت الموافقة الجبرية»، متوجهاً بالحديث الى وزير البيئة محمد المشنوق، الذي هدد بإقفال المكبات التي لن تستقبل نفايات بيروت، وأضاف ياسين: «إذا كان قادراً على إغلاق مكب سرار فليفعل، ونحن بانتظاره، ولن نستقبل نفايات أحد».
وقال رئيس اتحاد بلديات الجومة في عكار سجيع عطية: «كل بلديات عكار ترفض استقبال نفايات من خارج عكار، وفي حال إصرار الحكومة على خطتها فإننا سنجابهها بكل الوسائل القانونية والشعبية، وسنضطر الى قطع الطرقات بوجه شاحنات النفايات. نحن بدأنا سلسلة اجتماعات ستتبعها تحركات في الشارع لمنع هذا المشروع من أن يمر، فأبناء عكار بحاجة الى أموال الدولة ومشاريعها ومؤسساتها، لا إلى نفاياتها».
وقال النائب معين المرعبي في اتصال مع «الأخبار: «انتظرنا أن ينظم مكب سرار ويحسن، بدلاً من استقدام نفايات الطبقة الأكثر غنى الى عكار، وتابع المرعبي «يناشدوننا بحق الشعور الوطني أن نتحمل نفاياتهم. أين كان الحس الوطني في قرار الحكومة منح عكار 7 ملايين دولار من أصل 70 مليوناً أقرت لتنمية المناطق اللبنانية؟».