ليس معلوماً بعد السيناريو الذي سيحكم جلسة مجلس الوزراء اليوم، التي يمكن تسميتها «جلسة النفايات»، حيث باتت هذه القضية الملف الأول على جدول أعمال اللقاءات السياسية والتصريحات الإعلامية، على خلفية إقفال مطمر الناعمة ــ عين درافيل وبقاء زهاء ٣٠٠٠ طن من نفايات بيروت وجبل لبنان تتراكم على الطرقات لليوم الخامس على التوالي.


وقال وزير البيئة محمد المشنوق لـ»الأخبار» إن نسخة معدلة من المرحلة الانتقالية التي اقترحها بدأت تظهر الى العلن، مع إعلان عدد من الاتحادات البلدية قبولها استخدام عقارات في نطاقها لتخزين النفايات الى حين إتمام المناقصات، وبدأ العارضون الجدد بتشغيل هذا المرفق. أبرز هذه المبادرات جاء من اتحادات بلدية في كسروان والمتن وبعبدا والشوف، وصولاً الى الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي حين لم يعرف بعد ما إذا كان اقتراح نقل نفايات بيروت الى عكار سينجح تطبيقه على الأرض، تبقى مئات الأطنان من النفايات خارج هذه الحلول الترقيعية وتحتاج الى حل مؤقت أكثر فعالية لضمان عدم استمرار تكدس النفايات على الطرقات.
واستبعد المشنوق أن يكون هناك سجال سياسي بين الأطراف داخل الحكومة على موضوع مناقشة ملف النفايات أو الإصرار على البحث في الآلية قبل الانتقال الى جدول الأعمال، مؤكداً أنه تلقى تطمينات من أكثر من طرف سياسي من أن الأجواء منفتحة لمناقشة ملف النفايات، وأنه ليس هناك نية لتفجير الجلسة. في المقابل، برز أمس مؤتمر صحافي لرئيس حزب الكتائب سامي الجميل شن فيه هجوماً غير مسبوق على شركة سوكلين، وعلمت «الأخبار» أن وزراء الكتائب سيقترحون خلال الجلسة تسلم الحكومة اللبنانية إدارة النفايات وسيرفضون رفضاً قاطعاً تمديد عقود سوكلين، بما فيه عقد الكنس والجمع. واقترح الجميل أن تدير الدولة هذا القطاع وأن تنقل النفايات الى عقار أو أكثر في السلسلة الشرقية تمهيداً لإطلاق العمل بالمناقصات الجديدة. واعتبر الجميل أن «من أهم الاصلاحات في الملف تأمين أمكنة لطمر النفايات من قبل الدولة». ورأى أن «نسبة الطمر هي نسبة قليلة لا تتخطى 20 أو 25% من مجموع النفايات، وما فعلته سوكلين في المرحلة الماضية هو للتوفير على نفسها في كل المراحل». وقال :»نحن نرمي مواد ملوثة ومسممة نضرب فيها المياه الجوفية والهواء لتوفير المال على أنفسنا. واليوم بعد 20 عاماً، المطلوب منا أن نستمر على هذا المنوال. حاولنا التحسين في دفتر الشروط لنجذب الشركات، كما طالبنا بأن تستملك الدولة أماكن الطمر وأن تحدد نسبة الطمر وأن تكون المشرفة بشكل مباشر على عمل الشركات».
بدوره، اقترح وزير الزراعة أكرم شهيب حلاً مرحلياً سريعاً «هو أن تعالج كل منطقة نفاياتها وأن يتم إنشاء سنسولين في «الكرنتينا» و»الكوستا برافا» لنفايات بيروت والضاحيتين، وبلدية بيروت تملك المال اللازم لهذا الحل. وأضاف: «وإن ننسى لا ننسى أن المنطقة الأبرز على شاطئ وسط بيروت كانت مكب النورماندي، وهي اليوم من أغلى مناطق لبنان».
ورفض رئيس مجلس إدارة شركة «سوكلين» ميسرة سكر تحميل الشركة مسؤولية عدم إنجاز مناقصة بيروت، وتالياً الأزمة التي أفضى إليها ملف النفايات». وقال «إن الدولة هي المسؤولة وفق العقد عن إيجاد المطمر لنفايات بيروت، وبالتالي، ليست هذه مسؤولية «سوكلين». وندعو الحكومة اليوم في ظل هذه الأزمة، الى إيجاد الموقع الذي تراه مناسباً، ونحن على استعداد لحل الأزمة مؤقتاً». وأوضح أن «امتناع «سوكلين» عن المشاركة في المناقصة الأخيرة كان لعدم وجود أرض للمطامر»، قائلاً: «لو كان لدينا موقع ومنحنا الوقت الكافي، لكنا شاركنا في المناقصة». وأكد «استعداد «سوكلين» لنقل النفايات الى أي موقع يتخذ قرار في شأنه».