«أنا بصراحة، ما أدري لوين راح يوصلنا هذا الدب الداشر؟»... سؤال طرحه «اليوتيوبر» غانم الدوسري عبر برنامجه «فضفضة»، الذي خصص مجمل حلقاته، أخيراً، لكشف فضائح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وفساده. بحسب الدوسري، اشترى ابن سلمان بأموال الشعب «المُسعود المفلس الحزين» رؤية وخططاً ومشاريع «عمياء» للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، بدأت بوضعه على أول سلم الحكم في السعودية.


ظهر «الدب الداشر» على الساحة السياسية السعودية أميراً في المرتبة السادسة، يقول الدوسري. وعقب تعيينه ولياً للعهد بموجب أمر ملكي، خطط الأمير الطموح للانتقام من كل الساخرين من مرتبته الملكية، ومنافسيه على عرش المملكة. وعلى مدى أكثر من عامين، أثار الصعود السريع لمحمد بن سلمان شهية الداخل والخارج، ولا سيما مع قيام الملك سلمان بإبعاد منافسين محتملين لابنه بالاستعانة بخبراء موالين محل الأمراء في الحكومة. قلّصت تلك الخطط بداية من قوة كبار الأمراء ورجال الدين، ومنحت المرأة حرية قيادة السيارة وكشف وجهها في المحاكم (من دون إسقاط نظام الولاية الجائر). لكن كل تلك «الهمروجة» لم تُخرج البلاد ولا العباد من مستنقع الحروب، التي ورطها فيها ابن سلمان اقتصادياً وسياسياً.



من جهة، أطبق MBS على كل شيء تقريباً، وجعل لديه من الصلاحيات ما جعل ألقابه لا تنتهي. شرّع ذلك بحسب مراقبين «ليلة السكاكين الطويلة»، وهي الحملة التي استهدفت أمراء وأثرياء ورجال أعمال، وضعوا تحت رحمة عناصر من شركة «بلاك ووتر» الأمنية الأميركية، في فندق «ريتز ــ كارلتون» الفخم في الرياض، بتهم فساد وغسيل أموال ورشوة، وجمّدت حساباتهم وأرصدتهم المصرفية التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات.





ومن جهة أخرى، استولى «رجل كل شيء» ــ كما يحب أن يصفه الدبلوماسيون الغربيون ــ على الترفيه والإعلام، آمراً بصنع جيش إلكتروني يعمل للترويج له والدفاع عن مشاريعه وطموحاته، مضيفاً إلى إمبراطوريته القنوات الفضائية الخاصة، أبرزها مجموعة «إم بي سي» وروتانا (اللتان سيطر عليهما أخيراً)، بعدما وضع مالكيها في الـ«ريتز». من الصحيح القول إن محمد بن سلمان أراد بهذه الآلة الضخمة الحفاظ على السيطرة، ومواجهة شعبية برامج غانم الدوسري عبر وسائل التواصل، إضافة إلى صفحات اشتهرت بمعارضة النظام السعودي على موقع «تويتر»، ومنها صفحة «مجتهد» و«خط البلدة» و«نحو الحرية»، وصفحات لمدونين مثل عمر عبد العزيز وتركي الشلهوب، علماً بأن غالبية هذه الحسابات، التي تعمل على تعبئة الرأي العام ضد آل سعود وفضح هرولتهم للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، تم إغلاقها مرات عدّة بطلبات مباشرة من الحكومة السعودية.
وتعليقاً على مشاريع ولي العهد، الذي يقود حملة تقشف داخلية، مترافقة مع خطته لمكافحة الفساد، علّق أحد المدونين السعوديين على ما بات يُعرف بالإصلاحات الملكية، بالقول إن «القصر الفرنسي الذي اشتراه محمد بن سلمان بـ 300 مليون دولار، يحتوي على نافورة مطعّمة بالذهب، وملهى ليلي خاص، ومسابح داخلية وخارجية، وقبو للنبيذ... والمواطن يعيش بين الضرائب والقمع».
من جهته، يصف الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، سليل شيتي، خطوات ابن سلمان بالقول إنه «في الأشهر التي انقضت منذ تعيين ولي العهد، لم نلمس سبباً كافياً يدفعنا إلى الاعتقاد بأنَّ تصريحاته أكثر من مجرد ممارسة دعائية ماكرة. والواقع أن السجل الحقوقي المروع في البلاد لم يتحسن كثيراً».
ووفق شيتي، ربما أرادت السلطات السعودية تشتيت الانتباه عن حملات القمع المستمرة حين اختارت إصدار مرسوم ملكي يمنح المرأة حرية قيادة السيارات، في الشهر نفسه الذي شهد هذه الاعتقالات (يدخل المرسوم حيز التنفيذ في حزيران 2018)، مضيفاً أن «هذا التغيير يُعد خطوة إيجابية بالنسبة إلى المرأة السعودية نحو الأمام، ومكافأة للكثيرين الذين دافعوا عن ذلك مقابل تحمل كلفة شخصية باهظة». لكن بعد هذا الإعلان، قالت ناشطات ممّن تولَين المدافعة عن حقوق المرأة إنهن «تلقَين تحذيرات هاتفية من التعليق علانية على المكاسب الجديدة، وإلا سيخضعن للاستجواب»، بحسب مجلة «نيوزويك».