متابعة لموضوع إنشاء منطقة صناعية في منطقة المتين الذي أثارته «الأخبار» الأسبوع الماضي، بناء على رسالة من المختار وليد القنطار، رأت بلدية المتين في رسالة أرسلتها أيضاً لـ»الأخبار»، أن من الطبيعي جداً أن تنقسم الآراء حول أي موضوع صغيراً كان أم كبيراً، فكيف بالأحرى بموضوع منطقة صناعية «في حرش الضيعة».


وأوضحت أن المجلس البلدي ومنذ عام 1998 وعلى مرّ السنين ولغاية يومنا هذا مُطالب من الأهالي بإنشاء منطقة صناعية في المتين. فالبعض يطلب أن تكون هناك منطقة صناعية تمتدّ على كامل مساحة حرش الضيعة، والبعض الآخر يطلب إبعاد الصناعة وإلغاءها. وهناك من يطلب الحلّ الوسط وهو تخصيص قسم من الحرش للصناعات من الفئة الثالثة والرابعة والخامسة وإبقاء القسم الأكبر حرشاً. هذه المطالبات وضعت رئيس وأعضاء المجلس البلدي أمام مسؤولياتهم التي تقضي بإفساح المجال للإنماء بخلق فرص إنتاج وفرص عمل على أن تكون غير مضرة بالبيئة الحاضنة لها.
وترى البلدية أن المتين الكبيرة بامتدادها، كانت عبر التاريخ ولا تزال تتسع للصناعة والزراعة والسياحة وكل ما يرغب أهلها أن يكون فيها، والدليل أن المتين عبر التاريخ القديم حضنت معاصر العنب وطواحين القمح والمرامل والمقالع والكسارات وكرخانات الحرير (السبعة) وكانت مجهزة آنذاك بأحدث المعدّات ومنها المراجل البخارية، ناهيك عن دباغة الجلود في عين القشوة وطاحون جورة الشنبوط الذي كان يعمل على المازوت والبخار. وفي التاريخ الحديث في عهد المجلس البلدي برئاسة الأستاذ جوزف عقل تم الترخيص في داخل البلدة لعدة مصانع ومنشار حجر ومعامل الألبان والأجبان وفبارك النجارة ومصانع الحدادة ومعامل البلاط وحجر الخفان، بالإضافة إلى كسارات الصنوبر ومعامل العرق والنبيذ.
وعمل المجلس البلدي برئاسة زهير بو نادر في بداية عهده (غير مقتنع) على إلغاء المنطقة الصناعية الموجودة أصلاً في أرض وقف دروز المتين في جورة الشنبوط تجاوباً مع رغبة بعض الأهالي، وعاد في العام التالي ومن بعد المطالبات المتكررة والإصرار من معظم الأهالي نفسهم إلى السعي والعمل مع الجهات المختصة إلى إعادة الوضع كما كان عليه ونجح في إعادة المنطقة صناعية كما كانت.


70 الى 80 ألف متر مساحة العقارات المخصصة للصناعة


التصنيف الأخير

مؤخراً، ناقش المجلس البلدي بإسهاب في جلسات سابقة موضوع تأهيل المنطقة الصناعية الموجودة في سقير بموجب قرار المجلس الأعلى للتنظيم المدني رقم 11 تاريخ 24/3/2010 وقرر طلب المساعدة من وزارة الصناعة لتأهيل هذه المنطقة وتزويدها بالبنى التحتية اللازمة من طريق وكهرباء وماء وصرف صحي ومحطة لتكرير الصرف الصحي. علماً أن هذه المنطقة مقسمة إلى قسمين، الأول مزارع وصناعة من الفئات 3 و4 و5 والثانية سكن وصناعة خفيفة من الفئات 4 و5. وتبلغ المساحة الإجمالية للمنطقتين 600,000 متر مربع تقريباً. وأن المنطقة F مساحتها التقريبية 320,000 متر مربع، 280,000 متر مربع منها أملاك خاصة و40,000 متر مربع تقع ضمن مشاع بلدة المتين (حرش الضيعة). أما المنطقة F1 مساحتها التقريبية 280,000 متر مربع، 240,000 أملاك خاصة و40,000 متر مربع تقع ضمن مشاع بلدة المتين. وإن إجمالي العقارات الخاصة المخصصة للصناعة تبلغ 520,000 متر مربع تقريباً. وبذلك يصبح إجمالي المساحة المخصصة للصناعة الواقعة ضمن حرش الضيعة 80,000 متر مربع تقريباً (وذلك بقرار المجلس الأعلى للتنظيم المدني).

العام لمنع احتكار الخاص

في ضوء هذه المعطيات وفي جلسة المجلس البلدي الأخيرة عرض رئيس البلدية المستجدات المتعلقة بهذا الموضوع وتقرر طلب موعد من مدير عام الصناعة. بتاريخ 29/5/2017 تم الاجتماع في وزارة الصناعة بحضور المدير العام وأربعة مهندسين من الوزارة مع رئيس البلدية زهير بو نادر وأعضاء البلدية سليم عقل وسليم أبو رزق. وفي هذا الاجتماع كانت وجهة نظر الوزارة أن مساحة الملك العام المخصصة للصناعة صغيرة، وأن الوزارة والجهات المانحة في حال وافقت على تأمين المساعدة تفضل أن تكون المساحات العامة أكبر، لأن أموالاً عامة ستُصرف في التأهيل ولا يجوز أن تكون الإفادة الكبرى للأملاك الخاصة بحيث ترتفع أسعارها الخاصة، إنما يجب أن تستفيد الصناعة من إيجار مساحات بأسعار مقبولة وأن تستفيد البلدية والبلدة من مردود الإيجار والخدمات ومن الإفادة من فرص العمل. وكان ردّ رئيس البلدية أن تأهيل المنطقة سيعود بالنفع حتماً على الجميع، بمن فيهم أصحاب الأملاك الخاصة، وأين الخطأ في ذلك. ولكن توفير مساحات أرض مخصصة للإيجار سيلجم أسعار العقارات ويمنع الاحتكار ويفسح المجال لأصحاب المشاريع أن يستثمروا في المتين. كما أنه لا مانع من تخصيص مساحات إضافية للصناعة ضمن حرش الضيعة لغاية 70,000 متر مربع. علماً أن لدير مار مخايل عقاراً على مجرى النهر مساحته 75,000 متر مربع وقد عرض على رئيس البلدية أن يكون هذا العقار ضمن المنطقة الصناعية.

مخاوف مشروعة

أما بالنسبة للمخاوف المشروعة للأهالي فإن تصنيف المنطقة لا يسمح لأصحاب الأملاك الخاصة بالصناعات الكبيرة والملوثة إنما فقط بالصناعات من الفئة 3,4,5 وهذه ضمانة، أما الضمانة الأكبر تعود للبلدية حيث أن القرار يعود لها سلفاً بوجهة استعمال القسم الذي تؤجره فتقبل من تراه مناسباً فقط. وترى البداية أن تعدّد الآراء أمر طبيعي وللفصل في هذا الموضوع نعود إلى الحملة الانتخابية الأخيرة وبرامجها التي من خلالها كانت مطالبة دائمة من شباب المتين بخلق فرص عمل تبقيهم في بلدتهم وبيوتهم وتغنيهم عن الذهاب إلى بيروت أو السكن الدائم فيها، وقد ظهر ذلك جلياً في البرامج الموزعة من جميع المرشحين دون استثناء يتعهدون من خلالها بتنظيم وتأهيل المناطق الصناعية وتفعيل استثمار حرش الضيعة وتكبير اقتصادها وخلق فرص إنتاج وخلق فرص العمل للشباب ولأهل المتين على السواء. ويبقى الأهم إنجاز بنية تحتية وتجهيز منطقة صناعية من الفئات 3 و4 و5 لصناعات متجانسة غير مضرة ببعضها البعض وبالبيئة الحاضنة لها مع كل ما تؤمنه من فرص إنتاج وعمل وتطوير للبلدة.




أية عقارات؟

من جهة أخرى يرى مختار المتين وليد القنطار أن المسألة الأساسية التي يتخوف منها الأهالي هي إقامة منطقة صناعية داخل حرش البلدة الذي يشكل ثروة بيئية وحيوانية ونباتية وثقافية وسياحية والقضاء على هذه الثروة، لا سيما أن بلدية المتين ومشيخا تتعاطى بهذه المسألة بسرية تامة وبعدم وضوح وتمتنع عن الجواب عن الأسئلة المشروعة التي وجهها لها الأهالي بواسطة المخاتير حول هذه المنطقة ومكان إقامتها ومساحتها والأضرار التي ستنجم عنها، كما تمتنع عن تسليم المخاتير المستندات اللازمة خلافاً لأحكام القانون رقم 28 (الحق بالوصول إلى المعلومات). معتبرين أن توسيع المنطقة الصناعية داخل حرش الضيعة سيؤدي إلى القضاء على هذا الحرش. علماً أن هناك شكوكاً أخرى لجهة ثبوت إساءة استعمال السلطة لجهة شراء عقارات من قبل من تولوا السلطة التنفيذية في البلدية وأقربائهم بالتوازي مع تصنيف المنطقة الصناعية ومن ثم توسيعها للاستفادة من رفع الأسعار بسبب تصنيف المنطقة صناعياً بعد أن تم شراء العقارات بأسعار بخسة، لا سيما أن العقارات المذكورة هي على الحدود الفاصلة بين حرش الضيعة والأملاك الخاصة وأن الشكوك المذكورة ازدادت بامتناع البلدية عن تزويد المخاتير بخريطة الكيل الفني للحرش.