الكتل الهوائية الحارة والجافة التي بلغت ذروتها في لبنان، أمس، فاقمت أزمة النفايات المنتشرة في الشوارع. مصلحة الأرصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني سارعت في نشرتها المسائية أول من أمس الى التحذير من الخطر الناتج من تحلل المواد العضوية الموجودة في النفايات ومن حرقها، على الصحة العامة.


إلا أنّ رئيس دائرة التقديرات في المصلحة عبد الرحمن زواوي طمأن في اتصال مع «الأخبار» إلى أنّ هذا الخطر (خطر ارتفاع الحرارة، لا خطر تراكم النفايات في الشوارع) سيتراجع ابتداءً من صباح اليوم السبت، مع الانحسار التدريجي «للموجة السريعة» الآتية من شبه الجزيرة العربية والتي تسيطر على الحوض الشرقي للبحر المتوسط، لكن القلق سيعود مرة جديدة مع قدوم مرتفع جوي موجود فوق شمال أفريقيا هذه المرّة وإمكان وصوله إلى لبنان ابتداءً من الخميس المقبل، والتوقعات بأن تسيطر الحرارة المرتفعة لفترة أطول. ولفت إلى أننا «كنا قد حذرنا المواطنين من حرق المواد السامة بسبب الحرارة ومن خطر التعرض لأشعة الشمس، واندلاع الحرائق الحرجية، ولا سيما على جانبي الطرقات وفي المناطق الجبلية وأيضاً في المناطق المكتظة سكانياً».
شرح زواوي أنّ اتجاه الهواء كان جنوبياً شرقياً وتأثرت به بصورة خاصة المناطق الجنوبية الداخلية مثل مرجعيون والخيام وحاصبيا. وكان لافتاً، كما قال، أن تلامس درجة الحرارة 39 درجة في بيروت وأن تنخفض في غضون ثلاث ساعات إلى 30 درجة مئوية. إلا أن التأثير في الداخل لا يزال مستمراً، وخصوصاً في منطقة البقاع، علماً بأنّ الحرارة ستنخفض بصورة ملموسة الأحد المقبل (غداً).


توقعات بقدوم موجة حر جديدة أواخر الأسبوع المقبل

ما حذرت منه مصلحة الأرصاد الجوية أكده البروفسور نديم فرج الله، مدير أبحاث برنامج التغيّر المناخي والبيئة في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية، فأشار إلى أن الحرارة تجعل تحلل المواد العضوية يحصل بصورة سريعة، ما سيؤدي أيضاً إلى زيادة الروائح. فرج الله دعا إلى أن نكون «علميين وواقعيين وأن لا نهوّل على الناس، فخطر الإصابة بالأمراض لا يحصل في يوم ويومين، فالمهم إيجاد حل للأزمة بأسرع وقت ممكن، ولا سيما في المناطق السكنية وبطريقة علمية ومدروسة، لا كما يحصل حالياً في البلدات والطرق العشوائية التي تعتمدها البلديات في الوقت الحاضر. وقال إن الرطوبة المرتفعة التي تتجاوز أحياناً 60% تضاعف مشكلة النفايات. وكانت مصلحة الأرصاد قد توقعت أن تلامس النسبة على الساحل الـ 70%.
أما الحرارة فستكون، بحسب بيان المصلحة، على الساحل من 24 الى 39 درجة، وفوق الجبال من 21 إلى 30 درجة، وفي الأرز من 15 إلى 28 درجة، وفي البقاع من 21 إلى 41 درجة.