عاشت أمس مناطق المنية والضنية وزغرتا يوماً ماراتونياً، بعدما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي، في ساعات ما بعد الظهر، معلومات وصوراً لشاحنات قيل إنها محملة نفايات وقادمة من بيروت وتعبر مدخل طرابلس الجنوبي، وهي في طريقها باتجاه مكب بلدة الروضة (تعرف محلياً باسم عدوي) في قضاء المنية ـ الضنية، ومكب بلدة مجدليا في قضاء زغرتا لإفراغ حمولتهما فيهما.


وفور شيوع الخبر شهدت هذه المناطق حالة استنفار لمنع هذه الشاحنات من الوصول إلى المكبّين، وشوهد تجمّع عدد من الشبان على الطريق التي تربط بين المنية والضنية بهدف منع الشاحنات من إكمال طريقها نحو مكب الروضة، والأمر ذاته حدث في مجدليا الذي رُصدت فيها الطريق المؤدية إلى مكب النفايات فيها للغاية نفسها.
ونبعت المخاوف في هذين القضاءين بعدما تبيّن أن اقتراحات عدّة قدّمت للجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة البيئة، لمعالجة تراكم النفايات في بيروت، منها توزيع النفايات على مختلف المناطق اللبنانية، بدلاً من وضعها في مكان واحد كان البعض قد اقترح إقامته في عكار، وتحديداً مكب سرار، على أن يكون مكبا الروضة ومجدليا من بين هذه المناطق، وأن يُخصص لهما 200 طن من النفايات يومياً، من أصل 3 آلاف طن تنتجها بيروت كل 24 ساعة.
ففي بلدة الروضة التي تتوسط قضاء المنية ـ الضنية، والتي تستضيف مكبّاً للنفايات تبلغ مساحته نحو 200 ألف متر مربع، يعدّ مكب النفايات المكان الوحيد الذي تستخدمه بلديات المنية والضنية، وبعض بلديات قضاء زغرتا المجاورة لرمي نفاياتهم فيه، وهو عبارة عن قطعة أرض ذات ملكية خاصة تعود إلى جمال سيف، ابن البلدة، الذي وقّع مع هذه البلديات عقداً لهذه الغاية مقابل بدل مالي.


شهدت هذه المناطق حالة استنفار لمنع هذه الشاحنات من الوصول إلى المكبّين

لكن سيف نفى في اتصال مع «الأخبار» أن تكون هذه الشاحنات متجهة نحو مكبه، برغم أنه تلقى اتصالات (أحد المتصلين طوني أزعور مدير شركة «لافاجيت» التي تقوم بجمع النفايات في طرابلس) وحاول البعض ممارسة ضغوط عليه، كذلك قدّموا له إغراءات، لقبول استقبال شاحنات نفايات بيروت، لكنه رفض، معللاً ذلك بأن مكبه بالكاد يتسع للنفايات التي ترمى فيه.
وأشار سيف إلى أن المكب «شارف على بلوغ الحدود القصوى من استيعابه للنفايات، لكونه مضى على استخدامه قرابة 15 سنة، وأبلغت رؤساء البلديات المعنية أنني قد لا أجدد العقد معهم مطلع العام المقبل، وطلبت منهم البحث عن مكب بديل».
وأبرز سيف سبباً آخر لعدم قدرة مكبه على استقبال أي كميات إضافية من النفايات، سواء من بيروت أو طرابلس أو غيرهما، وهو أن «الطريق المؤدية إلى المكب ضيقة ومتعرجة وذات انحدار صعب لا يمكن الشاحنات الكبيرة الوصول إليه بسهولة، ولهذا السبب تضطر البلديات إلى الاستعانة بسيارات نقل صغيرة «بيك ـ أب»، يمكنها الوصول إلى المكب بنحو أسهل».
ولا يقف الأمر عند هذا الحدّ برأي سيف، إذ لا يخامره شك في أنه «حتى لو وافقت على استقبال نفايات بيروت في مكبّي، فإن أهالي البلدة والبلدات المجاورة لن يسمحوا أبداً لشاحنات النفايات بالوصول إلى المكب، وأنا أفضل الابتعاد عن المشاكل، لذلك أبلغت من اتصل بي أنني لست مستعداً لأن أستقبل كيس نفايات واحداً».
في موازاة ذلك، دفع صمت نواب القضاء المحسوبين على تيار المستقبل، وكذلك صمت منسقيتي التيار الأزرق فيه حيال هذا التطور المستجد، إلى بروز حملة رافضة لنقل نفايات العاصمة إلى المنطقة، وتساءل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي: «هل المنية التي أطلقت على نفسها اسم «مدينة الشهيد رفيق الحريري»، ووضعت لوحة ضخمة عند مدخلها الجنوبي بهذا الخصوص، تكافأ بأن تتحول مكبّاً للنفايات، بدلاً من المشاريع التي وعدها بها الرئيس سعد الحريري ولم ترَ منها شيئاً؟».