«لن أضع نفسي مجدداً تحت الضغط أو الشهرة التي عشتها بعد نشر «أن تقتل طائراً ساخراً» من أجل المال. قلت ما أريد قوله، ولن أقوله مرة أخرى». بهذا أجابت هاربر لي (1926) على سؤال عن احتمال عودتها إلى الكتابة خلال مقابلة عام 2011. لذلك، قد تبدو جملة «هاربر لي تنشر رواية ثانية عام 2015» عبارة واحدة بمفاجآت كثيرة. الكاتبة الأميركية الثمانينية تعود في عمل ثان بعد 55 عاماً على نشر باكورتها وروايتها اليتيمة «أن تقتل طائراً ساخراً» (1960)، فيما تقبع في دار للرعاية؛ صماء، ونصف كفيفة بمشكلات مع الذاكرة. أضف إلى ذلك الفرضيات الكثيرة التي رافقت صدور Go Set a Watchman قبل أسبوع عن دار «هاربر كولينز» في أميركا.


عام 1960، نشرت لي «أن تقتل طائراً ساخراً» لتنال عنها جائزة «بوليتزر»، قبل أن تنتقل إلى الشاشة الكبيرة عام 1962. باعت الرواية أكثر من 40 مليون نسخة، وأصبحت مقرراً أساسياً في المناهج المدرسية الأميركية إلى جانب «روميو وجولييت» و«غاتسبي العظيم». المحامي الأبيض أتيكوس فينش (بطل العمل) الذي يعيش في مونروفيل (ألاباما) في ثلاثينيات القرن الماضي، وجد نفسه مدافعاً عن رجل أفريقي متهم باغتصاب امرأة بيضاء، فتتعرض عائلة المحامي للنبذ والعزل من قبل البيض في المدينة. هذه القصة التي تجري أحداثها في عمق الجنوب الأميركي، صارت إحدى أهم روايات الأدب الأميركي الحديث. العنصرية والطبقية والاغتصاب كلها ثيمات حوّلت القصة صوتاً لأميركا المعاصرة وإشكالياتها. منذ ذلك النجاح الهائل الذي حققه الكتاب، لم تنشر لي سوى مقالات قصيرة لتختفي بعدها. من أين جاءت Go Set a Watchman إذاً؟ مطلع الشهر الجاري، خرجت محامية الكاتبة الأميركية تونجا كارتر لتقول بأنها عثرت العام الماضي على رواية كتبتها لي منتصف الخمسينيات بين أغراض مهملة لها. وفيما خالفت صحيفة «نيويورك تايمز» قول المحامية، مؤكدة أنّ أحد العاملين في «مزادات سوذبيز» عثر عليها قبل ثلاث سنوات، إلا أن الكل يجمع على أن الرواية هي مسودّة أيقونتها «أن تقتل طائراً ساخراً». وفق «نيويورك تايمز»، فإن الرواية الجديدة هي المسودة التي أرسلتها لي عام 1957 إلى دار نشر «ليبينكوت»، لتقع بين يدي المحررة الخمسينية تاي هوهوف التي أقنعت لي الشابة بتعديلها. إذا كان هذا صحيحاً فعلاً، فسيكون الاختلاف جوهرياً بين المؤلفين نفسهيما. تجري أحداث الرواية «الجديدة» بعد عقدين على الفترة التي تدور فيها «أن تقتل طائراً ساخراً»، حيث سكاوت شابة بالغة تأتي من نيويورك لتزور والدها المحامي العنصري! أيتحول أتيكوس فينش الذي شكل شخصية بطولية شجاعة لا تغيب عن الأذهان، إلى رجل عنصري بعد كل هذا الوقت؟ ربما علينا أن ننتظر مسودة أخرى أعلنت المحامية نفسها العثور عليها أخيراً، مرجحة أن تكون رواية ثالثة لهاربر لي.