القاهرة ــ الأخبار

بسرعة دراماتيكية تحوّل الفريق سامي عنان، رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق، من مرشح محتمل لانتخابات الرئاسة، يجري جمع التوكيلات الشعبية له، إلى متهم يقبع في أحد مراكز القضاء العسكري قيد التحقيقات، وذلك بعد دقائق قليلة من بيان حاد اللهجة، أصدرته القيادة العامة للقوات المسلحة، اتهمت فيه المرشح المحتمل بمخالفة القواعد والأعراف العسكرية، سواء عبر ترشحه للانتخابات الرئاسية وهو قيد الاستدعاء العسكري، أو عبر إطلاق تصريحات انتخابية تهدف إلى «إحداث الوقيعة» بين الجيش والشعب، فيما انتهى الأمر بقرار صادر عن المدعي العسكري بحظر النشر في القضية، بخلاف ما يصدر عن القضاء العسكري من بيانات.

القيادة العامة وصفت، في البيان التلفزيوني، قيام «الفريق مستدعى سامي عنان» بترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة، بأنه «مخالفة قانونية صريحة مثّلت إخلالاً جسيماً بقواعد ولوائح الخدمة لضباط القوات المسلحة، حيث جاء إعلانه الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية من دون الحصول على موافقة القوات المسلحة، أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له، كما تضمن بيان ترشحه ما يمثل تحريضاً صريحاً ضد القوات المسلحة بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب المصرى العظيم».
وأكدت القيادة العامة ارتكاب عنان «جريمة التزوير في المحررات الرسمية وبما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة على غير الحقيقة، الأمر الذي أدى إلى إدراجه في قاعدة بيانات الناخبين من دون وجه حق»، مشددة على أنه «إعلاء لمبدأ سيادة القانون باعتباره أساس الحكم في الدولة، فقد تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال ما ورد من مخالفات وجرائم تستدعي مثوله أمام جهات التحقيق المختصة».
وبينما كانت الشاشات التلفزيونية في مصر تنقل بيان القيادة العامة، توجهت قوة من الشرطة العسكرية إلى منزل رئيس الأركان الأسبق لإلقاء القبض عليه، ونقله للتحقيق معه أمام القضاء العسكري الذي أصدر قراراً بحظر النشر في تفاصيل القضية المنظورة أمامه، مع الاكتفاء بما يصدر من بيانات رسمية حول هذا الشأن، وهي خطوة كانت متوقعة في ظل توقعات بصدور قرارات حبس على ذمة التحقيقات حتى إشعار آخر.
ووُضع عنان قيد التحفظ لعدة ساعات في منزله، قبل اصطحابه إلى إحدى جهات التحقيق، فيما أُلقي القبض على عدد من مؤيديه، من دون أن يعرف مكان احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم، خاصة أنه لا يوجد قانون يعاقب على ممارسة العمل السياسي بالترويج لأحد المرشحين.
وبحسب ثلاثة مصادر تحدثت إلى «الأخبار»، فإن القرارات التي صدرت في عام 2011، تضمنت وضع جميع أعضاء المجلس العسكري، الذي تولى حكم البلاد إبان المرحلة الانتقالية التي تلت «ثورة 25 يناير»، قيد الاستدعاء حتى بعد إحالتهم على التقاعد، مع تأكيد ضرورة حصولهم على إذن لإنهاء حالة الاستدعاء قبل مباشرة حقوقهم السياسية، وهو ما حدث مع بعضهم بالفعل على فترات متباعدة.
وأضافت المصادر أن الفريق سامي عنان لم يحصل على هذا الإذن، ولم يقدم طلبه رسمياً لإنهاء الاستدعاء، حيث كان يفترض أن يقوم بذلك قبل إعلان ترشحه للرأي العام، مشيرة إلى أن تصرفه سيجعله يخضع لأقسى العقوبات التي ينص عليها القانون، باعتباره رجلاً عسكرياً سابقاً تولى ثاني أرفع منصب في القوات المسلحة، وكان الأولى به التزام القواعد بدلاً من خرقها كما حدث.
وعن طبيعة التصريح المطلوب من عنان، قالت المصادر إن هذه الوثيقة يوافق عليها وزير الدفاع، وليس رئيس الجمهورية، وذلك وفق الحاجة ومعطيات الأمن القومي، مؤكدة أن أي شخص صدر بحقه قرار الاستدعاء لا يمكنه تجاوزه والتقدم للترشح في أية انتخابات.
يأتي ذلك في وقت قبلت فيه محكمة الأمور المستعجلة دعوى طالبت بإلزام وزارة الدفاع بتقديم شهادة تفيد باستمرار رئيس الأركان الأسبق سامي عنان كضابط تحت الاستدعاء فيها، قبل تقديمه أوراق الترشح للانتخابات الرئاسية، علماً بأن هذه المحكمة غالباً ما تصدر أحكاماً قضائية متوافقة مع النظام الحاكم، وهو ما تبدّى على سبيل المثال في الدعاوى الاعتراضية المرتبطة بقضية جزيرتي تيران وصنافير، وغيرها.