لم يعد سراً معاناة حركة «حماس» من أزمة مالية كبيرة تخنقها منذ عام 2013، حينما قرر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تدمير الأنفاق مع غزة وإغلاق معبر رفح بصورة شبه كلية. إذ للمرة الأولى تدفع هذه الأزمة الحركة إلى مراجعة خياراتها، ومن ضمنها الإمساك بحكم القطاع، ثم كَشَفَ ظهرها قطع أو خفض التمويل الذي كان يخدم مئات الآلاف من الغزيين خارج إطارها، من السلطة والمؤسسات الدولية و«الأونروا»، إذ كانت رواتب هؤلاء تحرك السوق وتصبّ ضرائب في جيبها.


يقول مصدر في «حماس» إن الأزمة اشتدت خلال 2016، إذ «صبّت الحركة جلّ مواردها المالية خلال في إعادة ترميم قدراتها العسكرية ومراكمة القوة على حساب قطاعات أخرى»، مشيراً إلى أنها اتخذت قرارات تقشفية قاسية جداً، ستستمر بها حتى منتصف العام الجاري على الأقل، وذلك بعدما لم تتمكن من دفع ثلاثة رواتب (3 أشهر) لموظفيها في التنظيم خلال 2017، فيما ينص القرار الجديد على صرف 50% من الراتب شهرياً حتى تحسن الأوضاع المالية.
كذلك، أوقفت «حماس» مشاريع اجتماعية وإغاثية كانت تقوم عليها، فضلاً عن وقفها التوظيف الداخلي في مؤسساتها وإيقاف العلاوات والترقيات، كذلك ظهر العجز عن دفع الموازنات التشغيلية لمؤسساتها بانتظام، وكانت أيضاً على صورة 50%، ما أثّر في قدرة المؤسسات التابعة لها على دفع مستحقات الشركات الخاصة المتعاقدة معها وخاصة المؤسسات الإعلامية. وطاولت الأزمة «الجامعة الإسلامية» التابعة للحركة، إذ تدفع الجامعة منذ سنتين رواتب الموظفين بنسبة 50%، خاصة مع توقف منح خارجية كانت تصلها، وأيضاً لامتناع وزارة التعليم التابعة للسلطة عن دفع المخصصات السنوية التي تقارب 800 ألف إلى مليون دولار سنوياً. إثر ذلك، اتخذت الجامعة قرارات قاسية مطلع العام الجاري منها إغلاق فضائية «الكتاب» التابعة لها وتسريح جميع موظفيها البالغ عددهم 51.