حاول بعض السكان في عدد من الأحياء، مثل كورنيش المزرعة وسليم سلام ورأس النبع والأوزاعي، اعتماد وسائل حرق النفايات وإغلاق الطرق للضغط على الحكومة للإسراع في إيجاد الحل، إلا أن الوسائل المتبعة ارتدّت سلباً على السكان أنفسهم، الذين تنشقوا الغازات السامة وسُدّت الطرق في وجههم.


ودعا عدد من المواطنين والناشطين في مجالي حقوق الإنسان والبيئة إلى الاعتصام نهار السبت الفائت. رفعت خلال هذا الاعتصام شعارات ضد «حكومة الزبالة»، و»يا حكومة يا زبالة شيلوا زبالة من الطرقات»، و «14 و8... عملوا البلد زبالة»، و «لا لا لسوكلين.. يا حكومة زبالة». وعن المواطنين الراضين أو الساكتين عمّا يجري رفع شعار «الشعب الساكت بدو زبالة تمشي من حدّو». ورغم كل هذا الغضب، فإن العدد الذي شارك في هذا الاعتصام لم يتخطَّ 1000 مواطن.
الأعداد المشاركة مقبولة نسبة إلى اعتصام دعا إليه عدد من الناشطين والمواطنين، ولكنه لا يتلاءم بتاتاً مع حجم الغضب الشعبي وخطورة تمديد أزمة النفايات أكثر، فما الذي ستعمل عليه حملة «طلعت ريحتكم» في الأيام المقبلة لتجييش الشارع؟
عماد بزي، أحد منظمي هذا التحرك، يقول لـ»الأخبار» إن الدعوة على مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكنها أن تستقطب أكثر من الأعداد التي حضرت يوم السبت، لذا فالعمل سيجري في الفترة المقبلة على التوجه إلى الناس من خارج العالم الافتراضي. يشاركه الرأي رفيقه أسعد ذبيان، قائلاً: «سنعمل في تحركنا المقبل على إشراك الناس من المناطق عبر طرق عدة، منها قد يكون نقل التحركات إلى داخل هذه المناطق».
وقد أشارت الحملة من خلال صفحتها على موقع فايسبوك إلى أنها ترفض خطة نقل النفايات خارج بيروت بشكلها الحالي، إذ «إن أي عملية طمر أو حرق للنفايات دون معالجة وفرز هي خطوة غير مقبولة ولها مضاعفات بيئية خطرة جداً على صحتنا». وما دام عدد كبير من المواطنين لا يعي بعد أن نقل نفايات بيروت إلى منطقة أخرى لا يحل المشكلة، ستعمل المجموعة بالتعاون والتشارك مع الجمعيات البيئية والخبراء في هذا المجال على توعية المواطنين على هذه المسألة.
وأعلنت المجموعة دعمها لحراك أهالي إقليم الخروب، وشاركت مجموعة منها الشبان في مؤازرة الأهالي ودعمهم. ويذكر أن الحملة تقوم بالتنسيق مع الجمعيات البيئية والخبراء في مجال البيئة، للبحث في كافة الخطوات الممكن اتخاذها خلال الأزمة الحالية، على أنه لا مفر من تنظيم اعتصام يوم الثلاثاء خلال اجتماع الحكومة اللبنانية، على أن تُعلَن الخطوات المقبلة سريعاً.
اللافت أن قطاع الشباب في الحزب الشيوعي اللبناني أرسل أيضاً عدداً من النشطاء لمؤازرة الأهالي، إلا أن الحزب يرفض، بحسب مصادر داخله، المشاركة في نشاطات يكون منظموها من جمعيات المجتمع المدني، وقد سبق للقطاع أن نظم تحركاً خجولاً يوم الجمعة الفائت أمام الزيتونة باي. يقول عطالله سليم، المسؤول في القطاع، إن المكان اختير لرمزيته، «من جهة كان مكباً للنفايات سابقاً (النورمندي)، ومن جهة ثانية للفت الانتباه إلى أن المكان هو جزء من الحيز العام المسروق»، وأعلن سليم أن الحزب سيقرر نهار الثلاثاء التحركات الممكن القيام بها.