يجمع أهالي إقليم الخروب ان ، «لا مكان للمطمر»، وأن «الإقليم لن يحنِ ظهره هذه المرة». من رئيس البلدية نشأت حمية، إلى ممثلي بعض الأحزاب والقوى السياسية، ونشطاء المجتمع المدني في المنطقة. اللغة واحدة لا لمطمر النفايات, وعلى الرغم من المطلب «الاجتماعي ــ الصحي» للمتحركين، إلا أن السياسة لم تغب عنه. «القلوب مليانة، معمل كهربا، ومعمل سبلين، وهلأ مطمر». تحول الاشتباك من مطلب شرعي، إلى سياسي، وتصفية حسابات بين الزعامات السياسية للمنطقة المتمثلة بسعد الحريري، ووليد جنبلاط من جهة، والأهالي من جهة أخرى.


رئيس لجنة الطوارئ البيئية في إقليم الخروب، حسيب الخطيب، أشار إلى أن المطمر هو في «منطقة سكنية بين بلدتي برجا وسبلين».
الطريق باتجاه مكان الاعتصام، عند مفرق برجا – بعاصير، يشبه إلى حد بعيد، مشهداً في تموز من عام 2006. خيم نصبت، وردم أحضرته شاحنات قطعت به الخط بالاتجاهين. عدد من شبان المنطقة، حولوا السير عند نقطة معمل الكهرباء، بمساعدة شرطة البلدية التي تنفذ «أمر اليوم من الريّس»، لتخلو الطريق بتاتاً من السيارات، في الاتجاهين، لمسافة 7 كيلومترات تقريباً.
المطلب الشعبي الرافض لـ»المزبلة»، لن يمر إلا على «جثثنا». أحد المواطنين، وهو مقاوم سابق في الحزب الشيوعي، وقف وسط «جمهور الضيعة»، مؤكداً أنه «حارب إسرائيل هنا كي لا تدخل برجا، وسيحارب جنبلاط والحريري لأنهما يريدان قتلها». يتأسف عدد من المواطنين الجالسين على يمين الشارع، لأن يتحول هذا المطلب إلى سياسي، إلا أن «زعماءنا خذلونا». يتساءلون في ما بينهم عن مشاركة مسؤولي التقدمي والمستقبل في الاحتجاج، فيما يشير آخر إلى عدد من عناصر الحزبَين يشاركون معنا، «ناسين الانتماء، ومتحدين كرمال برجا».
جمع الاعتصام أبناء برجا، على مختلف انتماءاتهم. اللافت في الجموع، هو التعددية «البرجاوية»، من المتدينين من مناصري الجماعة الإسلامية، إلى المثقف والمتعلم، والمحازبين في القوى السياسية الأخرى، إلى «الشباب الطائش» كما يعددهم أحد المواطنين. عند الرابعة، كان قرار «الجماعة الإسلامية»، الحاضرة بقوة، في التحرك، بعدم التعرض لأي شاحنة، وذلك بالتزامن مع اجتماع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، مع اتحاد البلديات. يعتذر أحد مسؤولي «الجماعة»، محمد سرور، من أهالي الجنوب، طالباً منهم التعاطف مع أهالي «الإقليم»، الذين يدفعون ضريبة «السكوت الدائم للإقطاع السياسي». يؤكد سرور، أن «لا حل، ولا خروج من الشارع»، قبل حل جدّي للمشكلة، محملاً المسؤولية للتيارات السياسية، التي «تساوم على صحة أهالي المنطقة». توجه أصابع الاتهام للمشكلة، إلى المستقبل والاشتراكي، الذين لا يهتمون «لمتطلباتنا»، كما يقول أحد الشبان، فيما يقاطعه أحد المقربين من «الجماعة الإسلامية»، قائلاً إن جهاد العرب، أحد المتمولين في المستقبل، «عمّر جامع لنصلي فيه، وجبلنا زبالة ليقتلنا»، يصعّد من لهجته، مضيفاً: «ما بدنا نصلي، هيدا جامع منافقين». مسؤول الحزب الشيوعي في برجا عبد الناصر حدادة، اعتبر أن «لا خروج من الساحة»، ما دام القرار هو بيع «برجا وأهلها». بعصبية، أحد مقاتلي الاشتراكي ينادي قائلاً: «قاتلت معك يا جنبلاط وطهرتلك الجبل، ليش بدّك تقتلني؟»، ويضيف رفيق في نضاله السابق، أن «الزبالة هاي المختارة أولى فيها من برجا». يتحدى «البرجاويون» زعامتهم «التاريخية»، كما تحدّوا «واشنطن» قبلاً. عزيزة عليهم «بيعة جنبلاط لهم»، مقابل مصالحه في المنطقة، وهم الساكتون عن الآثار الكارثية لمعمل سبلين للترابة. «عم ندفع التمن غالي»، تقول إحدى المشاركات، وهي تحتمي بالخيمة، «بدي أتحدا جنبلاط والحريري أنا وهول، صحتنا أغلى منكم».